on
Archived: البعث الشيعي في سورية 1919-2007 (2/2)
السورية نت-
الجزء الثاني
*ظاهرة العمائم السوداء 1991- 2000:
توقفت الحرب الإيرانية-العراقية عام 1988، وهذا يعني وقف تصدير الثورة الإسلامية، توفي على إثرها الخميني عام 1989، ثم حرب الخليج الثانية التي شارك فيها الأسد بجيشه ضد الجيش العراقي لإخراجه من الكويت، وخرج بذلك الأسد بمشاركته من عزلته وحصاره المفروض عليه منذ عام 1987.
أحكم السيطرة على لبنان الخاصرة الرخوة بمباركة أمريكية، واستطاع ترويض ملالي الشيعة في لبنان، ليعمل كلاً من حركة أمل وحزب الله وفقاً للرؤية السياسية السورية الإيرانية، ثمّ بدأ ملالي الشيعة يفدون إلى دمشق، يلقون دروسهم. وامتداداً للعلاقة مع حزب الله، أصبح بإمكان السيد محمد فضل الله (المفكر الديني الحركي لحزب الله) القدوم إلى ضاحية السيدة زينب أسبوعياً، يلقي دروسه العامة والخاصة، مستهدفاً ترسيخ المرجعية الدينية لفضل الله خارج لبنان، وأسس في ضاحية السيدة زينب مكتباً للإفتاء والخُمس.
كتب فضل الله في عام 1992 مقدمة كتاب “العلويّون والتشيّع” يدافع فيها عن مظلومية الطائفة العلوية، وضرورة تصحيح التصور المغلوط، والانتباه إلى أنها كانت ومازالت شيعية إمامية.
-بعد انتفاضة الجنوب الشيعي 1991، أتى الكثير من العراقيين، معظمهم من النشطاء الحركيين وقياداتهم، استوطنوا بحي الأمين، والسيدة زينب، أسهم هذا في بث النشاط الشيعي على نحو غير مسبوق، وقد خصص التلفزيون السوري الرسمي في عام 1992 حلقة أسبوعية للواعظ الشيعي عبد الحميد المهاجر المعروف بنشاطه التبشيري الشيعي.
-المبشرون:
ظهر الشيخ عبد الحميد المهاجر، على شاشة التلفزيون الرسمي بشكل دوري، يعظ الأكثرية السنية ويثير امتعاضها، وبعد أن أصبح وجهاً معروفاً، انطلق للتبشير في عمق البادية السورية والشمال ودرعا، وبين أبناء الطائفة العلوية في جبال الساحل.
-احتلال المقامات:
لم يكن للشيعة أية وصاية فعلية، إلا على السيدة زينب وشهداء كربلاء في الباب الصغير ومشهد النقطة في حلب، وقد كانت تحت وصاية مواطنين شيعة، أما ما عداها فكانت تحت وصاية وزارة الأوقاف. ثم نقب الملالي الإيرانيون، فاكتشفوا مقام السيدة رقية في حي العمارة الجوانية، وتم اقتناء بيوت حي الأشراف لبناء مدرسة ومسجد كبير، تم افتتاحهما في عام 1990، ثم مقام عمار بن ياسر في الرقة، وغيره من المقامات المعروفة.
كان حافظ الأسد يراقب عبر أجهزته، فرأى أنه يمكنه الاستفادة من ذلك لدعم سلطته، فالأسد بعد حرب الخليج الأولى أصبح متفرغاً لتهيئة خليفته، والعمل بشكل جدي على ذلك، وفكرة تصدير الثورة الإيرانية التي تخيفه كانت قد انطفأت، لكن هذا لا يعني أن أهدافاً سياسية كانت تجمعه مع ملالي طهران في حركة التشييع في سورية، وذلك لضمان تأييد الشيعة الأقوياء في الطائفة أولاً، وإيران ثانياً، ثم زيادة عدد الشيعة في سورية لتقوية شيعة لبنان، مما يتيح له بسط نفوذه على لبنان.
وانطلاقاً من رغبته في انتقال سلس للسلطة إلى نجله باسل، بنى مسجداً كبيراً، ومسجد ناعسة في القرداحة، وانتدب لإمامته عام 1991 الشيخ فضل غزال، وهو أحد أبرز شيوخ تيار التشيع العلوي.
-شبكة المبشرين (1994-2000):
وجد البعض في قيام الثورة الإسلامية الإيرانية ونجاحها دليلاً على صحة الأفكار والعقائد، فتشيع الكثير تحت هذا التأثير، وخصوصاً أن فترة الثمانينات كانت حقبة الفكر الثوري. شكل هؤلاء فيما بعد شبكة للتبشير بالتعاون مع الملالي الإيرانيين، والعمال السوريين المتشيعين في لبنان، الذين كانوا عماد التبشير وركيزته.
-قم الصغرى في سورية:
حتى عام 1995، لم يكن في سورية سوى حوزتين، الأولى الزينبية، أُنشئت سنة 1976، والثانية حوزة الإمام الخميني، أُنشئت سنة 1981، احتلتا مكانة خاصة من حيث التبعية لوزارة الأوقاف. وبدءاً من عام 1995، شهدت السيدة زينب تشييد عدد من الحوزات لتبدو كما لو أنها قم سورية؛ ففي الفترة ما بين 1995-2000، تأسس ما يزيد على خمس حوزات.
-بعد وفاة باسل الأسد سنة 1994، لم يكن هناك الكثير من الوقت لإعداد الخليفة القوي، فشرع في المفاوضات مع الإخوان بدل إقناع مشايخ السنة، وأعطى امتيازات واسعة للملالي في سورية، واستخدم حزب الله كأداة عسكرية في الصراع الإسرائيلي، وورقة مهمة في مفاوضات السلام التي كانت آنذاك، وأطلق مصطلح توحيد المسارين السوري واللبناني لضمان أفضل النتائج.
أدّى كل هذا إلى فتح التبشير على أوسع نطاق، إلا أن موقف إيران الرافض لمفاوضات السلام مع إسرائيل، دفع الأسد للحد من هذا النشاط، والتقليل من أتباعهم على الأرض السورية، فبقي الأمر على ذلك حتى مفاوضات جنيف 2000، أي قبيل وفاته بأشهر قليلة في 10 يونيو/ حزيران 2000.
*الاستيطان:
بعد تولي الابن الضعيف الخلافة، رمى بشار نفسه بأحضان التشيع، ظناً منه أنه منجاته الوحيدة حين أدرك أن الثأر السني لن يخبو في حماه وما حولها، وشخصيته الضعيفة أججت انبهاره بقوة حزب الله، وسلطة ملالي طهران.
أخذ في بناء علاقات حميمة معهم، كان من آثارها انتشار المقامات واختلاقها، إذا دعت الضرورة، كما حصل في داريا؛ إذ تمّ اختلاق مقام للسيدة سكينة، وسرعان ما توافد الزوار ونشطت المنطقة اقتصادياً، وظهرت اللغة الفارسية على أبواب المحلات التجارية، ثم أُنشئت الحوزات، وسكن شيوخها المنطقة، وأتى المريدون، وهكذا سار الاستيطان الشيعي -أغلب المستوطنين، أتوا من بغداد بحجة الحصار والنفي الصدّامي لهم-على قدم وساق في مناطق شتى من سورية.
*احتلال المركز:
“هذه الحوادث التبشيرية تكون معذورة لو أن الدافع لها اليقين والإيمان، إلا أن الشيء المشين فيها وهو موضع استيائنا، وعليه احتجاجنا، هو استثمار فاقة شعب فقير، وشراء ضمائر ضعيفة كما تشترى السلع لتمرق من دين إلى دين آخر”. (اقتباس من عريضة لبعض شيوخ وزعماء الطائفة العلوية، إلى الخارجية الفرنسية، يوليو/ تموز1936، للحد من التبشير المسيحي في الطائفة العلوية).
-الزحف (2000-2007):
شرع المبشرون في بناء الحسينيات التي تكاثرت دون الحاجة إلى موافقة أمنية، وعلى الرغم من أنها دور عبادة إلا أنها لا تخضع لوزارة الأوقاف، وذلك لأن أموال المرجعيات التي تتدفق لصرف رواتب المؤمنين الجدد تحتاج لأن تكون بعيدة عن تدقيق وزارتي الأوقاف والعمل.
– في عام 2001 أُنشئت أول مؤسسة تبشيرية نشطة بإشراف الشيخ عبد الحميد المهاجر الذي سبق وقام بنشاطات تبشيرية في سورية، وفي الواقع تلعب هذه المؤسسة دوراً تكميلياً في التبشير على منهج الحوزة الزينبية التابعة للمراجع الشيرازية (صاحبة فكرة عودة الفرع العلوي إلى الأصل الجعفري)، ويبدو أن الرابطة الخاصة، التي جمعت الشيرازية والعلويين والنظام السوري، منحت هذه الهيئة نشاطات شعائرية تبشيرية علنية غير مسبوقة في سورية.
عبد الحميد المهاجر المبلّغ عن آل الشيرازي في سورية، لعب دوراً مهماً في احتلال مقام حجر بن عدي الكندي في عدرا، وبطريقة لا تختلف في فظاظتها عن طريقة حسن الشيرازي في احتلال مقامي السيدة زينب والسيدة رقية.
*الصدع في الطقوس والشعائر:
في يوم الجمعة 8 أبريل/ نيسان 2005، انطلقت مسيرة كربلائية “لطمية” من شارع مدحت باشا بمناسبة أربعينية الإمام الحسين، جلد فيها شباب إيرانيون وعراقيون أنفسهم بالسلاسل، وطافوا في الشوارع التي شهدت تعذيب بنات الحسين، وقتلهن على حد زعمهم، وتم شتم معاوية بن أبي سفيان في عاصمة دولته، وأوحي إلى أهالي الشام عبر الأناشيد بأنهم قتلة الحسين، وكان ذلك استفزازاً صارخاً لأهل دمشق من ضيوف لا يليق بهم فعل ذلك، وهم أجانب أتوا من العراق وإيران وأفغانستان.
إن نجاح هيئة خدمة أهل البيت هذه في استعراضاتها الطقوسية المهولة في دمشق، كان مدعوماً من الأجهزة الأمنية، فلا يجرؤ أحد على التصدي لها.
في عام 2004، انطلقت مؤسسة تبشيرية أخرى، ثم تكاثرت وتزايدت هذه المؤسسات بعد الوفود الشيعية إلى دمشق، بعد سقوط بغداد، وبالمقابل كان الترخيص للجمعيات السنية الإحيائية مستحيلاً.
ملخص ما حصل أن هيئة خدمة آل البيت، دشنت الإعلان الفظ للطقوس الشيعية في الفضاء السنّي، وتحدت مشاعر الأكثرية السنية بالهتافات التي تهز مشاعرها الدينية، وعلى الرغم من أن الوجود الشيعي في سورية يعود لمئات السنين على شكل أقلية شديدة الصغر، إلا أنه لم يفكر أهلها ولا حتى الوافدون الإيرانيون، ولا اللبنانيون المستوطنين الشيعة بهذا النمط من الصدع بالطقوس والشعائر الاستفزازية، لكن النمط العراقي المشبع بالصراع والتوتر الطائفي كان يميل بطبيعته إلى التحدي والاستفزاز. ومع تزايد أعداد العراقيين بعد الغزو الأمريكي للعراق، تحولت منطقة السيدة زينب إلى مستعمرة عراقية شيعية، الأمر الذي ساعد على تصاعد هذا النمط من الممارسات.
-السباق مع الزمن:
سقطت بغداد بالصفقة التي عقدها باقر الحكيم مع واشنطن الموافقة لهوى إيران، لكن موقف سورية كان مختلفاً، وهذا الخلاف كاد يضرب تاريخاً من المصالح المشتركة بين نظام الأسد والملالي عرض الحائط، إذ كان لإيران ما كان في سقوط صدام، لكن الأسد بات يخشى من أن الطريق أصبح مفتوحاً أمام الجيش الأمريكي، إذا ما أراد بوش إسقاط الشقيق البعثي في سورية.
إلا أن العداء المشترك لأمريكا وإرادتها في العراق عاد يجمع الحليفين في تنسيق وعمل مشترك من جديد يكون لإيران فيه اليد الطولى.
في عام 2006، توقفت حرب يوليو/تموز في لبنان، واتخذ حزب الله من “معجزة الانتصار” التي أذهلت العالم، وأذلّت الصهاينة، ذريعة ليجوب أنحاء سورية في دمشق وحلب ودرعا والجزيرة راكباً مطية الانتصار المزعوم، ومبشراً شيعياً نشطاً.
بدأت تأثيرات الحرب الطائفية في العراق تظهر، ولم يترك حزب الله حادثة تمس بالشيعة العراقيين إلا وأدانها بشدة، بينما كان يُغض الطرف عن المجازر التي جرت بحق السنة في العراق.
في نوفمبر/كانون الأول 2006، أُعدم صدام حسين، ونشرت مقاطع فيديو عن عملية الإعدام، والشخصيات الشيعية التي أعدت لهذه الحفلة، والشعارات الطائفية التي أطلقوها عقب الإعدام، كل ذلك قلب المزاج العام ضد حزب الله وإيران دفعة واحدة، فقد فهم السوريون، كغيرهم، بأن إعدام صدام هو عقاب مذهبي لا عدالة وطنية.
*الحوزات:
ما بين عامي 2001-2006، أُنشئ في قرية السيدة زينب أكثر من اثنتي عشرة حوزة، وثلاث كليات للتعليم الديني، وأنشئ ما يسمّى بمديرية الحوزات، وتمّ الموافقة على اعتماد خاتمها في إدارة الهجرة والجوازات على خلاف كل مؤسسات التعليم الديني التي تعتمد على وزارة الأوقاف في مخاطبة الهجرة والجوازات. ولهذا دلالات خطيرة، أقلها أن الحوزات هي بالأساس كيانات أجنبية على الأرض السورية، وفوق ذلك منحت حق استخدام من تشاء من إيران وأفغانستان، والعراق والخليج، وتوطينه في سورية بحجة التعليم.
*ملالي خارجون عن القانون:
بناءً على عريضة تقدم بها علماء الشام إلى القيادة القطرية حول وضع التعليم في سورية، ردت القيادة بكتاب لوزارة التعليم العالي، وذلك لاستصدار قانون لتنظيم وإخضاع مؤسسات التعليم الخاص لمراقبة الوزارة من حيث المناهج المعتمدة في الحوزات والكليات الدينية، وتم إبلاغ الحوزات ومديريتها بذلك، إلا أن الملالي تجاهلوا استدعاء الوزارة، واستمروا في نشاطهم الخارج عن القانون، بإيعاز من أجهزة الأمن التي تولت مهمة حماية الملالي المبشرين وحراسة نشاطاتهم في سورية.
*كسر جدار الصمت:
أول من راقب ظاهرة التشيع في سورية، السلفية الأعداء الطبيعيون للشيعة، إذ تزامن نشر كتاب السلفي عبد الستار حسين بعنوان “تحذير البريّة من نشاط الشيعة في سورية”، الإعلان عن افتتاح مقام عمار بن ياسر في الرقة.
الاهتمام السلفي بالظاهرة كان من منطلق ديني، ما لبث أن اقترن بالسياسي، وذلك جراء حملات الاعتقال التي طالتهم في إطار مكافحة الإرهاب الدولية منذ أحداث سبتمبر/أيلول 2001.
-في مستهل عام 2005، قرع الملك الأردني عبد الله الثاني جرس الإنذار من قيام (هلال شيعي) من شرق إيران، مروراً بالعراق وسورية ولبنان، وتبعه في ذلك وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
بدأ النقاش الصامت يظهر إلى العلن في سورية، عندما انتقد المحامي هيثم المالح (رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان) افتتاح العديد من الحوزات، والقيام بأنشطة غير مرخصة دون أدنى مساءلة.
-جماعة الإخوان المسلمين:
أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سورية تحذيراتها واستنكارها في نهاية العام 2006، لما يتردد في أوساط قياداتها من حديث حول حملات التشيع في سورية، ثم بدأ الحديث بالتصاعد عن هذه الحملات داخل سورية وخارجها إلى الحد الذي دفع أبرز فقهاء الشام الدكتور وهبة الزحيلي للقول بأن “ما يجري في سورية عدوان لابد من إيقافه”.
-استغل عبد الحليم خدام الفرصة لتعميق الفجوة بين بشار الأسد والشعب، عندما صرح بأن الأسد الأب كان “مسلماً ولم يعلن تشييعه”، وأرجع السياسة الإيرانية في نشر التشيع إلى مبدأ “الدفاع عن مصالح إيران، حتى وإن كان ذلك بالتحالف مع الشيطان الأكبر”.
كما صرح بأن “حركة التشيع هي ظاهرة سياسية يقوم بها السفير الإيراني في دمشق، بهدف إيجاد حالة سياسية مرتبطة بإيران، وأن هذا النشاط خطير لأنه يؤسس لفتنة مذهبية في سورية”.
وقد حظيت هذه التصريحات باهتمام القادة الأردنيين والسعوديين وعلماء الدين السلفيين، ثم عملت وسائل الإعلام عملها في النشر على أوسع نطاق، وتأجيج المشاعر السنية عامة، بتسليط الضوء على ما كان يجري في سورية خاصة.
-محمد سعيد رمضان البوطي: أحد أبرز الموقعين على بيان علماء الشام، والذي صاغه بيده، فقد كانت مسألة التشيع مقلقة له كعالم دين ورمز سني كبير؛ تقدم رسمياً لجهات عليا بين 20-25 فبراير/شباط 2007، مطالباً بالتدخل لوقف عملية التبشير الشيعي، لكن طلبه ضاع في دهاليز السلطة، ولم يظهر له أثر.
*تطورات مشروع التشيع في سورية:
-تبنت المؤسسة الأمنية والمخابرات لمشروع التشيع. كما أصبح تعامل الأجهزة الأمنية منحازاً جهاراً ونهاراً لمشروع التشيع في سورية، وقد كان على رأس كبار الشخصيات الأمنية التي يمثل المشروع بالنسبة لها رسالة بالإضافة لكونه مصدر إثراء وعطاء جزيل، اللواء هشام بختيار رئيس مكتب الأمن القومي، ورئيس سابق لفرع الأمن العسكري لفترة طويلة مضت، وهو رجل متشيع بصورة معلنة، ومشهور بحرصه على تشييع كبار ضباط الأمن من الطائفة العلوية خاصة، ويقمع بشدة من يقف في وجه التشييع، ويحرص على تنظيف الدوائر الحكومية والوزارات من معارضي مشروع التشيع بتلفيق التهم لهم.
استطاع توظيف كبار الضباط لخدمة مشروعه، وله علاقات مشبوهة مع السفارة الإيرانية، تتجاوز التنسيق الأمني الذي يدعمه النظام.
ومن أهم الداعمين أيضاً آصف شوكت رئيس فرع الأمن العسكري، واللواء محمد منصورة رئيس الأمن السياسي، وهو الذي غطى الحوزات بالموافقات الأمنية.
الخاتمة:
عدد المتشيعين في سورية ونسبتهم:
حسب نتائج البحث فإن عدد المتشيعين في الوسط الاجتماعي السني، من عام 1917 حتى عام 2007، هو ستة عشر ألفاً، منهم ثمانون ألفاً وأربعين تشيعوا في الفترة بين عامي 1999 و2007، أما المتشيعون من الطائفة العلوية، فقد بلغوا 52,700 شخص، ومن الطائفة الإسماعيلية 7,400 شخص، وبذلك فإن إجمالي المتشيعين في سورية 75,878 شخص.
وعلى هذا الأساس، فإن نسبة المتشيعين السنة 21% من إجمالي العدد، والمتشيعة الإسماعيلية 9%ـ والمتشيعين من الطائفة العلوية 70%، أي أن نسبة المتشيعين السنة تحتل الدرجة الثانية وهي أكثر من ضعف المتشيعين من الطائفة الإسماعيلية.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الجزيرة السورية بمحافظاتها الثلاث (الرقة، دير الزور، الحسكة) كانت فيها أكبر نسبة تشيع في الوسط الاجتماعي السني، في المجال الزمني 1999-2007، ويعود ذلك إلى سياسة التجويع التي انتهجها بشار في هذه المحافظات إبان سنوات الجفاف.
الغاية السياسية من وراء هذا هي تحويل العناصر المتشيعة إلى عناصر أمنية في حال واجه النظام احتجاجاً داخلياً، كما حدث مع عناصر حزب البعث في الثمانينات، والذين غدوا جميعهم عناصر أمنية تقتل الشعب السوري لأجل استمرار حكم الأسد.
اقرأ:
البعث الشيعي في سورية 1919-2007