Archived: د. لؤي صافي: التحركات الروسية الأخيرة في سورية

د. لؤي صافي: فيسبوك

التحركات الروسية الأخيرة في سورية، والتي تجري بسرية عالية، تصب في إطار الإعداد لجيب طائفي على الساحل سوري في حال فشل الأسد وأعوانه بالاحتفاظ بدمشق على المدى الطويل. رغم التحصينات الكبيرة في منطقة دمشق، ووجود معظم القوات الأسدية هناك، إلا أن قدرتها على السيطرة غير مضمونة بعد فشل كل محاولاتها الدموية لفرض هيمنتها على الغوطتين وحصار مقاتليها الأشاوس، ومع الارتفاع المستمر لأعباء الاحتفاط بدمشق بشريا وماديا.

مهمة القوات الروسية كما أوضحت تصريحات بعض الخبراء المطلعين، هو تطوير قاعدة برية وجوية لانتقال قوات روسية عندما يتطلب الأمر إلى منطقة الساحل السوري. فالأسد وزمرته، رغم تحالفها غير المقدس مع إيران وامتداداتها في المشرق، لا يطيق العيش في وسط ديني متشدد، كالذي يمكن أن يحدث في حال انتصار القوى الطائفية الشيعية في سورية. وهو لذلك يسعى إلى الاعتماد على قوات روسية في حال انكفائه وقوات النخبة التي تحميه ذات الأغلبية العلوية المطلقة إلى الساحل وإبقاء القوى الشيعية الإيرانية خارج المنطقة الساحلية.

هذا طبيعة الإجرام الذي يقوم به الأسد وحليفه الروسي. إغراق سورية بالتطرف الديني السني والشيعي بغية كسب المعركة ضد الشعب السوري وثورته المعطاءة الباسلة، ومن ثم الانسحاب تاركا المنطقة الواسعة من سورية في معركة تحرير مع القوى المتشددة التي مكن لها بسياساته الحمقاء. الخطة طبعا غبية، وتعكس حالة اليأس القاتم الذي وصلت إليه الطغمة المتحكمة برقاب الناس، وتطبيقها سيكون كارثيا على أبناء سورية جميعا دون استثناء.

هذه هي الخطوط العامة لاستراتيجية الأسد القادمة والأيام المقبلة كفيلة بإيضاح التفاصيل. أما تنفيذ هذه الخطة الجهنمية بالشكل الذي أراد، فأمر آخر. التعقيدات التي بدأت تتولد ستُظهر للأسد وطغمته المجرمة، أن من يعادي شعبه ويقتل أبناءهم ليس خائنا وحسب، بل وغبيا خائبا أيضا.

اقرآ:

د. لؤي صافي: من يعبر عن هموم السوريين اليوم وينقل آمالهم وآلامهم للعالم؟