Archived: آخر سبتمبر 2015.. تكهّنــات جادّة بنهاية العالم تلقى اهتماماً إعلاميـاً

مي السيد: أراجيك

شهر الأحداث المُشوقة.. هكذا يجب أن يُسمى الشهر التاسع من التقويم الميلادي في أعوامنا التي نعيشها، أو ننتظرها. هذا الشهر تحديداً يصبح محط الأنظار من الجميع، بسبب احتوائه على أحداثٍ لا يُعرف – أو يُعرف – لها تفسير. لكن يظل عامل التشويق، والأكشن إن صح التعبير؛ هو الطابع الخاص به.

فمنذ سنواتٍ مضت، أصبح يحوي ذكرى سُقوط ناطحات سحاب، وصولاً إلى هذا العام الذي حوى سقوط رافعة، وحرائق لفنادق، وانهياراً جبلياً بجوار الحرم المكي، وربط كل ذلك بنبوءاتٍ غريبة، وتفسيراتٍ يقف العقل صامتاً، صارخاً حِيالها. بالإضافة لأحداثٍ مُشوقة أخرى نحن على موعدٍ معها قريباً، رُبما.

 حدوث خسوف كامل للقمر

القمر مُتلوناً بالأحمر

أبرز حدث علمي مُوثّق سيحدث نهاية هذا الشهر؛ هو حدوث ظاهرة خسوف القمر كُلياً والتي يُطلق عليه اسم “قمر الدم – Blood moon”، وتُعرف هذه الظاهرة أيضاً باسم “الرباعيات، أو رُباعيات القمر- lunar tetrad “، لأن خسوف القمر كُلياً يحدث 4 مرات، يفصل بينهم فترة زمنية مُقدرة بـ 6 أشهر.

في نهاية سبتمبر هذا العام؛ سيحدث الخسوف على مدار يومين، في مناطق مختلفة من العالم. وسيحدث الخسوف الأول في مساء الـ 27، في دول أمريكا، وكندا، وجنوب ووسط أمريكا. وسيبدأ الخسوف الثاني في الـ 28، في مناطق أوروبا، وشرق وجنوب آسيا، وفي المحيط الهادي، والأطلنطي، والهندي. وفي كلا اليومين، سيدوم الخسوف لمدة ساعة و12 دقيقة.

يجب الإشارة إلى أن خسوف القمر الكامل، أو قمر الدم حدث بالترتيب الزمني الآتي؛ بدءًا من عام 1909، 1910، 1927، 1928، 1950، 1967، 1968، 1985، 1986، 2003، 2004).

وصولاً للخسوف الكُلي للقمر في الـ 15 من أبريل عام 2014، وفي الـ 8 أكتوبر 2014، وفي الـ 4 من أبريل عام 2015، والأخير سيحدث في الموعد المحدد هذا الشهر، وبذلك تنتهي السلسلة الرباعية القمرية لعامي “2014-2015”.

آلية حدوث الخسوف الكلي للقمر

رسم توضيحي لخسوف القمر الجزئي، والكُلي

يحدث الخسوف الكلي للقمر حين تقع الأرض والشمس والقمر على خط مستقيم، تسمى “نقطة الاقتران – syzygy”، وهي كلمة يونانية تعني اقتران الأشياء معاً. ولحدوث الخسوف كُلياً، يجب أن تكون الـ 3 أجرام على خطٍ مستقيم، وبمحاذاة بعضهم.

فتحجب الأرض أشعة الشمس المُباشرة عن القمر، ويسقط بدلاً منها ظل الأرض عليه؛ مُسبباً بذلك ظهور القمر مخسوفاً كُلياً. وإذا كانوا جميعاً – الأجرام الثلاثة – في وضعية لا تسمح لهم بالوجود على خط مستقيم في آنٍ واحد، فإن الخسوف الكلي لن يحدث، بسبب أن الأرض لن تحجب أشعة الشمس.

أيضاً يُصنّف ظل الأرض على القمر ضمن 3 مراحل، أو مناطق للظل هي: ( منطقة شبه ظلية – Penumbra؛ وهي المنطقة المظللة التي يُسببها ظل الأرض كلها، والظل الكُلي – Umbra، وهي المنطقة المُظللة كلياً بشكل مركز بسبب الأرض، و Antumbra، وهي المنطقة المُظللة جزئياً أبعد من المنطقة شبه الظلية).

صورة توضيحية لحدوث الخسوف الكلي وأماكن تواجد القمر في ظل الأرض

في حالة الخسوف الكلي، تكون الأرض مُكتملة الاستقامة مع الشمس والقمر، ما يعني ذلك سقوط ظلها الكُلّي والمركز على القمر في منطقة الظل ” Umbra”، التي تبلغ مساحتها حوالي “1.4 مليون كم مربع”.

ظهور قمر الدم – Blood Moon

أطوار خسوف القمر، وصولاً للخسوف الكُلي

لمعرفة سبب ظهور القمر باللون الأحمر في الخسوف الكلي، لابد من معرفة لماذا يحدث خسوف القمر تدريجياً بألوانٍ مُختلفة كاللون الأصفر، أو البرتقالي، أو البني؟

الإجابة؛ ببساطة بسبب جزيئات الغبار، والغيوم في غلاف الأرض الجوي؛ الذي يسمح بمرور أشعة الشمس بأطوالٍ موجية مُختلفة، وفقاً لكمية الشعاع الساقط.

وفي حالة الخسوف الكُلي، وبرغم أن الأرض تحجب أشعة الشمس كُلياً عن القمر، إلا أنه يظل في مرمى أشعة الشمس غير المباشرة بسبب وجود الغلاف الجوي للأرض، الذي يعمل على كَسْر أو انكسار- refracts أشعة الشمس، سامحاً بمرور الأشعة ذات الأطوال الموجية الطويلة longer wavelengths  فقط؛ والمُميزة باللون الأحمر لتُضيء بها القمر. لذا يظهر القمر في الخسوف الكُلي باللون الأحمر.

شاهد هذا الفيديو الذي يُوضّح القصة كاملة

نهاية العالم

بعيداً عن الفضاء والخسوف والظواهر الكونية المُوثقة، هناك حدث آخر يتوقع البعض أن يختم شهر سبتمبر وجوده به. هذا الحدث هو نهاية العالم! النهاية التي ننتظرها جميعاً منذ قديم الزمن، ويتحدث الكثير بنبوءاتٍ وتوقعاتٍ لا حصر لها في ذلك الشأن. فمنذ العام 2012 وما قبله، ذُكرت العديد من النبوءات حول نهاية الكوكب بما يحمل.

دع الجميع يتحدّث ويتكهن بما يتوقعه، فأغلب الحديث مُجرد تصورات لكيفية حدوث ذلك، أو حتى يكون الدافع لدى البعض هو الفضول البشري لرؤية هذه النهاية الهائلة، لاعجب في ذلك. العجب في حديثٍ آخر أخذ منعطفاً جديداً حيث أصبحت نهاية العالم أواخر هذا الشهر، وفي هذا العام هو “كلامٌ علمي”.

فمنذ 3 أشهر مضت، صرّح الدكتور “أشرف تادروس” رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للعلوم الفلكية والجيوفيزيائية في حلوان- القاهرة؛ أن ما تردد مؤخراً حول أن نهاية العالم ستكون في سبتمبر 2015 هو “كلام علمي”.

وذلك بسبب اصطدام أحد الكويكبات العملاقة بكوكب الأرض، وسينتج عن ذلك قوة تدميرية جبّارة ستقضي على سكان الأرض. وسيحدث كل هذا في الفترة بين “22-28” من سبتمبر، إلا أن لا أحد يستطيع أن يعرف موعد نهاية العالم تحديداً.

المشهد على الجانب الآخر

الجانب المحظور، والحاضر دائماً في أي مناسبة تقع على الأرض. الجانب الديني الذي حضر في هذه الظاهرة الكونية أيضاً بنبوءاتٍ في مقطعٍ من سفر الأعمال في الفصل الثاني ذُكر فيه القول التالي:

“وأعطي عجائب في السماء من فوق وآيات على الأرض من أسفل، دماً وناراً وبخاراً دخاناً، تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم، قبل أن يجيء يوم الرب العظيم الشهير.”

ويعني ذلك بما أن الرُّباعيات القمرية من عام 2014 ستنتهي في سبتمبر هذا العام، إذن ستحدث النهاية أو القيامة؛ وفقاً للقول المذكور. لكن أتى رد وكالة “ناسا” على مُجمل هذه النهاية مُغايراً تماماً، وذكرت على موقعها الرسمي في “تويتر” أن الصورة التي عُرضت باسم الوكالة هي صورة مُزيفة، ومُلفقة بواسطة حساب على الموقع يحمل اسم الوكالة، وغرّد بتهديدٍ ما عن كويكبات مُدمرة وشيكة ستقترب من الأرض، وستحدث في الفترة التي ذكرت سابقاً.

ونَفت الوكالة أيضاً أن يكون ما سيحدث من خسوفٍ كاملٍ لقمر الدم؛ هو إنذار إلهي لنهاية العالم، وإنما هو خسوف كُلي بواسطة ظل الأرض ليس إلاّ.

أخيراً.. بين حقائق علمية وحسابات فلكية صحيحة، وأخرى نبوءات وتكهناتٍ وأقوال؛ يبقى إيجاد شيء ما جديد يشغل حيّز تفكيرنا هو الهدف الذي يسعى إليه كثيرون. والحقيقة الواضحة والمثبتة، والتي لن يكون هناك مفرٌّ منها، هي أن هذا الشهر سينتهي بعد أيامٍ معدودة.

لذا لا داعي لانتظار رؤية العالم ينتهي ويتلاشى من حولك، بل كن على أتم استعداد لمتابعة خسوف القمر، ورؤية ذلك البدر الأبيض يتحول للون الأحمر، بعد أن عرفت كيفية حدوث ذلك، وسُرَّ في نفسك عَظمة هذا الكون الذي لن ينتهي حتماً في نهاية هذا الشهر، كما تقول أي نبوءة.

اقرأ:

أساطير قديمة شيطانية حول خسوف القمر!