on
Archived: د. حسام حافظ: الظروف المثالية للتفاوض ليست متحققة
د.حسام حافظ: فيسبوك
بعد عمل مكثف في الهيئة العليا للمفاوضات لانجاز ما يمكن من ترتيبات داخلية وقانونية وسياسية ولوجستية نصل الآن إلى مرحلة القرار الحاسم.
طيلة الفترة الماضية أثبتت الهيئة -على عكس ما يتمنى كثيرون – تجانسا وتماسكا جميلا وعبرت عن ضمير الثورة والشعب السوري في كل ما قامت به من لقاءات وتصريحات وأعمال.
والان يبدو المشهد أكثر واقعية دون تجميل ولا رتوش… ان الظروف المثالية للتفاوض ليست متحققة ولا يمكننا الان تحسين معظمها بما في ذلك أساس التفاوض وشروطه الموضوعية.
وعلى الرغم من المثل الشعبي القائل “لا تثقل على امك وابوك..سيكرهوك” فنحن لدينا اشقاء لم ولن يتخلوا عنا، هذه حقيقة لأن قضية الشعب السوري المظلوم لم تعد قضية ذاتية ابدا بل أضحى بصراعه المرير مع الطاغية وداعميه يدافع عن وجود الأمة بأسرها بكل ما يمكن أن يحمل ذلك من معاني.
أما تموضع الدول الصديقة فيما يخص الحالة السورية فمتبدل ويستند إلى عوامل كثيرة ومعقدة أوصلت شكل الحل المطروح ليصبح نافذة صغيرة… ليست واسعة حقا ولكنها قد تسمح بمرور بعض الضوء والنور، مع التنويه إلى أن كثيرا مما يتم تداوله حول اللقاءات والمواقف ليس دقيقا بالضرورة.
طبعا السؤال المشروع في حالات كهذه هل الذهاب إلى التفاوض ومحاولة انتزاع الأفضل ضمن العملية التفاضية وضمن الظروف الحالية اجدى؟ أم الانتظار ومحاولة تحسين الظروف والشروط خارج التفاوض بما في ذلك الحالة العسكرية والإنسانية (حتى لا يظل الوضع الإنساني ضاغطا وبشكل هائل على قرارنا السياسي)؟ السؤال المنطقي الذي يليه: هل تحسين الشروط خارج التفاوض ممكن؛ آخذين بعين الاعتبار أدواتنا الحالية؟ وهل كانت تجربتنا الماضية ايجابية في احداث ذلك التغيير؟ هذا فيما يخص هياكل المعارضة فماذا عن القوى الشعبية السورية الأوسع؟
الاجابات على هذه الأسئلة هو جوهر النقاش داخل الهيئة العليا وفي أوساط قوى الثورة والمعارضة.
كل الخيارات الآن مفتوحة فمن حق هذا الشعب العظيم بعد كل تلك التضحيات أن يجدد ثقته بنفسه وبقدرته على احداث التغيير سواء خارج عمليات التفاوض او داخلها. ومن حقه ايضا ان يحدد ما يراه الأفضل بين يدي هذا المفصل الجديد انطلاقا من إيمانه بالله تعالى ومن ثبات وعمق تضحياته. ولا بد من القول أنه مهما كان القرار القادم فالتماسك والتعاضد والالتفاف حول الهيئة العليا سيعني نجاح المسعى أو فشله لا سمح الله.