on
Archived: ناشيونال بوست: من سوريا إلى فلسطين.. خطة روسيا لاستعادة المجد الغابر
ناشيونال بوست: ترجمة التقرير
قبل عام واحد، عندما اندلع الصراع ضد الشعب السوري من بشار الأسد، أكثر الحكام المستبدين كراهية في العالم، قررت روسيا دخول الحرب الأهلية السورية والوقوف إلى جانبه. لقد كانت هذه إحدى أسوأ المفاجآت في زماننا، وواحدة من أصعبها على الفهم. فما إن حدا الجميع الأمل في هزيمة الأسد في وقت قريب، لصالح قوى المعارضة واعتزاله التاريخ في خزي، حتى قرر فلاديمير بوتين أن الرجل يستحق دعمه.
وعلى الرغم من حقيقة أن الأسد أشعل حربا كلفت السوريين مائتي وخمسين ألف نفس، وأطلق غاز الأعصاب “السارين” على ضواحي دمشق، فإن بوتين فهم أن الأسد يتعرض للهجوم من قبل إرهابيين، كما تعرضت روسيا للهجوم من قبل متمردي الشيشان. وقرر بوتين أن العدالة في صف الأسد، وأنه كان يفعل ما في وسعه لإنقاذ سوريا من الفوضى.
لقد كان هذا أول تدخل روسي كبير في منطقة الشام منذ يونيو 1772، عندما ضرب الروس بيروت، التي كانت حصنا ساحليا لسوريا العثمانية واستولوا عليها. وكما يحدث اليوم، دعمت روسيا طاغية أثيم.
بالنسبة لبوتين، يبدو أن الأمر ينجح، على الأقل حتى الآن. وأنشأت روسيا مطارا على الأراضي السورية، به ثكنات تتسع لألفي جندي أو نحو ذلك. وسرعان ما ضربت الطائرات السورية مواقع المعارضة لإضعافها. تغير مسار الحرب وبدأ نظام الأسد أكثر صلابة. ومؤخرا سمحت إيران (حليفة الأسد) للمقاتلات الروسية بالإقلاع من مطار على أراضيها، لضرب سوريا في طلعة جوية واحدة. وعندما انتهى الأمر، حملت تصريحات المسؤولون الإيرانيون رسالة قوية، مفادها بأن هذه هي المرة الأخيرة، لكن نفوذ بوتين كان يتصاعد.
ولم يجد بوتين في سوريا عميلا مطيعا. فقد طالبت الأمم المتحدة بوقف لإطلاق النار، وكانت روسيا من بين 20 دولة (منها الولايات المتحدة)، التي حضرت الاجتماع لوضع شروطه. واتفقوا على “وقف للأعمال العدائية”، تبين أنه يعني “وقتا أطول للأسد للمماطلة”. فلم يكن لديه أي نية لتوقيع هدنة مع الشعب، الذي كان يحاول قتله. وفي تلك المرحلة، بدا أن بوتين يعتقد أن النظام السوري لم يكن يظهر درجة مناسبة من الامتنان.
لكن، لماذا تدّخل في مكان بعيد عن روسيا، في الوقت الذي كان فيه يخوض حربا بالوكالة مع أوكرانيا؟ لقد قيل إنه كان يحاول تأمين الدخول إلى ميناء طرطوس السوري، لكن هل يبرر هذا المخاطرة بالأرواح والثورة والسمعة؟ أم أنه كان يحاول فعل شيء أكبر، مثل استعادة حالة الدولة العظمى، التي فقدها خلال عهد جرباتشوف ويلستين؟
ورغم صعوبة تصديق هذا، فإن روسيا لديها شعور دائم بأنها ليست كبيرة بما يكفي. وغالبا ما يشعر الروس كأنهم محاطون بأعداء محتملين -كما في عهد الشيوعية عندما تحدثوا عن كونهم “محاصرين بالرأسمالية”.
لقد كان بطرس الأكبر، القيصر منذ عام 1982 حتى وفاته في 1725، محل إعجاب منذ الحروب الماجحة، التي خاضها لتوسيع روسيا. ولا يزال ستالين يحظى بمعجبين روس (ومعاملة جيدة نسبيا في الكتب المدرسية الروسية)، لأنه عند وفاته في عام 1953 شملت قوة موسكو معظم أوروبا الشرقية، ومجموعة كبيرة من الإقاليم متعددة الأعراق واللغات داخل الاتحاد السوفييتي.
في الأوقات الصعبة، كالوقت الحاضر (في ظل انخفاض أسعار النفط بشكل كارثي)، يعجب الروس بالزعماء الطموحين الفخورين، الذين لديهم استعداد لتأسيس قوة روسية والتأثير في أماكن بعيدة. ولا يعلم أحد هذا أفضل من بوتين.
على شبكة “آر تي” الروسية الناطقة بالإنجليزية، لا تزال سوريا تعامل كحليف. فقد أجرت القناة حوارا مع أحد المتحدثين باسم وزارة الإعلام السورية. وحيث أن نظام الأسد لا يزال يعامل على أنه نظام شرعي، قال الرجل من وزارة الإعلام السورية إن القوات التركية، التي عبرت الحدود السورية مؤخرا، يجب أن تعود أدراجها على الفور.
مؤخرا، تولى بوتين مهمة أكبر مشكلة في الشرق الأوسط، معتقدا أن وضعه يسمح له بحلها. وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بعد حديثه مع بوتين هذا الأسبوع، أن الرئيس الروسي يريد إعادة إحياء محادثات السلام بين السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وقد دعهم إلى زيارة موسكو. وإذا نجح هذا، ونجح بوتين في أمر فشل فيه الأمريكيون، فإن أحدا لن يستطيع وقتها إنكار أن روسيا قوة عظمى.