on
Archived: من الصحافة الاسرائيلية: سوريا بداية توغل روسي إقليمي بضمان روحاني والسيسي
مي خلف: الخليج أونلاين
في الوقت الذي يقصف فيه الطيران الروسي المناطق السورية بعنف، ويتحدث المحللون عن مصالح روسيا في سوريا وهدفها من التدخل، ترى صحيفة “هآرتس” العبرية أن التدخل العنيف لروسيا ليس إلا بداية لبسط روسيا سيطرتها على عدة مناطق في الشرق الأوسط والتي سوف تمتد إلى ليبيا بمساعدة مصر، وإلى اليمن بمساعدة إيران.
في هذا السياق، قال المحلل الاستراتيجي للصحيفة، عاموس هارئيل، إن الزيارات والصفقات التي أجرتها روسيا في الفترة الأخيرة مع مصر إنما هي دليل على نية التعاون المستقبلي في ملفات ستكون فيها مصر عاملاً مهماً. وهنا يذكر هارئيل أنه في العامين الأخيرين التقى مسؤولون روس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خمس مرات، وبناء على ذلك يرى مراقبون أن ليبيا قد تكون محطة أخرى تطمح روسيا إلى استخدامها كساحة لفرض سيادتها بالشرق الأوسط عن طريق مصر.
وبالمثل، يرى هارئيل أن روسيا قد ضمنت إيران إلى جانبها وشكلت ما يشبه التحالف معها لتخدم فيما بعد الطموح الروسي في الجزيرة العربية، تحديداً في اليمن. هذا إلى جانب العراق التي ستكون أرضها ساحة أخرى لروسيا التي ستستخدمها لاتخاذ مكانة قوية في المنطقة، ولتملأ بذلك الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.
وفيما يخص التدخل الروسي في سوريا بالذات، قال هارئيل إنه على الرغم من الضربات الجوية المكثفة فإنه ما زال من المبكر تحديد هل كسرت روسيا ميزان القوى أمام قوات المعارضة السورية، لكن المؤكد أن في المنطقة لاعباً جديداً عدوانياً جداً. وأضاف أن ظهور روسيا يعتبر أول تصعيد في الأحداث منذ ظهور تنظيم “الدولة” واستهداف القوات الدولية له بدلاً من نظام الأسد.
في كل الأحوال، يعتبر الكاتب أن البداية القوية لروسيا في سوريا لا تضمن نتائج قاطعة ولا حتى فوزاً روسياً. إذ يوجد لموسكو- كما واشنطن- ذكريات أليمة مع التدخلات العسكرية الفاشلة في دول أجنبية، مثل تدخلها في أفغانستان في سنوات الثمانين من القرن الماضي. وعلى عكس ما يدعيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن الضربات الجوية سوف تطيل من عمر المعارك وتجعلها أكثر فظاعة ولن تدفع الأطراف للسعي للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي ينهي القتال.
كما أن تحدياً آخر يقف أمام الطيران الروسي في سماء سوريا، وهو تجنب أي تصادم بين طياراته الحربية والطيارات الأخرى التابعة للتحالف الدولي، فسماء سوريا تزدحم بطائرات حربية أمريكية وفرنسية وتركية وإسرائيلية وطائرات أخرى لدول عربية.
وبالتطرق إلى قيمة سوريا بالنسبة لروسيا يقول هارئيل إن بوتين مهتم بالحفاظ على سوريا كثروة استراتيجية، إلى جانب إنشاء موضع قدم لها على شواطئ البحر الأبيض المتوسط وخلق موازنة إقليمية يكون لروسيا فيها الوزن الأثقل أمام الولايات المتحدة التي بدأت تفقد مكانتها شيئاً فشيئاً.
وعلى الرغم من أن غالبية ضربات روسيا الجوية لم توجه ضد مواقع تنظيم “الدولة”، فإن التنظيم يشكّل عاملاً مقلقاً لها، فبالعودة إلى التفجير الأخير في داغستان الذي نفذه عناصر التنظيم في روسيا، يتضح أن روسيا متخوفة من تنفيذ عمليات شبيهة وتحفيز مسلمي القوقاز على الانضمام للتنظيم، مما يعتبر خطراً داخلياً كبيراً.
من ناحية أخرى، يرى الكاتب أن التدخل الروسي من شأنه أن يثبّت خطوط القتال، وذلك عن طريق تعزيز القوى البرية للحرس الثوري الإيراني وقوات “حزب الله” والمليشيات الشيعية المختلفة. كما أنه يحمل أهمية استراتيجية تؤثر أيضاً على ميزان القوى أمام دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب الرسالة السياسية التي كان مفادها أن نظام الأسد ليس وحيداً، بل تقف وراءه إمبراطوريات عظمى هي روسيا وإيران.
اقرأ:
من الصحافة الاسرائيلية: الوجود الروسي في سوريا.. تثبيت حقائق جديدة في دمشق