on
Archived: ابراهيم نمر: حروب (البيتزا) الفاسدة و(الفودكا) المغشوشة في سوريا
ابراهيم نمر: كلنا شركاء
اتفاق أصحاب البيتزا والفودكا الأخير والهدنة المفترضة لم يدرجوا فصيلا” شيعيا” واحدا في خانة الاٍرهاب هذه المليشيات التي تعد بالعشرات والتي تقاتل الى جانب النظام السوري منذ أكثر من خمس سنوات ولها مقرات عسكرية واضحة وقد يراها طيران التحالف الدولي بالعين المجردة ومعظم مقاتلوها من الأجانب وليسوا سوريين هذه المليشيات التي يتغاضى عنها الروس والامريكيون عمدا لم لا بل الحديث الروسي /الامريكي عن محاربة تنظيم الدولة “داعش” ايضا اختلف ولم يعد في المقام الاول إنما النقاشات والاتفاقات جلها يتمحور حول محاربة الاٍرهاب وهنا المقصود بالدرجة الاولى الفصائل “السنية” والنصرة تحديدا وأخواتها والسؤال :لماذا الغرب يريد محاربة هذه الفصائل تاركة الفصائل العاملة تحت راية النظام دون ان يمسها أحد حيث بات من المستغرب هذا التواطؤ الامريكي الروسي في ازدواجية المعايير في محاربة الاٍرهاب في سوريا ورفض معظم الفصائل العسكرية لهذا الاتفاق ينبع من التأكد ان الراعي الامريكي والروسي ينفذون أجنداتهم في سوريا والمستفيد الأكبر ايران وحزب الله وباقي الفصائل الطائفية الغارقة في لعبة القتل لحماية النظام السوري وحتى لو كان التدخل التركي في سياق مختلف لهذه الخطة الروسية الامريكية فهو لا يحظى بأي تشجيع أنما بخلط الأوراق وجعلها أكثر تعقيدا ومع استمرار هذا الضغط الروسي الامريكي بعد جلسة البيتزا والفودكا في جنيف تدخل سوريا مرحلة جديدة من العنف وكل ما يروج له من نجاحات للهدنة ليس سوى جعجعة إعلامية وبربوغندا الدعاية الغربية خدمة للمشروع الروسي الامريكي فالفصائل المتناحرة مازالت تقاتل ولم يتغير شيء على الارض والمدن المحاصرة كذلك والإغاثة متوقفة وكل ما هو على الارض كالسابق مع ارتفاع منسوب التهديدات الامريكية للمعارضة السورية كالتهديد الأخير بأن هذه هي الفرصة الاخيرة إما الاستسلام أو التدمير حيث باتت المعارضة عليها ان تتخلى عن النصرة أو تتحمل النتائج وسباق المعارضيين في إقناع قادة الفصائل باستبدال الاعلام البيضاء والسوداء بعلم السوري هو الركض في الوقت الضائع ولن تغير من الواقع شيئا وهذه اللعبة يدركها الروس والامريكيون ويعتبرونها تكتيكا من قبل المعارضة السورية للإفلات ولذلك يبدو أن الأمور دخلت في مرحلة أكثر تصعيدا وغموضا وقد تنشب جولات قتال بعد هذه الهدنة لم تكن مسبوقة وذلك قبل نهاية فترة اوباما الرئاسية الرئيس المجروح نفسيا بعد قمة الصين لكن يبقى حظه لم يكن سيئا كحظ بوش الذي غادر الادارة بقذيفة حذاء في بغداد ولا كلينتون الذي كان يراهق مع صديقته لوينسكي سباق الهدنة وجنيف والبيتزا والفودكا يحتاج لصناديق من الكولا لأنها سببت وستسبب عسر هضم لدى معظم المتقاتلين والنظام في سوريا ولا يبدو أن هناك نجاح ينتظر ما لهذا الاتفاق المشكوك بمصداقيته بل هو كغيره من التحركات الدولية الروس امريكية لكسب المزيد من الوقت لأجل استمرار الصراع والحرب والقتال الدائر في سوريا و لكن الذي لا شك فيه أن روسيا ليست وحدها من تقرر مصير السوريين فالتدخل التركي والاسرائيلي والقواعد الامريكية في شمال شرق سوريا وحتى البريطانية تكذب هذا الادعاء الروسي والذي هو مؤكد ما يجري بسوريا هو نتاج اللعبة الدولية وصراع القوى العظمى وإعادة تقسيم وتوزيع الأدوار ووالاصح ادراجها في خانة الصراع الدولي على المنطقة ومواردها من خلال البوابة السورية وعبر الوكلاء المحليين الذين يتلقون الأوامر بالتسلسل حسب الولاء لتفادي الصدام المباشر بين هذه الدول الكبرى وهذا الاستنتاج يقودنا إلى غياب الحلول الجدية في سوريا وإطالة امد الصراع وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية بشعب يدفع فاتورة باهظة منذ اكثر من خمس سنوات وذنبه الوحيد كان يحلم بالحرية والعيش الكريم.
اقرأ:
ابراهيم نمر: النكبة السورية ..وآه يا وطن