Archived: بوسطن غلوب: التوجه نحو الفشل حيال سوريا في الأمم المتحدة

بوسطن غلوب: ترجمة مركز الشرق العربي

لدى الولايات المتحدة وروسيا مصلحة مشتركة في وقف انتشار مقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. ولكن يتوقع وعلى نطاق واسع أن اجتماع مجلس الأمن يوم الأربعاء حول كيفية التعامل مع هذا التهديد المشترك سوف يواجه الفشل. عندما لا يكون هناك اتفاق على جذر المشكلة, فإنه لايمكن التوافق على حل مشترك. 

في خطابه في الأمم المتحدة يوم الاثنين, أوضح الرئيس أوباما أنه يرى أن الدكتاتورية هي جذر وسبب الفوضى. وعزا أوباما حالة عدم الاستقرار في سوريا إلى الرئيس بشار الأسد, الذي قمع الاحتجاجات السلمية بعنف. كما أقام أوباما حجة قوية بأن الحكم الديمقراطي هو أفضل ترياق للإرهارب. إذا كان الأسد هو المشكلة, فإنه لا يمكن أن يكون جزء من الحل. وقد دعا أوباما إلى “الانتقال المنظم” لصالح زعيم جديد في سوريا.
ولكن تشخيص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان مختلفا تماما. فهو يرى أن سياسات الولايات المتحدة غير الحكيمة في تغيير النظام في كل من العراق وسوريا وليبيا هي السبب الرئيس لحالة عدم الاستقرار في المنطقة.
حيث صرح بوتين في خطابه في الأمم المتحدة :” أنه أصبح من الواضح أن فراغ السلطة الذي وجد في بعض الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا… يسده المتطرفون والإرهابيون. لا يسعني سوى أن أسأل أولئك الذين تسببوا في الوصول إلى هذا الوضع, هل أدركتم الآن ما جنته أياديكم؟”.
لدى بوتين وجهة نظر. من الأسهل دعوة رجل قوي للتنحي جانبا من إنشاء حكومة أفضل مكانه. في حين أن أوباما كان محقا في قوله بان الديمقراطيات أكثر استقرارا على المدى الطويل من الدكتاتوريات, إلا أنها بحاجة إلى أجيال لكي تنبى. في هذه الأثناء, فإن الحكومة الردئية يمكن أن تبدو أفضل من عدم وجود حكومة بالكلية.
ليبيا مثال جيد على ذلك. روسيا, التي تملك حق النقض الفيتو في مجلس الأمن, سمحت للناتو بإنشاء منطقة حظر جوي هناك عام 2011 وذلك لحماية المدنيين, وليس لللإطاحة بالنظام. ولكن قنابل الناتو ساعدت الثوار في قتل معمر القذافي. في السنوات التي تلت ذلك, انحدرت ليبيا نحو الفوضى. ودفع العنف الآلاف للخروج من ديارهم.
منذ ذلك الوقت, رفض بوتين إنشاء منطقة حظر جوي في سوريا, قائلا إن النتيجة سوف تكون مشابهة. في خطابه في الأمم المتحدة, شكا بوتين من أن الدولة الليبية دمرت نتيجة “لانتهاك جسيم” لقرار الأمم المتحدة المتمثل في إنشاء منطقة حظر جوي.
للمفارقة, ويبدو أنها نقطة اتفاق نادرة بين روسيا والولايات المتحدة, اعترف أوباما في خطابه بأن “تحالفه يمكن, وحتى يجب أن يقوم بما هو أكثر من ملأ الفراغ الذي ترك في ليبيا.
هذا التعليق يوفر بصيصا من الأمل, حيث إن المسئولين الأمريكان يدركون أنهم لا يمكن أن يدعو إلى تنحي الأسد دون وجود بديل موثوق يحل مكانه. وحتى يمكن للولايات المتحدة وروسيا الاتفاق على ما يجب أن يكون عليه البديل, فإن المأزق الرهيب في سوريا سوف يطول كثيرا

اقرأ:

واشنطن بوست: بجانب من تقف أمريكا في سوريا؟