Archived: وضحى العثمان: طريق الحج السوري.. الهروب من داعش إلى بر الأمان

وضحى العثمان- الآن: كلنا شركاء

حج البيت يمثل الركن الخامس من أركان الإسلام وهذا الركن الأساسي فرض على كل مسلم قادر على أداء الحج، ولكن الحج عند السوريين أصبح رحلة محفوفة بالمخاطر.

رحلة خوف وهروب من داعش

الحاجة “أم خلف” من البوكمال تروي طريق رحلتها الشاقة حتى تصل الحج في السعودية. تقول: “مررت مع حفيدي برحلة محفوفة بالمخاطر والتعب من البوكمال إلى العشارة ثم الميادين ثم منبج ثم إلى اعزاز، لم يكن هناك وسيلة نقل سوى السيارات التي تنقل الخضار والأغنام والمحروقات. كان موقفا مرعبا عندما حدثنا  سائق السيارة أن هناك أربعة شبان مختبئين بين الأغنام، وعندما اقتربنا من حاجز  لداعش وبدأ الدعاء وطلب منا جميعا الدعاء فتيسر من الله لم يكشف أمر هؤلاء الشبان”.

وتضيف: ثم بعد أن تخطينا مناطق سيطرة داعش تعرض الشبان لتحقيق مطول من أحد الحواجز تابعة لفصيل لا أعلم من هو، ووسط هذا الجو من الرعب والحر كدت أفقد صوابي، شعرت بأن يكون السفر إلى الحج على الجمال والخيل في العقود الماضية أرحم من طريق وصولنا حتى الحدود التركية، تارة يجب علينا أن نضع النقاب وتارة يجب أن نخلع النقاب حتى لا نحسب على داعش.

مررنا بثلاث دول حتى وصلنا إلى معبر باب الهوى الرئيسي في دولتنا الأم سوريا دولة داعش ودولة الجيش الحر ودولة الأكراد، وهناك على الحدود حيث مئات السوريين الذين تشابهت ملامحهم المتعبة الحزينة نجلس وننتظر دورنا في الدخول إلى تركيا.

تحقيق حلم الحج

يقول الحفيد “خلف” لأخبار الآن: رغم كل القهر والمعاناة فأنا سعيد لتحقيق حلم جدتي بأن تحج إلى بيت الله لأنها على قناعة بأن دعائها هناك سوف يغير ما نحن عليه من انقسام وحرب.

أما الحاجة “أم محمد” فحدثتنا قائلة: كنت أحلم عندما أعود من الحج أن أعود إلى بيتي المزين بالسرو والياسمين والعبارات المكتوبة على مدخل الباب “حجا مبرورا وسعيا مشكورا”.

لقاء الحجاج مع أقاربهم في تركيا

بالقرب من “فندق علي” في مدينة “الريحانية” تسمع أصوات الترحيب والبكاء بين الحجاج وأقاربهم، مشهد فيه مفارقات كثيرة. الحج بالنسبة للسوريين لم يعد فقط مناسك دينية إنما طريقة مبتكرة لأن يجتمعون مع ذويهم سواء في تركيا أو في السعودية بعد أن تقطعت بهم السبل بأن يجتمعوا في مكان واحد.

تقول “أم مصعب”: لم أستطع رؤية أبنائي منذ أن أغلقت تركيا حدودها. بناتي وولدي خالد في تركيا، ومصعب في الإمارات لم ألتقي به منذ أربع سنوات، و”سمر” في فرنسا هي الأخرى لم ألتقيها منذ خمس سنوات. سوف يكون الحج لزيارة بيت الله الحرام والطريقة الوحيدة لألتقي أبنائي هناك.

وهناك وجهة نظر أخرى عن الحج بالنسبة للسوريين يحدثنا عنها الشيخ خالد، يقول لأخبار الآن: إن الأموال التي تصرف على فريضة الحج قد تكون عون في حل مشاكل الكثير من العائلات المحتاجة. لو أن كل حاج سوري تبرع بتكاليف الحج إلى عائلة محتاجة فإن الله بواسع رحمته فسوف يكتب له الحج وهو في مكانه.

وسط كل هذا، يأمل السوريون بأن تكون هذه هي السنة الأخيرة التي يضطرون فيها لتكبد هذه المشقة حتى يؤدوا فريضة الحج.

اقرا:

     مستشرق هولندي سافر إلى مكة لاستكشاف (خطر الحجاج المحتمل).. فأسلم