Archived: ابراهيم نمر: سوريا ساحة حرب وتصفية حسابات دولية

ابراهيم نمر: كلنا شركاء

سوريا ساحة حرب و قتال وتصفية حسابات دولية وأقليمية لأجل غير مسمى، ومركز الصراع الدولي بين جميع القوى المتصارعة في العالم وكذلك التنظيمات والأفراد، الجميع متورطون بالدم السوري واللعنة ستلاحقهم، لنبدأ من اوربا أم الديمقراطيات والمتهاونة علنا مع النظام السوري فمنذ أن بدأت الحرب وهي لم تتوقف بتصدير متطرفيها وبسهولة ويسر من خلال عمليات منظمة عبر مطارات المنطقة للوصول الى جبهات القتال في صفوف داعش وغيره،

أما اسرائيل فهي الوحيدة التي عاشت وتعيش فترة نقاهة واستجمام طيلة فترة السنوات السته العجاف التي مرت على شعوب المنطقة وما ذاقتها هذه الشعوب وربيعها على يد الجيوش والأنظمة التي فرخت داعش ومختلف أشكال التطرّف، وخصوصا سوريا التي أنهكها نظامها المأمور خارجيا، من الروس والايرانيين ودول الجوار السوري مازالت تستخدم ورقة اللاجئيين للمتاجرة بها في أروقة دهاليز السياسة الدولية وذلك للإرتزاق،

فالأردن مازال يعيش حالة مد اليد لتقبض مليارات إضافية وتنعش اقتصادها القائم على المساعدات منذ نشوء الأردن، لكن هذه المرة على محنة السوريين المحشورين في مخيم الزعتري الذي يفتقر لكل مقومات الحياة الكريمة والأرقام تشير الى نحو كل (٩) من(١٠)من السوريين في الاْردن يعيشون في حالة الفقر الشديد أو ما سموه تحت خط الفقر ،

أما لبنان الذي “سوا ربينا” كما كان يقال ويروج من خلال الاعلام المُدجّن فيطول الحديث عنه كثيرا، فالسوري هناك بات يخاف على حياته، اي ان الموت متوقع في أي لحظة وكأن السوري مازال تحت القصف والبراميل وذلك نتيجة الاحتقان السياسي اللبناني الكبير فيما يخص بالتواجد السوري، فالقوانين تكاد تكون خانقة، وهي تحد من حركة السوري في المناطق اللبنانية عموما عدا عن الممارسات التي تتسم بالطابع الطائفي والإذلال وإهانة الكرامات تكاد تكون يومية لا تعد ولا تحصى، و يقبضون ايضا ملياراتهم كالاردن، ولكن ليست لمخيمات البؤس التي يقطنها السوريون،

اما العراق فقصته لا تقاس بهذين البلدين، بل تفوقهم رائحة فالعراق الجار لسوريا، لم يُستقبل سوى إعداد قليلة من السوريين الموالون للنظام البعثي، وهو مقسم طائفيا وفي حالة تناحر دائمة والعراقيون أنفسهم يعيشون في المخيمات، على العكس في أقليم كردستان الذي استقبل الجميع دون استثناء، لكن في المحصلة من فضل النزوح واللجوء الى اقليم كردستان العراق هم الكورد ومعظمهم من الفئة التي لم تستطيع العيش ولا التعايش مع ما تسمى الادارة الديمقراطية “الكانتونات” التي أسسها النظام السوري في شمال شرق البلاد ” المناطق الكردية” عبر وكيله الكردي حزب الاتحاد الديمقراطي الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني المناهض لتركيا، ورغم المعاناة وقلة الخدمات في مخيمات اللجوء في أقليم كوردستان العراق ككل مخيمات اللجوء بدول الجوار، إلا انه يبقى نسبيا أفضل من ما سبق من المخيمات في دول الجوار السوري، بما فيها تركيا التي استقبلت نحو ما يقارب ثلاثة ملايين سوري، لكن مع ازدياد الصغوط الدولية على تركيا للحد من الهجرة زاد وضع السوريين سوءا، فالقوانين اليوم تحد من حركتهم بحرية بين الولايات، وكذلك صعوبات إيجاد فرص العمل وارتفاع نسبة المعيشة، وأوضاع تركيا الداخلية التي لم تعد كالسابق، من أمان وحرية في الحركة،

والسؤال: من اوصل سوريا وشعبها الى هذه المِحنة وهذا السوء في اوضاع السوريين في الداخل والجوار والخارج؟ ولماذا بقي المجتمع الدولي يصم الاذان عن نداءات السوريين ومطالبه في الوصول الى التغير الديمقراطي في بداية ثورته؟

لا يحتاج المرء للكثير من المراجعة والتمحيص لمعرفة ما وصلت اليه الأمور، وما حصل من قتل للسوريين ودمار لسوريا. فسورية اليوم باتت ساحة صراع دولية وأقليمية وتصفية حسابات بين القوى الكبرى، وأي متتبع يعلم ويعرف حجم التورط الإيراني والتنظيمات الطائفية من حزب الله اللبناني والتنظيمات الطائفية العراقية والافغانية والايرانية،

اما الطيران الروسي وتدخله المباشر والقصف الجنوني للمدنيين فقد زاد الطين بلة، وجاء استكمالا لبراميل النظام، وقصفه الجوي اليومي على المدن السورية، وهذا التحالف المدمر، الروسي والنظام السوري الذي قتل ويقتل شعبه يوميا، كان كافيا للتدخل الدولي لوقف النزيف السوري، لكن هذا لم يحصل، ويبدو لن يحصل قريبا، لبتقى اللوحة في دمويتها لتعتاش المحطات والفضائيات على( الخبر العاجل)، ولمزيد من القتلى والانفجارات والغارات الجوية التي يسميها السوريون ولسخرية القدر بأنها باتت بحاجة لشرطة مرور جوية لكثرة الطائرات المغيرة، والتي تجوب سماء سوريا، ولم تكن طائرات النظام وحليفه الروسي وحدهما يصيدون ارواح السوريين بل هناك تقارير مؤكدة بتورط التحالف الدولي ايضا في اختيار وضرب العديد من الأهداف المدنية وسقوط قتلى من المدنيين لاسيما من الأطفال والنساء ممن لا علاقة لهم بالمعارك لا من بعيد ولا من قريب،

الجميع في سوريا في حالة حرب، الفصائل تتقاتل وما ان تهدأ منطقة حتى تبدأ اخرى، لكن الذي بات معروفا للجميع تلك الصفقات التي تحصل وكأنها مقايضات وتبادل مواقع ونفوذ، وبرعاية دولية وهي تلك الدول عينها التي تقوم بإطالة عمر الحرب، ومع احتدام الصراع في شمال وشمال شرق سوريا بعد التدخل والدعم المباشر التركي للمعارضة قد تنشأ ظروف ومستجدات حاسمة، لكن يبقى التحذير القوي والخوف ان تنشأ صدامات وهي متوقعة بين قوات المعارضة السورية التي تدعمها تركيا وقوات سوريا الديمقراطية التي تلقت دعما اميركيا وروسيا في معارك منبج لحين طرد تنظيم داعش منها، واي اقتتال او صدام بين القوتين قد تجبر تركيا وكذلك التحالف الدولي والروس نحو مواجهات محدودة و محتملة على الارض السورية.

ما جرى مؤخرا في معظم الجبهات وخصوصا شمال وشمال الشرقي من سوريا هو خلط كبير للأوراق واخطرها هو ان تصل الأمور الى ما لا يحمد عقباه نتيجة الاحتقان الحاصل مما قد يؤدي الى اقتتال كردي /عربي وهذا ما لا يتمناه كل سوري وكردي خرجا معا في ٢٠١١ وبصوت واحد رددا “الشعب يريد إسقاط النظام” ومع هذه الجولة الجديدة من الاقتتالات والاتفاقات والمقايضات قد يفعلها الامريكيون والروس من خلال الضغط المستمر لايصال جميع الأطراف من المعارضة السورية والنظام الى جولة تفاوض جديدة لكنها حتما لن تكون نهائية لأن السوريون الذين انتفضوا في وجه النظام الدكتاتوري لن يقبلوا بعودة عقارب الساعة الى الوراء ولن يقبلوا إلا برحيل النظام الذي دمر البشر والحجر

اقرأ:

ابراهيم نمر :استعادة القرار الكردي..ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي ابدا