Archived: نديم قطيش: حزب الله بعد الدخول الروسي

نديم قطيش: المدن

الفصل الدموي الذي افتتحه حزب الله في القصير انتهى او يكاد في الزبداني. ما بينهما رحلة استنزاف دفع حزب الله شيعة لبنان فيها بشكل غير مسبوق في تاريخهم.

مشهد القصير سيبقى في الذاكرة السورية واللبنانية مشهد عدوان فاقع على السوريين وقراهم وتهجير عشرات الآلاف منهم في عراء لبنان وسوريا والعالم. وهو مشهد صنع له حزب الله صورة توزيع الحلوى في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت احتفالاً بالجريمة ورقصاً على الدمار والجثث.

في الزبداني، بدت المغامرة العسكرية وقد وصلت الى منتهاها. دخل في الحرب وناور وعدل في خططه وغير أهدافه وخطب مسؤولوه، لكن الواقع بقي ان الزبداني عصت عليه. وإزاء هذا الاستعصاء انحاز الحزب والنظام الأسدي الى خيار التدمير الشامل، الزبداني وإحالتها أرضاً محروقة، وهو خيار فاقم من الطبيعة الجرمية والعدوانية لتدخل حزب الله في سوريا.

بين القصير والزبداني كان النظام الأسدي ينزف المزيد من الاراضي التي يسيطر عليها، وتنحسر سلطته الى أضيق البقع. بل بات سقوط الأسد احتمالاً تتداوله الأوساط الديبلوماسية والاستخباراتية والأمنية على نحو واسع.

في هذا التوقيت دخلت موسكو علناً على خط الحماية العسكرية للستاتيكو السوري والذي يشكل بالنسبة لها المكون الأساسي لمكونات الحل الذي تقترحه، وهو يقوم على حل يبدأ حكماً ببشار وينتهي من دونه.

دخولها العسكري السافر بالعديد والعُدَّة يعني بين أشياء كثيرة قناعة روسية بان ايران ومرتزقتها ما عادت قادرة على حماية النظام وان الاستنزاف الذي اصاب مليشياتها في سوريا أعمق من ان يسمح لها بحماية الامر الواقع، دعكَ عن تغييره. وهو يعني لبنانياً انهيار المشروع الذي مشى فيه حزب الله مكبداً الشيعة ما لا طاقة لهم على حمله، كأن كل الخسائر البشرية من شبيبة الطائفة ذهبت في لحظة واحدة في مهب الريح. كل الاثمان التي دفعت تبدو عاجزة عن حماية النظام ما استدعى التدخل الروسي للقيام بما فشلت فيه ايران ودفعت اكلافه الكبرى من جيب شيعة لبنان.

بعد دخول موسكو الميدان السوري بات حزب الله مكوناً هامشياً في المشروع الذي زُج فيه، وبات مطالباً بالاجابة عن سؤال، بل أسئلة، لا يكفي القول حيالها لو كنت اعلم.

اقرأ:

نديم قطيش: إيران ستستمر في لعبة الجنون.. ما العمل؟