on
Archived: محمد جهاد نيعو: الشعب يواجه مصيره منفرداً
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
منذُ بِداية الثورة السورية والشعب السوري يسمع بالأموال التي تأتي كمساعدات لتوزع على أبنائه، من دول أوروبا ومن متبرّعين عرب، ومن المنظمات الإنسانية. إذا قمنا بإحصاء الأموال التي جاءت كمساعدات للشعب، لعرفنا حجم السرقات التي حصلت على اكتاف الشعب، وعلمنا علم اليقين أن هنالك من يتاجر في قضية الشعب السوري المنكوب، في ظل الغياب التام للقوة التي نصّبت نفسها مسؤلة عن الشعب السوري وانفردت باتخاذ القرار عنه. وهذه الأموال لو وصلت للشعب، لكان الشعب السوري من أغنى شعوب العالم، ولكن الواقع مختلف تماماً. اذ يعيش معظم الشعب حالة فقر شديد، معظمهم في الداخل السوري يعيشون بحالة حرمان، وهم بحاجة ماسة لكل مُقوّمات الحياة، بسبب الحصار الذي يطبقه عليهم النظام وبعض قوى التطرف، بينما المنظمات الدولية والإنسانية غائبة تماماً. في دمشق، وتحديداً في الغوطتين الشرقية والغربية، يعيش مئات الآلاف من العائلات تحت وطأة الحصار الخانق ونقص شديد في المياه والغذاء ويتعرضون يومياً للقصف مع تراجع حاد بالمواد الطبية. ويكتفي الجميع بالتنديد دون القيام بخطوات تحمي المدنيين من القتل والتجويع.
دعونا نتذكر قليلاً عندما كانت الحرب قائمة بين داعش والتنظيمات الكردية في كوباني “عين العرب”، كانت طائرات التحالف قادرة على رمي الأسلحة والذخيرة والمواد الغذائية للتنظيمات الكردية المدافعة عن كوباني من أجل استمرار واشعال الحرب. لكن “وبالصدفة” رمت بعض صناديق الأسلحة لتنظيم داعش الإرهابي. هنا يراودنا سؤال هل المجتمع الدّولي ومنظمات حقوق الانسان عاجزة عن ارسال طائرات تحمل فقط مواد غذائية للمناطق المحاصرة في الداخل السوري؟ أم المنظمات تعطي الضوء الأخضر فقط لإرسال السلاح لتعديل الكفة وموازين القوة في الصراع؟ وفي مدينة حمص شهد أهالي المدينة حصاراً دام ما يقارب ستمائة يوم عان أهلها من انعداماً تام للمواد الغذائية والمياه. وانتشرتالكثير من الصور والفيديوهات تثبت صحة ما ذكرته، وتعرضت حمص في هذه الفترة لحملة من أعنف حملات القصف لإخضاع اهلها، ولم تحاول الأمم المتحدة التدخل لحل هذه الأزمة الإنسانية،ما اضطر اهلها للتفاوض مع النظام للخروج من المنطقة. وعانت الكثير من المناطق من الحصار دون تدخل اي منظمة لفك هذا الحصار، على عكس المناطق التي تشهد تدفق السلاح اليها دون حسيب أو رقيب وبموافقة دولية.
أحدث التهاون بأرواح المدنيين في سورية اليوم شرخاً كبيراً بين الشعب السوري والمنظمات الدولية التي مهمتها حمايته من القتل والتشريد. وأجبر الكثير من الشباب على الذهاب إلى المناطق الخاضعة لسيطرةالمتشددين مصطحبين معهم عائلاتهم لحمايتهم من القصف والجوع. والشيء الغريب في سورية أن المناطق الأكثر أماناً فيها الآن هي المناطق التي يسيطر عليها النظام بشكل كامل،والمناطق التابعة لسيطرة تنظيم داعش. والنظام وداعش هما سبب الكارثة التي حلت على الشعب السوري، وفي كثير من المناطق تشاهد الإنسجام ما بين الإثنين بالحرب على الشعب السوري الثائر وعلى فصائل الجيش السوري الحر. وتدعو جميع الدول إلى مواجهة الإرهاب المتمثل بداعش، وكأن ما قام به النظام من قتل وتجويع واعتقالات بحق المعارضين وقتلهم تحت التعذيب ليس إرهاباً. إن السكوت عن الجرائم التي قام بها النظام وحلفائه منذ بداية الثورة هي السبب بتماديه واستعماله للقوة المفرطة ضد الشعب السوري في ظل غياب تام للمنظمات المعنية بحماية حقوق الإنسان.
اقرأ:
محمد جهاد نيعو: الشعب صاحب القرار …