Archived: كيف نشأ سوق العملة السوداء في سورية؟

متابعات : كلنا شركاء

بدأت حركة هروب الرأسمال في سوريا إلى الخارج بعيد حرب عام 1956م، وأحدث ذلك ضغطاً على السوق الحرة التي كان يغذيها مكتب القطع، وعندما لاحظ هذا المكتب أن الأمر يمكن أن يؤدي إلى استنزاف موجوداته، وموجودات التغطية السورية من القطع الأجنبي، أوقف بيع القطع الأجنبي للسوق الحرة، وحصر عمليات البيع بعمليات الاستيراد والعمليات المرخصة من قبل الحكومة السورية، ومنذ ذلك الوقت انفصلت السوق السورية إلى سوقين: سوق قطع التصدير للعمليات التجارية، والسوق الحرة للعمليات المالية.

وأصبح هناك فرقان بين النقدي السوري واللبناني: فرق رسمي وهو الفرق الناتج عن تسعيرة مكتب القطع، وفرق حر، وهو الفرق الذي تحدده عوامل العرض والطلب، واستمر الأمر كذلك حتى عام 1958م، عندما قامت الوحدة بين سورية ومصر، حيث كثرت عمليات تهريب الأموال إلى الخارج، لذا اشتد الضغط على السوق الحرة، وارتفعت العملات الأجنبية، واضطربت حتى بلغ سعر الدولار الواحد في كانون الثاني 1961م، إلى 417 فرشاً سورياً للدولار الواحد، وهو مستوى لم تعرفه الليرة السورية من قبل، مما جعل الفرق بين النقدين السوري واللبناني في حدود 35% تقريباً.

وفي مطلع شباط/ 1961 أصدرت الحكومة السورية قراراً، فرض فيه على سورية نظام القطع المعمول به في مصر، والذي يمنع خروج الرساميل السورية الى الخارج، ويلغي السوق الحرة، وحينها نشأت السوق السوداء في سورية.

من كتاب قصة النقد والمصارف في سورية، دمشق 1988

اقرأ:

كيف يضبط النظام سعر ليرته في السوق السوداء؟