Archived: (بوردينغ).. وثائقي سوري يصور مأساة اللاجئين

صالح حميد: العربية نت

استضافت عدد من الجمعيات والمنظمات المدنية في أوروبا، لاسيما في فنلندا والسويد وإيطاليا، المخرج والممثل السوري غطفان غنوم، وعرضت فيلمه الأخير “بوردينغ”، وهو وثائقي يصور مأساة اللاجئين والمهاجرين القادمين من سوريا ودول الشرق الأوسط الأخرى ومعاناتهم أثناء رحلتهم إلى اليونان ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وتم تصوير الوثائقي “بوردينغ” في العاصمة اليونانية، أثينا، حيث رصد حالات المهاجرين بشكل عام، واللاجئين السوريين الهاربين من قمع نظام الأسد بشكل خاص.

ويوثق الفيلم شهادات لناجين من قوارب الموت والأحداث الأليمة التي عايشوها منذ محاولات خروجهم من تركيا بهدف الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر حدود دول أوروبا الشرقية.

مشهد من الفيلم

مخرج الفيلم غطفان غنوم

كما يصور الفيلم حالات إنسانية لأمهات وأطفال وشباب هاربين من بطش النظام السوري، ويسلط الضوء على نماذج عدة من اللاجئين ومحاولاتهم التي تصطدم غالباً بأحد الحراس على بوابة الانطلاق سواء كانوا في المطارات أو المرافئ أو على الحدود البرية حيث يجد اللاجئ نفسه في دوامة القضاء، والشرطة و الحرس، والمهربين والفساد أيضاً.

وقال مخرج الفيلم غطفان غنوم لـ”العربية.نت”، إنه تجول في مدينة أثينا، والتقى بالكثير من اللاجئين، خاصة أولئك المعتصمين في العراء وفي الجو القارس من شهر ديسمبر 2014 حيث كانت اليونان تتوقع قدوم الموجات الكبيرة للاجئين كتلك التي بدأت تتدفق بعشرات الآلاف إلى أوروبا خلال عام 2015″.

والجدير بالذكر أن فيلم “بوردينغ” شارك في مهرجان “ماغويل هوليوود الغربية ” في الولايات المتحدة الأمريكية ودخل المسابقة الرسمية للمهرجان عن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة كما عرض في اختتام مهرجان سيسيليا السينمائي في إيطاليا، ومازال قيد العرض في العديد من المهرجانات الأوروبية والدولية”.

عرض الوثائقي في السويد

وبدأ عرض الفيلم في السويد منذ الأسبوع الماضي في العاصمة استوكهولم، خلال ندوة أقامتها منظمة “إسفير اينترنشنال” SPHER International لحقوق الإنسان والبيئة، بمشاركة شخصيات ناشطة في منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني لمناقشة ظاهرة الهجرة المتزايدة والصعوبات التي يواجهها المهاجرون في طريق وصولهم إلى بر الأمان.

ندوة الفيلم في مالمو السويدية

المحامية اليونانية، ألكساندرا بوسيو الرئيسة السابقة لمحكمة اللجوء في أثينا

وخلال الندوة ألقت المحامية اليونانية، ألكساندرا بوسيو، وهي الرئيسة السابقة لمحكمة اللجوء في أثينا، محاضرة هامة، قدمت خلالها إحصائيات عن أعداد اللاجئين والصعوبات التي يتعرضون لها في اليونان.

كما شارك في الندوة الشاعر والصحافي السوري، خلف علي الخلف، والذي أسس مع عدد من زملائه المنظمة السورية – الأوروبية لشؤون اللاجئين والاندماج في السويد، وألقى كلمة عن اللاجئين السوريين وقدم تقريرا عن البلدان التي ينتشرون فيها.

وبعد استوكهولم تم عرض الفيلم في مدينة مالمو، جنوب السويد، بدعوة من الجمعية الأوروبية للتنمية البشرية التي استضافت المخرج والممثل السوري غطفان غنوم، الذي حاوره الجمهور حول تفاصيل الفيلم والدوافع التي حدت به للذهاب الى اليونان وتصوير المأساة عن قرب.

وسرد اللاجئون خلال الفيلم حكاياتهم التي أبكت الجمهور وأخرى أضحكتهم، كما كانت حكايات عن التشرد والابتزاز والمرض والجوع ومشاعر الخوف والغربة والسير نحو المجهول.

ومن خلال استطلاع “العربية.نت” لآراء عدد من الحضور وصف أغلبهم الوثائقي بأنه “مضحك مبكي وقد أوصل الرسالة السورية ومأساة اللجوء وفقدان الوطن، بأسلوب فني شيّق، أفضل من أي شيء آخر”.

يذكر أن غطفان غنوم، مخرج وممثل سوري ولد في مدينة حمص حي باباعمرو، تخرج من كلية الفن والسينما في جمهورية مولدافيا عام 2006.

توجه بعدها مباشرة الى سوريا ليكتب فيلمه القصير الأول “صور الذاكرة” في دمشق، لكن الرقابة أوقفت الفيلم لأكثر من أربع سنوات حتى بداية عام 2011 حيث تمت الموافقة وبدأ المخرج بتصوير الفيلم، لكنه ترك العمل مع مؤسسة السينما السورية مع اندلاع الثورة السورية معلنا موقفا واضحا بانحيازه التام لمطالب الشعب السوري.

وبعدها ذهب المخرج إلى مدينته حمص، حيث قضى حوالي السنة بين حي بابا عمرو في مدينة حمص ومدينة القصير، وثق من خلالها الدمار والقتل الذي لحق بالمناطق المذكورة من قبل آلة النظام السوري الحربية. وهناك ولد فيلمه الوثائقي الأول “بورتريه مدينة ثائرة”.

وقال غنوم لـ “العربية.نت” إنه بعد تدخل حزب الله في سوريا سقطت القصير، ما دفعه الى النزوح نهائيا الى لبنان عبر الجبال الفاصلة بين البلدين في رحلة خطرة الى حد كبير قطعها سيرا على الأقدام. وفي بيروت عمل في مجال التمثيل والكتابة.

انتقل بعد إقامة عام في بيروت الى العاصمة الفنلندية هلسنكي وانضم الى نقابة السينمائيين الفنلنديين ويعمل حاليا على إنتاج وإخراج أعمال أخرى.

اقرآ:

“فاطمة”.. فيلم لا يتجاوز قوة بوستره