Archived: دراسة: ماذا لو خسر بوتين حربه على الثورة السورية؟

 موقع “ديفونس وان” نقلا عن مجلة “أتلانتيك”: ترجمة موقع العصر

في أواخر سبتمبر الماضي، أرسل الرئيس بوتين عشرات الطائرات إلى سوريا لإنقاذ نظام الأسد من الهزيمة بذريعة إنقاذ العالم المتحضر من “الإرهاب الإسلامي”.

في واشنطن، كانوا يرون أن بوتين يمضي نحو المستنقع، آملين بأن يُقنع فشل الحملة، التي لم تحقق سوى مكاسب قليلة، موسكو بالتخلي عن الأسد.

لكن السؤال المطروح حاليَا: هل تتمخض الحملة الروسية الفاشلة عن إقرار السلام في سوريا عبر دعم جهود جون كيري لتحقيق التسوية المرعية من الأمم المتحدة؟

من السهل ملاحظة تدهور الحملة العسكرية الروسية في سوريا، فهي لم تحقق إلا مكاسب محدودة حول حلب، لكن الوضع الإستراتيجي حول دمشق ما زال خطراً.

ووفقا للتقرير، فإن الطائرات الروسية لا تكفي وحدها لتحقيق النصر، وهو الذي يتطلّب عشرات آلاف الجنود لإعادة السيطرة على حلب أو على الرقة.

ويبدو أن روسيا في موقف خطر، فهي معزولة دولياً ومضطربة اقتصادياً، ودخل الرئيس بوتين في المجهول، وهي الحملة العسكرية الأولى منذ الحرب الباردة.

كما إنها لا تملك خبرة إدارة عمليات منسقة مع النظام السوري وإيران وحزب الله في سوريا، في حين أن بوتين وضع رهاناً كبيراً على ديكتاتور فاشل.

وفي المقابل، يمكن أن تواجه الدول الداعمة للمعارضة، مثل تركيا ودول الخليج، الحملة الروسية بتوريد مضادات الطيران كما فعلت أمريكا في أفغانستان.

ويجري التقرير مقارنة بين الحملة الروسية وحملة إيران وتوابعها لإدراك ماذا ينتظر بوتين، فعندما تدخلت إيران دفاعاً عن الأسد لم تتوقع الأسوأ. لقد خسرت إيران مئات الأفراد في المعارك إضافة إلى عشرات مليارات الدولارات وخسر حزب الله ما بين 1200 و1700 قتيلاً في صراع لا نهاية له.

أما بالنسبة لبوتين، فهل يُعمل عقله ويحاول الحدّ من خسائره ويوقف تدخله؟ من الممكن أن لا يتصرّف عقلانياً ككل الذين يكرهون الخسارة في القمار.

وهذا ما حدث لأمريكا في فيتنام وللاتحاد السوفيتي في أفغانستان عندما غرقا أكثر في المستنقع، وهو ما يسمى في علم النفس بـ”كره الخسارة”. وعليه، فمن المستبعد أن يقبل بوتين بالهزيمة في سوريا، وهو الذي نصّب نفسه أباً للروس ووعدهم بعودة روسيا قوة عالمية، وسيندفع نحو تصعيد أخطر.

ومعنى ذلك أن يكرر بوتين ما فعله في جورجيا عام 2008 وفي أوكرانيا 2014، عندما ردّ على هزيمة حلفائه من خلال إرسال قوات روسية بشكل غير رسمي.

وتكرار خيار شرقي أوكرانيا خاصة وتساقط الجنود الروس سوف يزيد من مأزق بوتين، فيما يرغب الغرب في أن تدرك موسكو أن النصر في سوريا ليس ممكنا.

فمتى رأى الأسد أن موقفه يتحسن بسبب التدخل العسكري الروسي، فمن غير المرجح أن يقدّم تنازلات للمعارضة من أجل إنهاء الحرب والتنحي عن الحكم.

أما مخرج بوتين بما يحفظ ماء وجهه أمام مواطنيه، فهو أن يعلن تحقيق أهداف معينة من حملته العسكرية أي ما يمكن تصديقه حتى لو لم يكن ثمة نصر.

ويختم التقرير بالقول إن بوتين في نهاية المطاف يحتاج إلى الإدلاء بخطاب النصر المنشود ويمكن أن تساعده واشنطن في كتابته.