on
Archived: نديم قطيش: الثنائي الشيعي..ليس ثنائياً
نديم قطيش: المدن
بشىء من المغامرة يمكن القول إن طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري جمعت، إلى جانب بقية القوى السياسية، شيعة النظام وشيعة إسقاطه. هذا الفارق الآخذ في التنامي عبر التموضع السياسي بين بري وحزب الله هو العلامة الفارقة الحقيقية لحوار هذا العام، على الرغم من كونه لن ينتج الا المزيد من اللغو السياسي المنفصل عن واقع الازمة السياسية الاجتماعية الكيانية التي يمر بها لبنان!
مذ تحدث حزب الله على الطاولة، كرر المعادلة التي يتمسك بها في إدارة معركة الرئاسة وهي عون أو لا رئيس. هي الصيغة “الحوارية” لمعادلة حسن نصرالله المفيدة أن عون ممر الزامي للرئاسة.
ثم كرر حزب الله خارج الطاولة أن اﻻتفاق على رئيس للجمهورية اﻵن يبدو أمراً متعذراً، ما لم يُجمع الحاضرون على المرشح الأكثري للمسيحيين، وهو ميشال عون وفق حسابات حزب الله.
لم يغير الحزب حرفاً في موقفه الذي يعرف أن مؤداه إطالة أمد الفراغ الرئاسي ومفاقمة إهتراء أشلاء الدولة اللبنانية.
في حين أن رئيس المجلس، وعبر دعوته للحوار ببنود يتصدرها التفاهم على رئيس للجمهورية، كان يقول إن الجميع ممر الزامي وليس عون حصراً، من دون أن يتوهم أحد أن بري يرغب أو يقدر على الذهاب بعيداً في خيار الاصطدام بحزب الله. لكنه بلا شك يدير تمايزاً يتوسع، حاول تحصينه بالاستعراض الشعبي الحاشد في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر.
الحقيقة أن هذا التمايز يتجاوز الخلافات السياسية وغياب الكيمياء بين بري والجنرال ميشال عون الى مسألة أعمق تتصل بعلاقتي الثنائي الشيعي المختلفتين بفكرة الدولة والنظام في لبنان.
لا يفوت المراقب أن بري دعا “أهل النظام”، وهو منهم، للحوار، وفي باله أن الدعوة خشبة خلاص للنظام المهدد من قبل القوى الخارجة عليه، كعون وحزب الله، أياً يكن حجم حضورهما في مؤسسات النظام. وهو مهدد ايضاً من الحراك الشعبي الذي يدغم اعتراضه على النخبة السياسية بالاعتراض على أصل النظام نفسه، بمثل ما يعترض حزب الله وعون، من دون ان يعني ذلك ان للحراك صلة برنامجية بالحزب او بعون!
اذاً يحضر بري الحوار بصفته من اهل النظام ومن أهل البحث عن مخارج له، في حين وللمرة الاولى يحضر حزب الله بأهداف معلنة خلاف ذلك.
بأي حال لا يترك رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد الكثير للخيال السياسي فهو يعلن صراحة أن هناك وجهتي نظر تتساجلان على طاولة الحوار، “الأولى تتمثل في من يرى أن الاولوية هي للإنتخابات الرئاسية وثمة من يرى أن الاولوية تغيير طاقم السلطة بكامله”.
ولأن حزب الله قوة خارج النظام، أي خارج قرار النظام وقدرة النظام على ضبطها ومحاسبتها، فهو لا يعني نفسه حين يقول أن الاولوية “تغيير طاقم السلطة بكامله”! هو ليس من السلطة حتى حين يقرر تفاصيلها ووزراءها ورئيسها وبيانها الوزاري وحتى حين يستحيل قوة تعطيل لها ولعملها او قوة فقه دستوري تعيد طرح أصل فكرة مجلس الوزراء وصلاحياته وآليات عمله على بساط البحث. كل ذلك من قلب مؤسسات النظام وبصفة الاعتراض عليه!
تتغير الادوات والمنصات والهدف واحد وهو ضرب النظام بعد الفشل في الاستحواذ عليه كما تفيد تجربة حكومة حزب الله برئاسة نجيب ميقاتي وقبلها تجربة السلاح في الداخل في السابع من أيار عام ٢٠٠٨ لفرض ميزان حكومي جديد! سقطت مع الحكومة، ومع إنتهاء مفاعيل إتفاق الدوحة الذي أنتجه إنقلاب ٧ أيار، فكرة الهيمنة على النظام من داخله لتحل محلها فكرة تغيير النظام من داخله. اي التغلغل داخل النظام وتعطيله من الداخل بفعل الامر الواقع السياسي والتمهيد، عبر شرشحته، الى تغييره بالاتجاه الذي يخدم حزب الله، مستفيداً من قوة تحكمه بالديموغرافيا الشيعية وقدرته على ترجمة الامساك هذا الى نتائج سياسية. على صلة بهذا السياق الدعوة الى إنتخاب رئيس الجمهورية من الشعب. فكما أنتج التحكم بالديموغرافيا الشيعية ظاهرة الزعامة العونية، تستطيع هذه الديموغرافيا ان تأتي به رئيساً من خارج أدوات النظام، وآلياته الدستورية!
لهذا تبدو ممانعة بري شديدة التأثير على المسار العام للازمة الراهنة التي يختصرها الصراع على رئاسة الجمهورية في لبنان، ولهذا يبدو الثنائي الشيعي للمرة الأولى في عنوانين مختلفين. سيزداد اتضاح هذا التمايز كلما زادت حدة الاشتباك الاقليمي والدولي في لبنان ومن بوابة رئاسته.
اقرأ:
نديم قطيش: اليمن يفضح نصر الله.. وسوريا قريبًا