on
Archived: رنا زيد تحاور عمر أميرالاي عام 2008 واسقاط ذلك على واقعنا
مقابلة مع المخرج السينمائي الراحل عمر أميرالاي
نشر في موقع كلنا شركاء، في العام ٢٠٠٨.
حوار: رنا زيد
* شاهدنا لك مؤخراً ضمن تظاهرة “أيّام سينما الواقع” فيلم “نور وظلال” و”مصائب قوم”، اللذان اتّسما بروح ساخرة. إلى أيّ حدّ يعتبر الواقع مادةً للسخرية برأيك؟
ـ ملاحظتك برأيي لا تنطبق على فيلم “نور وظلال” تحديداً، لأنّ شخصية الفيلم الرئيسة هي شخصية ساخرة وخفيفة الظلّ بطبعها. تسخر من نفسها، كما تسخر من العالم من حولها. وهي سخرية تشي في واقع الأمر بمرارة وخيبة إنسان قضى العمر كلّه وهو يحاول تحقيق حلمه الشخصي بصناعة سينمائية وطنية، عجزت عن القيام بها إدّعاءات دولة، وجهود مؤسّسة سينمائية عامّة تألّقت في السنوات الأخيرة بفسادها المكشوف، بعد أن قوّضت طبعاً على مدى أربعين عاماً كلّ المحاولات الجّادة التي قام بها سينمائيون سوريّون لإرساء أسس سينما وطنية حقيقية في بلدهم. إنّ السخرية من الذات عند الناس الأسوياء هي سخرية غالباً ما تنطوي على علاقة متوازنة وواثقة بين النفس وصاحبها، ما عدا عند أولئك المفجوعون بورم الأنا المطلقة، الذين لا يخامرهم شكّ لا بذاتهم ولا بأفعالهم، وكأنّ “الخرّاط خرطهم وقلب ومات”… بعدما أن اكتشف طبعاً هول ما اقترفت يداه من أنصاف كائنات ابتليت بها أمم وشعوب وأوطان.
* لكنّ هذه الروح نجدها أيضاً عند الحاج علي بطل فيلمك “مصائب قوم”؟
ـ ربما، لأنّ السخرية مرض معدٍ وضروريّ لإشاعة جوّ من الحرارة والإلفة اللتان غالباً ما تذيبان جليد التحفظ والتهيّب المعتاد في علاقة المخرج التسجيلي بأشخاص أفلامه الواقعيين. وقد يحدث أن تحرن شخصية فيلم أحياناً، أو تقاوم إغراء الدخول في لعبة المرح والسخرية مع المخرج، فيتعكّر عندها من جرّاء ذلك مزاج العمل وحظوظ نجاحه. لذا أنا اعتبر أنّ “التساخر”، إن وجد طبعاً بين المخرج وشخصيات أفلامه، مدخل هامّ لتوليد تلك الطّاقة الإيجابية من التواطؤ والتناغم الحرّ المتفلّت من عوارض الكلفة والمخاتلة عند الطرفين.
* في أفلامك، هل تترك الكاميرا حرّة طليقة، أم أنّك تتدخل في صوغ اللقطات والمشاهد؟
ـ إنّ أيّ فتوى في السينما التسجيلية تقول بترك الكاميرا تهيم على وجهها في فضاء الواقع الفسيح، إنّما هي دعوة منكرة وجاهلة مآلها إنتاج صور غبيّة على غرار ما تلتقطه كاميرات مراقبة السفارات والمصارف والسوبر ماركات، لا بل أنّ صور هذه الكاميرات أحياناً تبدو أكثر فصاحةً وتعبيراً ممّا تتحفنا به أفلام بعض الشباب الأغرار الذين يستخدمون كاميراتهم كمن ينزّه كلباً في العراء لقضاء حاجة… وقد فاتهم أنّ الكاميرا هي أكثر من مجرّد أداة أو وسيلة أو لعبة مراهق، إنّها الإمتداد الطبيعيّ لعين السينمائي المجرّدة، وعينه الرّقمية التي فيها يلتقي البصر بالبصيرة لمن لا يعلم.
* وهل ينجلي الواقع أكثر بكاميرا فنية مركّبة؟
ـ طبعاً، لأنّ لا مكان للعشوائية والاعتباطية والصّدفة في العملية الفنيّة، وخاصّة في الفيلم التسجيلي الذي يخضع لقواعد صارمة على عكس ما يظنّه المغفّلون، وفي مقدّم هذه القواعد البحث الدقيق المسبق في ثنايا الموضوع المعالج وتشعباته. إذ على أساسه سيقوم السينمائي التسجيلي فيما بعد ببناء موقفه الفكري وتصوّره الفنّي، انطلاقاً ممّا تجمّع لديه من وثائق ومعلومات وانطباعات. وقد يصادف السينمائي التسجيلي أثناء التصوير لحظات خاطفة استثنائية، إلا أنّها تبقى لحظات عابرة لا يعوّل عليها في تركيب عمل فنّي إبداعي معقّد.
* ما دور المونتاج في العملية الإبداعية، وكيف يترجم هذا الدور في الفيلم؟
ـ المونتاج في الفيلم التسجيلي هو بمثابة العملية النهائية الحاسمة في معمار وتركيب منظومة الأفكار والصّور والانطباعات التي جمعها المخرج أثناء مرحلتي البحث والتصوير بغرض التعبير عن رؤيته الخاصّة وموقفه من الموضوع الذي يتناوله، وهو في هذه الناحية يتمايز عن السينما الروائية من حيث أنّ كل مرحلة من مراحل تنفيذ الفيلم التسجيلي تتمتّع بذات أهمية المراحل الأخرى، ومردّ ذلك برأيي هو خضوع كلّ مرحلة من مراحل تنفيذه إلى شرط العلاقة العضوية المباشرة مع الواقع التسجيلي الحيّ والمتحرّك باستمرار.
* في “مصائب قوم” أبديت شجاعة في التعامل المباشر مع عالم الحرب والموت؟
ـ الفنّان شجاع حكماً، وإلا غدا محدود القدرة على خوض مغامرة الإبداع. فالعمل الفنّي لا يتشكّل أصلاً ولا يتكامل ما لم يجازف صاحبه في خوض غمار هذه المغامرة القلقة والمخيفة أحياناً أيّاً كانت نتائجها. إنّها تجربة تتطلّب من صاحبها استعداداً عالياً لمواجهة عالم المجهول وما يخبّأه من احتمالات النجاح أو الفشل خاصّة، إذ لا متعة ولا شغف حقيقيّ في العمل الفنّي بدونهما.
* عمّاذا يتحدّث فيلم “مصائب قوم”؟
ـ صوّر هذا الفيلم قبل أشهر من اجتياح إسرائيل للبنان عام 82، كمحاولة لاستقراء الحالة اللبنانية في لحظة انفجار معلن، وقد تجسّدت هذه الحالة في شكل عنف يوميّ في البداية، ما لبث هذا العنف أن تحوّل مع الوقت إلى عنف عاديّ واعتياديّ. إذ كان على سكان بيروت أن يطبّعوا حياتهم اليومية مع واقع الخطر اليوميّ المتربّص بهم عند كلّ ناصية طريق، وأن يتمسّكوا بغريزة البقاء في ظلّ حرب أهلية مدمّرة لا أفق منظور بانتهائها في المدى المنظور. لقد كان عليهم أن يتابعوا حياتهم اليومية بالعيش على خطّ التّماس الوهمي والفعلي الممتدّ بين الحياة والموت، وهي بالتحديد المساحة التي سعى الفيلم التعبير عنها من خلال شخصية (الحاج علي) المركزية، التي استنبطت لنفسها فلسفتها الخاصّة بالبقاء، على خلفية عصب آخر من أعصاب البقاء في لبنان، ألا وهو عصب التجارة، الذي لا مكان فيه للخلافات العصبيّة، إيديولوجية كانت أم طائفية أو مذهبية، إذ حتى في ذروة الحرب الأهلية كان الاقتصاد اللبناني والمصارف ودورة المال مستمرة نشطة تحت سطح صفيح دام. الفيلم استشعر بأنّ تلك الحالة المحتقنة والمأزومة التي كان يعيشها لبنان وقتئذٍ لا بدّ وأن تتمخّض عن حدث جلل آت.
* هل بمقدور شخصية فيلم ما أن تمثّل مجتمعاً بأكمله؟
ـ الفرد لا يمثّل جماعة بشريّة ما إلاّ في حالتين : الأولى ديمقراطية، والثانية شمولية. في الأولى، تنتخب الجماعة الفرد، وفي الثانية، ينتخب الفرد جماعته. وخلاف ذلك، ما من فردٍ مخوّل بتمثيل فرد آخر، ما دام هذا الفرد يتمتّع بكامل حقوقه الإنسانية وحريته واستقلاله، وليس مجرّد رقم أو رأس في قطيع بشريّ يسلّم رقبته لسلطة حاكم. إنّ أكثر ما يغيظني هو سماع مسئول رفيع يحثّ مواطناً مهاجراً كي يكون “سفير بلاده في الخارج”، وهو الذي يفني الوقت في مخازن الخارج ليشتري معطف فرو لعشيقته، بدل التفرّغ للمهمّة التي أوفد من أجلها لتمثيل بلاده. إنّ ما ينطبق على الناس في الحياة، ينطبق عليهم في السينما أيضاً، خلا بعض الحالات التي تملي على المخرج التسجيلي أن يبحث عن أفراد تتقاطع في أشخاصهم عدد من المواصفات التي من شأنها أن تختصر أحياناً سمات عامّة لجماعة ما أو فئة أو شريحة يعيش أفرادها واقعاً مشتركاً أو قضية مشتركة. وربّ قصّة فرد عاديّ تُغني أحياناً بدلالاتها الإنسانية العظيمة عن تناول سيرة أمّة بأكملها.
* حول ماذا تدور أفلامك؟
ـ حول الكائن البشري، باعتباره محور الحياة الإنسانية. بفضله ومن أجله ولدت أفكار، وشيّدت حضارات، وكتب تاريخ، وبأحلامه ونجاحاته وهزائمه سطّرت ملاحم البشرية الباحثة أبداً عن معنى وجودها. مسعاي الأوّل في أفلامي هو محاولة اكتشاف سرّ ذلك الكائن الرائع والمريع الذي هو الإنسان، بالوقوف إلى جانبه مقهوراً مغلوباً على أمره من ظلم “أخيه” الإنسان، ومنتقداً إيّاه جاهلاً متخلّفاً مستسلماً لقدره. أنا معه مكافحاً في سبيل قوته وحريته وكرامته، معارضاً له ذليلاً راضياً مرضيّاً في مجتمع تحكمه قوى باغية، أرضية كانت أم سماوية.
* هل تعتبر نفسك مؤرخاً؟ وإن لم تكن كذلك من يكون المؤرّخ إذن؟
ـ كلّ ما يصنعه الإنسان يصبح أثراً بعد حين، لأنّ الإنسان فان ـ لحسن الحظّ ـ وأثره باقٍ ـ لسوء الحظّ ـ كما هي الحال في بلدنا على سبيل المثال، إذا ما علمنا أنّ أكياس النّايلون التي تكحّل ملايينها جوانب طرقاتنا العامّة السريعة ستحتاج إلى ألف عام كي يبتلعها جوف الأرض. أمّا أعمالي، فهي ليست تأريخاً حتماً لا لمرحلة ولا لواقع ولا لشخص معيّن، لأنّها مجرّد شهادات عن زمن نكب، من وجهة نظر سينمائيّ نكد، ستتيح حتماً لمن يقرأها مستقبلاً أن يتحسّر على أمثالنا، لكآبة العالم والعمر اللذين عشناهما، ولربّما ينكبّ بعدها على دراستها وتحليلها لاستخراج ما فيها من عبر ودروس للأجيال القادمة.
* هل لدينا اليوم ذاكرة؟
ـ ذاكرتنا اليوم من فرط ما ثقبها الإحباط والهزيمة والزّيف والكذب والخداع، بات ينطبق عليها المثل الشعبي القائل “يا مصفاية ما يعيبك بخش”. فذاكرة المرء لا تتشكّل عادةً ولا تتأصّل إلاّ في حال شعورها بالطمأنينة من أنّ ما تجمعه في حياتها من ذكريات ومعلومات سيبقى ملكاً حصريّاً لها، لا يشاركها فيه أحد. إنّها الصندوق السريّ الأسود للإنسان الذي يُفترض ألاّ يسائله أو يحاسبه أحدٌ على ما اختزنه هذا الصندوق عن وعي أو غير وعي من صور ومعلومات وأحاسيس. إلاّ أنّ الأمر يختلف مع الأسف في الدول النامية أمنياً، حيث يخشى المرء فيها على ذاكرته من أن تنقلب ضدّه في لحظة من اللحظات فتصبح مصدر إدانة له، أو مستمسكاً قد يستخدمه آخرون ضدّه، أو لسبب آخر ذاتيّ أحياناً يجعله يتنكّر لذاكرته مخافة أن تدينه هذه الذاكرة أو تعذّبه على ما ارتكبه من أفعال وآثام سابقة، فيعمد في هذه الحالات كلها إلى طمس ذاكرته اللعينة هذه أو محيها من الوجود إتّقاءاً من شرّها.
* أنت تنتمي إلى جيل معيّن. ما هي الأفكار التي كانت يحملها هذا الجيل، وهل تبقّى شيئاً منها اليوم ؟
ـ سمة جيلي الأساسية أنّه كان جيلاً مؤدلجاً، يحمل أحلاماً وتطلعات، تبيّن له فيما بعد أنّها كانت جملة توهّمات. جيل أفتخر طبعاً بالانتماء إليه لأنّه كان جيلاً طوباويّاً همّاماً، يؤمن بتغيير العالم من حوله بقوّة الأفكار والخيال، لا بقوّة المال أو السّلاح. كان يحلم على الأقلّ بعالم أفضل دون حساب لربح أو خسارة، لإيمانه الشديد بأنّ التاريخ لا يصنعه في النهاية إلاّ القوم الحالمين، محقّين كانوا أم مخطئين، من إسكندر ذو القرنين إلى ماركس إلى بيل غيتس. فالإنسان الحالم لا يعيبه أبداً حلمه أو طوباويّته، ولولاهما لما كانت البشرية عرفت تمرّداً أو نضالاً أو ثورة على أمر واقع. إنّ جيلي قد حقّق بلا أدنى شكّ أموراً هامّة على صعيد الفكر والثقافة والفنون، ستحسده عليها حتماً أجيال قادمة، رغم ما ارتكبه هذا الجيل من أخطاء وقصر نظر وحماقات مريعة في السياسة والاجتماع.
* هل بوسع حالم واحد أن يغيّر الواقع؟ وألا نحتاج إلى بنية تحتية حالمة لتغيير حالة غياب الوعي الجماعي؟
ـ إذا توقف الحلم توقفت عجلة التغيير الأهمّ والأخطر في الحياة ألا وهي الأفكار. إذ أنّ أسوء ما يمكن أن يصاب به مجتمع هو أن يسيطر عليه أفراد لا يحلمون سواء في السياسة، أم العلم، أم الاقتصاد، أم الثقافة. ولا أرى في هذه الدنيا إلاّ حالمون ثلاث بتغيير العالم (المثقف والعالم والسياسي).
* بصفتك رئيس للمعهد العربي للفيلم، ماهي أهداف هذا المعهد خارج ما هو متعارف عليه ؟
ـ المعهد هو محاولة أريد من خلالها أن يستعيد المعنيّون بفنّ ومهنة السينما زمام المبادرة من يد المؤسّسات الرسميّة تحديداً، لدورها المعوّق في تقدّم وتطوّر هذا المجال الإبداعي الهام، وذلك بهدفه تنظيمه وخدمته بشكل منهجيّ علمي صحيح. لذا يعتبر إحداث هذا المعهد وأمثاله من المعاهد الأهلية الأخرى خطوة مباركة على طريق تحرير سلطة الفن والثقافة من مغتصبيها تحت مسمّيات مختلفة : مؤسّسات عامّة أو نقابات أو اتّحادات الخ. لأنّ في نهاية المطاف ما من مجتمع برأيي يصبح جديراً بحمل هذا الإسم، ويدّعي الرّشد والنّضج، ما لم يأخذ بيده سلطة التعبير عن نفسه.
لذا أنا أدعو هنا كافة العاملين في قطاع المهن الفنّية الإبداعيّة في المسرح والسينما والتلفزيون، من كتّاب سيناريو ومخرجين وممثّلين وتقنيين وفنيين، إلى التحرّك بقوّة لإنقاذ مهنهم من سيطرة وتحكّم مؤسّسات الدولة ونقاباتها المخجلة بحياة ومصير هذه المهن، خاصّة بعد أنّ أثبت قطاعها الأكثر تأثيراً وانتشاراً في الوقت الحاضر الذي هو الإنتاج التلفزيونيّ الخاصّ، قدرته الملفتة على الإبداع والنجاح والتطوّر بسبب تحرّره من هيمنة الدولة وأجهزتها البيروقراطية تحديداً. فهذه المهن علاوة عمّا تمثله من تعبير دقيق هو الأقرب إلى حقيقة طاقة وإمكانات المجتمع السوريّ الهائلة على الإبداع الفنّي والتميّز خارج حدود الوطن، فإنّ ما تمثّله هذه المهن على صعيد الدّخل القومي وحركة رأس المال في الوقت الحاضر لا يقلّ أهميّة عن أيّة فعالية صناعيّة أخرى تسهم بشكل فعّال وبناء في اقتصادنا الوطني. لذلك لا ينبغي بعد الآن أن تترك هذه المهن النبيلة تحت رحمة “قطّاع الثقافة والفنّ” في مؤسّسات الدولة ونقاباتها الفولكلورية، ليمارسوا من خلالها سلطات همّها الأول والأخير نخر هذه المهن من الداخل بأحطّ أساليب الإنتهازية والوصولية والفساد الماديّ والمعنويّ.
* ومارأيك بالسينما السورية حالياً ؟
ـ أنا أعتقد أنّ وضع السينما السورية في الوقت الحاضر يتحمل مسؤوليته طرفان : من جهة السينمائيين أنفسهم الذين خلافاً لما كانوا عليه في السبيعينيّات، فإنّهم يبدون اليوم أكثر قابلية لبيع ذممهم ومبادئهم في سبيل الحصول على فرصة عمل فيلم في المؤسّسة العامّة للسينما، متواطئين بذلك مع أصل البلاء الحاصل اليوم في السينما السورية رغم ادّعائهم بحرصهم الشديد عليها. لقد كان للسينمائيين السوريين حتى عهد قريب مواقف سبّاقة مشرّفة على صعيد التحرّك المهني الجماعي ليس فقط في مواجهة المخاطر التي كانت ولم تزل تتهدّد واقع مهنتهم، وإنّما أيضاً من قضايا عامّة نبيلة في مجال الدفاع عن الحريّات وحقوق الإنسان في سورية، أمّا الجهة المسؤولة الأخرى عن تردّي حال السينما في سورية فهي بلا أدنى شكّ المؤسّسة العامة للسينما ممثّلة بمديرها الذي أضحى جليّاً بالنسبة لي أنّه يكنّ للسينما السوريّة الازدراء والاحتقار الشديدين اللذين لم يعد قادراً على إخفائهما، بدليل أنّه لا يتوانى اليوم عن شنّ حملة مسعورة ضدّ نزعة المؤلف في السينما السورية، ومن خلالها على مخرجيها الذين صنعوا، شاء هذا المسئول العابر الحاقد أم أبى، مجد السينما السوريّة في المحافل الدولية ورفعوا رايتها عالياً.