Archived: مخرج سوري يحلم بهيفاء وهبي… والمغني عمر سليمان يتطهّر من السياسة والثورات

عمر سليمان لا يريد أن يقترب من السياسة، يريد، على ما يبدو، أن يكون صوت كل السوريين. نحن أيضاً لا نريده أن يقترب من السياسة، على وجه الدقة لا نريده أن يقترب من الثورة، أو يغنّيها، لا نريدها أن تبتذل إلى هذا الحدّ.

راشد عيسى: القدس العربي

يُسأل المخرج السوري سامر برقاوي «مَن هو الممثّل أو الممثلّة التي تتمنّى أن تتعاون معه أو معها؟»، فيقول «في الفترة الأخيرة، أتابع تجربة هيفاء وهبي في التمثيل، هذه التجربة لافتة بتطوّرها، ونتائجها في الآونة الأخيرة مميّزة. وأتمنى أن تجمعنا الأقدار في عمل واحد».
إلى هذه الدرجة يجد المخرج برقاوي حلمه بعيد المنال، إلى حدّ استجداء الأقدار كي تجمعه بهيفاء. بعد هذا التصريح ينبغي وضع برقاوي في تصنيف جديد، فهو قبل ذلك مخرج جاد وواعد، أما وقد كشف عن نهايات أحلامه، فصار لزاماً أن ينضم إلى قائمة من المخرجين على رأسها يوسف رزق وناجي طعمي وزهير قنوع.
في زمن مضى، أكثر احتراماً، يتوقع المرء من مخرج جاد أن يقول مثلاً إنه يتمنى العمل مع فاتن حمامة، وأن تجمعه الأقدار بالممثلة أودري هيبورن.
نموذج هيفاء، كممثلة ونجمة، يأخذ المرء لاستحضار فيلم «سيمون»، والذي يحكي عن مخرج يضطر إلى الاستعانة ببرنامج تصميم كمبيوتر كي يصنع بطلة فيلمه. كل الشخصيات في فيلمه حقيقية إلا تلك، فهي مصنوعة رقمياً، ولا وجود لها على أرض الواقع، لكن هذه النجمة ستصرع الناس وتأخذ الألباب بجمالها وكمالها. قلّة فقط استطاعت أن تميز أن النجمة سيمون لم تكن سوى بلاستيك.
قد يغفر المرء لجمهور سيمون أن ليس في إمكانهم التمييز تماماً، غير أن برقاوي يعرف، مثل كثيرين، أن نجمة الأقدار ليس سوى بلاستيك، سيليكون، بوتوكس. واقعاً، أو مجازاً.

ليس عليك الاعتذار

بعد انتشار أغنية تمجّد الثورة السورية، منسوبة للمغني الشعبي عمر سليمان، اضطر الفنان ذائع الصيت أن يطلّ على جمهوره عبر «اليوتيوب» لينفي ويتبرأ مما نسب إليه.
لم يعترض الرجل على المستوى الفني، ولا على اللحن، كل ما هنالك أنه أراد أن يتنصّل من السياسة، فهو لا يتكلم بالسياسة، كما قال، ولا يشتم أحداً، كما أصرّ وأعاد، في إشارة منه لكلمات الأغنية التي تطالب بإسقاط بشار الأسد. وهو طالبَ في نهاية كلمته المغني الذي انتحل شخصيته بالكشف عن نفسه، وتقديم الأغنية بصورته وصوته هو. بمعنى ما، طالبَ المغني المزيّف بأن يكون نفسه.
أما أنَّ سليمان لا يتحدث في السياسة، فهذا مفهوم وواضح ومتوقع، ولكن أن يصف نفسه بأنه لا يشتم، ففي هذا ظلم لتاريخه الفني، وللأغنية التي جعلته معروفاً إلى هذا الحدّ، ولو على سبيل التهكم. إذ كيف ينسى تلك الأغنية التي يعيد فيها كلمة «ألعن» خمسين مرة. من دون أن يرفّ له جفن يلعن العشيرة برمّتها، فقط لأن صدر الصبيّة اندلق بعض الشيء. من دون أن يتردد في شتم من قصّ لها فستانها، حين يطيّره الهواء قليلاً، على غرار ما فعل لمارلين مونرو.
عمر سليمان لا يريد أن يقترب من السياسة، يريد، على ما يبدو، أن يكون صوت كل السوريين. نحن أيضاً لا نريده أن يقترب من السياسة، على وجه الدقة لا نريده أن يقترب من الثورة، أو يغنّيها، لا نريدها أن تبتذل إلى هذا الحدّ. صدّقْ أن أحداً لم يكترث للأغنية المنسوبة إليك إلا على سبيل الفكاهة، لذلك لم يكن هنالك أي داع للتوضيح.

اقرأ:

الفنان «عمر سليمان» يفاجئ منتقديه ويغني للثورة ويدعو لإسقاط بشار الأسد