on
Archived: عقدة (باب الحارة) تنسف مقلّديه حتى إثبات العكس!
فاطمة عبدالله: النهار
تملأ مسلسلات البيئة الشامية رمضان، فابدأ العَدّ: “باب الحارة”، “خاتون”، “عطر الشام”، “طوق البنات”، ولولا أنّ الشاشات تتكرّم بالإشارة إلى اسم المسلسل، لاختلط “عطر الشام” بـ”طوق البنات” مثلاً، وخَبَط المُشاهد يده على رأسه ولَعَن ساعة قرر التفرُّغ للمسلسلات.
ضَرَبَ أعمال البيئة الشامية مللٌ صاعق، والعتب على صنّاع “باب الحارة” الذين فتحوا شهية الآخرين على التقليد. المسلسل اليوم في جزئه الثامن يُقدّم انحداراً غير مسبوق. واضحٌ استعداده للحلول على المُشاهد ضيفاً ثقيلاً بعدما تفكك وتهاوى وانطفأت روحه. ولولا أبو عصام (عباس النوري) لاستحق الرشق بالبيض.
ليس موضوعنا نعي المسلسل الآن. موضوعنا أنّ كثراً أُصيبوا بعقدة “باب الحارة” (LBCI، MBC) وقرّروا تقديم نماذج مُستنسخة. “خاتون” (MTV) من هذه الفئة. ومثله “عطر الشام” (LBCI). عبر هذه النماذج الثلاثة، سنقارب باختصار إشكالية مسلسلات البيئة الشامية بعدما استُهلكت ولم يبقَ منها سوى الضجر.
شكّل “باب الحارة” في الماضي حالة ثم مات. من أجل إنعاشه اليوم، يتكاثر الوعظ و”يعلو” شكلياً صوت المرأة. ارحمونا من مسلسلات العسكر الفرنساوي والزعيم والداية. ومن كلّ الولاءات الذكورية و”يبعتلي حمّى” و”تقبرني ابن عمي”. يحاول “خاتون” كسر النمط، فيرتطم به لمجرّد أنّه يكرّس النهج نفسه واللغة والسلوك والمفردات. السؤال لم يتغيّر: “مين قوّص عَالفرنساوي؟”. والمقاربة لم تتغيّر: “الفرنساويي فايتين عَالحارة، جهزوا الرجال!”. حتى المؤامرة وكيد النساء والضرّة وهَمّ إنجاب الذكر. تتكرر الوجوه، وفي كلّ مَشهد ثمة ما يُذكّر بمشهد من مسلسل آخر. الجوّ الواحد قاتل. المسلسل الأصل انتهى، فكيف بنسخه، وإن طُعّمت بقصّة حب “جاذبة”، واحتوت وجوهاً من الصفّ الأول؟ المسألة أنّ البيئة الشامية استُنفدت حتى النفس الأخير وحُلبَت حتى آخر قطرة. دعونا من ذريعة أنّها تُقدّم بجوّ جديد وقالب مُستحدث. جفّ الإبداع وما يجفّ لا يُعوَّض بالجميلات والإعلانات الضخمة وادّعاء الخروج عن السائد. فليثبت “خاتون” وسواه العكس، وسنعترف بذلك.