Archived: المحامي حسن برو: حول رأي المحامي (هيثم المالح) في القضية الكردية (2/3)

المحامي حسن برو: كلنا شركاء

أما عن  السؤال الذي يطرحهُ السيد” المالح “  بشأن التقوقع فمن الممكن أن نورد الكثير من الأمور في هذا الجانب  بداية فأن موطن الكُرد  الأساسي  في المنطقة هو  في المنطقة الجبلية والسهول  المحيطة بها   ، كما كان العرب  يهاجرون  من المناطق الصحراوية إل المناطق الذي يوجد فيها الكلأ والماء  ، فأن المناطق الجبلية ايضاً  تكون باردة شتاءً فينزل الكُرد بدوابهم إلى المناطق السهلية ، وكانت هذه الجبال الملاذ الآمن لهم  في كثير من الأحيان ضد الغزوات والحروب التي كانت تستهدفهم بدءاً من ” غزو اسكندر  المقدوني ومروراً بالإسلامي  وليس انتهاءً بالهجمات التي تشنها الأنظمة   الغاصبة  لموطنهم “  كالنظام العراقي والتركي والايراني  وبالعودة إلى  التاريخ الاسلامي  يقول أحمد نواف الجربا” يرجع دخول الأكراد في الدين الإسلامي إلى تاريخ أقدم مما يتصور الكثيرون، إذ يذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه الشهير «الإصابة في تمييز الصحابة» الصحابي جابان الكردي، الذي تروى عنه أحاديث نبوية عدة، كما تروى أحاديث أخرى عن ابنه الصحابي ميمون، الذي يكنى بأبي بصير أو أبي نصير، وبحسب العلامة محمد أمين زكي، المؤرخ الكردي المعاصر، فقد وجد عدد آخر من الصحابة الذين جاؤوا من أصل كردي أيضاً. أما الفتح الإسلامي لبلاد الكرد فقد حدث في عهد عمر بن الخطاب «رضي الله عنه»، حينما أمر قائده سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن يرسل ثلاثة جيوش تحت إمرة كوكب من القادة المسلمين، لفتح هذه البلاد، ووفق رواية الطبري فإن منطقة الجزيرة في الشمال الشرقي السوري فتحت سنة 19هـ، يذكر أن أكثر البلاد التي كان يقطنها الأكراد فتحت سلماً، لأن كثيراً من أهلها أسلم طوعاً قبل فتح بلده. إذ إنه لما ظهر الإسلام واتصل الأكراد بالمسلمين الأوائل أخذوا يتفكرون في مبادئ هذا الدين وتعاليمه، فوجدوها متوافقة مع ما هم عليه من الأخلاق والسجايا، فأقبلوا على هذا الدين واعتنقوه واخلصوا له، ونتيجة للتكوين القبلي للأكراد الذي يشبه تكوين العرب، فقد تمازج الطرفان اللذان جمعهما الدين وهذا العامل الاجتماعي، ومن القبائل العربية العدنانية التي جاورت الأكراد وصارت لهم معهم روابط مختلفة، بنو شيبان «وهم بطن من بطون قبيلة بكر بن وائل، من قبائل ربيعة الذين استوطنوا شهرزور وبعض نواحي الجزيرة الفراتية، فارتبط الطرفان بعلاقات سياسية واقتصادية ووشائج اجتماعية وقرابة ومصاهرة متعددة».

ويكمل الجربا في دراسته عن الكُرد “وقد ذكر كل من المسعودي والأصطخري معلومات قيمة عن الأكراد وعشائرهم، كما تحدث المؤرخ ابن مسكويه في كتابه «تجارب الأمم» عن الأكراد ونشاطاتهم المختلفة، أما كتاب «شر فنامة»، الذي وضعه شرف خان البدليسي،، فهو حافل بأسماء الكثير من الشخصيات الكردية التي عملت من أجل الإسلام ونشر قيمه، فشيدت الجوامع وأنشأت المدارس الدينية ووقفت عليها الأراضي والعقارات، وقامت بمختلف أعمال البر والإحسان، مثلما اشتهر بهذا ـ مثلاً لا حصراً ـ الأمير الكردي بدر الدين بن حسنويه، الذي كان ينفق على الحجاج وإعانتهم وطرقهم، ويتصدق على الضعفاء والأرامل وذوي الحاجات، ويعمر القناطر وخانات سكن الغرباء والمسافرين.

أما عن رجالات العلم والأدب من الأكراد فحدث ولا حرج، عن شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ترجح الأقوال أنه يتصل بنسب كردي، وعن ابن النديم صاحب موسوعة «الفهرست»، وعن الرحالة الشهير ابن فضلان، عن المترجم صاحب الطبقات ابن خلكان، وعن الإخوة الثلاثة الذين عرفوا بابن الأثير، في التاريخ والحديث والأدب، وعن عالم مصطلح الحديث المتقن ابن الصلاح الشهرزوري، وعن ابن الحاجب صاحب الكافية في النحو، وعن الكثير من علماء الأزهر قديماً وحديثاً، وعن آل الحيدري الذي ظهر منهم مفتون كثر في بغداد، ألفوا عدداً من الكتب في الفقه وفنون المعقول وغيرها.

ولكن المأثرة الأشهر للأكراد في التاريخ الإسلامي كانت عسكرية، وفي أيام الحروب الصليبية، فمنذ المراحل الأولى من الحملات الصليبية، يشيد المؤرخ ابن القلانسي العميد بـ «البلاء المشهور والذكر المشكور» الذي أبداه القادة المجاهدون الأكراد، ثم نرى في مذكرات أسامة بن منقذ «الاعتبار» أيضاً سيلاً غزيراً من الأخبار والروايات عن شجاعة الأكراد والإشادة بهم، وصولاً إلى محرر القدس القائد الكبير صلاح الدين الأيوبي، الذي لن تكفي هذه العجالة للإشارة إلى شجاعته وسياسته، وحنكته العسكرية والإدارية، وتوفيره الأمن والعدل، ونشره دور القرآن والحديث والأربطة والأوقاف العظيمة، وعن جمعه بين العلم والعمل وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، وعن تواضعه وتقواه وورعه.

طبعاً لم يؤكد أي من الباحثين والمؤرخين  بأن الكُرد هاجروا من الجزيرة العربية باتجاه الشمال ” باستثناء  ما انتقاه   المالح ” كما حصل مع العرب الذين توجهوا من الصحاري باتجاه المناطق الأكثر تمدناً وتوسعت على حساب الحضارة والإمبراطوريات الموجودة والتي كان الكُرد فيها مقسمين بين الإمبراطوريتين” الرومانية والفارسية ” والتي كان البعض منهم  يعيش بولايات  شبه مستقلة ” كاطار للحكم ذاك الوقت “  كما كانت غالبية الشعوب في تلك الفترة ومنها بعض العرب  الموجودين في جنوب العراق .

اذاً وبعد العرض المذكور عن دور الكُرد المتميز في الحضارة الاسلامية يمكن التأكيد بأن الانفتاح والعمل والجد هو الذي  يخرج الانسان للإبداع والعمل وتقديم ما يمكنه  تقديمه إذا كانت هناك قيماً للعدالة متواجدة في مرحلة ما من مراحل التاريخ في أي دولة كانت ، أما اذا وجد الظلم والطغيان  سينكفأ أي شعب كان ويتقوقع وهو ما حصل للشعوب الاسلامية في المرحلة الأخيرة أوالقرن الأخير للحكم العثماني والتي كانت سبباً من قيام الثورة العربية بمساعدة الانكليز والفرنسيين ضد الحكم العثماني والذي  يندم عليه الكثير من العرب  ، والتي كانت سبباً لخسران فلسطين وفيما بعد استقلالها النسبي لتقع  غالبيتها تحت الانتدابين ” البريطاني والفرنسي “.

ومن المعلوم في فترة الانتداب الفرنسي بأن الكرد في سوريا بم يقفوا مكتوفي الأيدي بدءاً من يوسف العظمة في منع دخول  القوات الفرنسية  لسوريا في ميسلون، وأول مقاوم  أطلق الرصاصة الأولى في وجه الاستعمار الفرنسي هو “محو ايبو شاشو” في مناطق الجبلية في كرداغ ( عفرين ) .

كما كان لإبراهيم بك هنانو أحد قواد الثورة السورية الكبرى الدور البارز في الوقوف في وجه الاستعمار الفرنسي ، إضافة  لثورة عامودا ومعركة بياندور ، وأحمد البارفي  الذي وقف ضد اقتحام القوات الفرنسية  لمقر البرلمان السوري ….إضافة إلى الكثيرين من رجالات المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي ……السؤال الذي يمكن ان نطرحه  على استاذنا ” الجليل هيثم المالح “  كيف ولماذا دافعوا هؤلاء الأبطال  عن سوريا …..؟؟؟!!هل لأنهم أبناء عشيرة أو قبيلة التي تدعي  بأن الكُرد  ينتمون إليها  ؟؟!! 

اقرأ:

المحامي حسن برو : حول رأي المحامي (هيثم المالح) في القضية الكردية (3/1)