Archived: حسن الصفدي: دبلوماسية عربية بائسة تحمي بلادها من إرهاب الأطفال!!!….

حسن الصفدي: كلنا شركاء

تصوّر أن تحتاج المسألة إلى تدخّل ملك لجمع طفل بأبيه!!.. فقد ورد في الأخبار أن الملك محمد السادس أصدر توجيهاته / أوامره لمنح طفل سوري، ناشده في رسالة، تأشيرة دخول للالتحاق بأبيه المقيم في المملكة المغربية.

وتكشف الأخبار عن أن الطفل طلب ثلاث مرات من السفارة/ القنصلية تأشيرة دخول (بعد فرضها حديثاً) فرفضت السفارة طلباته الثلاثة على التوالي دون تبريرات مقنعة…. علماً أن الحجة الرئيسية المعلنة للسفارات العربية في السنوات الأخيرة لرفض إعطاء التأشيرات هي “مكافحة الإرهاب”، مما يدفع إلى الاستنتاج فوراً أن السفارة/ القنصلية المغربية، بعدم وضوح إجابتها، قد قدّرت أن الطفل السوري (10 سنوات ماتت أمه مؤخراً) يحتمل أن يكون إرهابياً! وعليه لا داعي لمنحه التأشيرة، حتى لو كان أبوه مقيماً في المغرب، وربما أصبح من حقه الحصول على الجنسية المغربية (لزواجه من مُغربية)، وكأن من العسير على أجهزة الأمن المغربية (الأخطبوطية كرصيفاتها العربية) اكتشاف حقيقة أمر الطفل وهدفه من القدوم إلى المغرب! هل يرغب في الانضمام إلى أبيه أم أن لديه نوايا (لعمل عمايل)! بله مراقبته ردحاً من الزمن، كما فعلت منذ أكثر من نصف قرن مضى مع معلمين ومدرسين من بلاد المشرق استعارتهم من حكوماتهم رسمياً!!

واقعياً مسألة اللجوء تخيف بعض وترعب بعض الدول العربية، لأسباب شتى، أهمها أمران واحد  فكري والثاني مادي مباشر. أما الفكري فهو أن يكون القادم إليها مشبعاً بالأفكار السلفية التكفيرية (للكافة) متناسية أو متجاهلة أن أساس ما دُعِي بالفكر السلفي قد ورد إلى البلاد العربية كلها من الهند، منذ ما يقرب من قرنين… وأنه استشرى في أذهان الحكماء والعلماء، ومن بعدهم الحكام والسياسيين، خلال ما سمّي زوراً بعصر النهضة – إذ لم تحدث فيه نهضة ولا ما يحزنون…- ، ودعك من الفكر اليساري فقد غدا طرازاً عتيقاً، وهاتوا لنا مكاتب الأبحاث تُجري، في بلادنا العربية الإسلامية، استطلاعات تستكشف بواطن تفكيرنا، يميناً ويساراً، وخصوصاً تلك الرغبات الكامنة الملحة في انقراض من يخالفنا الرأي والسلوك، فما بالك بمن يعارضنا؟ ولا داعي للاستطراد…

أما المانع الثاني، وهو الأهم عملياً، فهو نسبة البطالة المحلية، التي لا يأتي على ذكرها الناطقون الرسميون في خلال شرحهم لمسوغات حكوماتهم في التشديد على الشكليات المانعة لقبول الهاربين والفارين من جحيم ما يحدث في ديارهم، والنازحين الذين لم يبق لديهم ما يعتاشون منه. إنهم يعرفون ولا يصرحون أن المهاجرين بارعون في مجالات شتى، ولذا فهم يحوزون على فرص العمل المتاحة بسرعة….

وإذا فمسألة عدم الرغبة في قدوم المهاجرين سببها اقتصادي في الأساس، وبلادنا فتية، ليست كأوروبا الهرمة لفرط عنايتها بالصحة النفسية قبل الجسدية لمواطنيها، والتي تحتاج إلى يد عاملة ماهرة، في حين أن عندنا تزايد مرتفع في عدد السكان، وإن شئت من الرعايا مع أن المرعى ضيق على أهله….

وعليه تصبح مسألة رفض منح التأشيرة لذلك الطفل السوري مفهومة، إنها تدخل في العدد الذي يشابه إلى درجة الإذهال “قشتنا” التاريخية. أما الجانب الإنساني فيحتاج إلى ملك لتسويته. وبهذا نبقى أوفياء لطريقتنا التقليدية في سرد الحكايات: {كان يا ما كان… كان في ملك قلبه طيب وحنون جمع ولد مع أبوه بعدما فرّقتهم صروف الدهر والزمان…}.

ملاحظة: لجلالة الملك محمد السادس مآثر عدّة أهمها اهتمامه بحقوق الإنسان فور تنصيبه ملكاً….

اقرأ:

حسن الصفدي: تناقضات فكرية لليسار العربي كان لها نتائج كارثية