Archived: جديد «التهريبة» السورية… من لبنان إلى تركيا

موضوع تهريب السوريين هو مهنة هامة لا بد أن يقوم بها أحد، ويعتقد أنه قد يخالف القوانين لكنه لا يرتكب محرمات شرعية.

محمد إقبال بلو: القدس العربي

آلاف من السوريين المقيمين في دمشق أو لبنان كانوا يخططون للسفر إلى تركيا، قبل أن تصدر الخارجية التركية قرار فرض التأشيرة على السوريين الراغبين بدخول البلاد من المنافذ الجوية أو البحرية، صدموا جميعهم بهذا القرار. وكعادة السوريين، الذين لا يستسلمون أمام العوائق التي تواجههم، بدأوا بالبحث عن طريق بديلة للخروج من لبنان أو عبره إلى تركيا حيث يقيم أكثر من مليوني سوري في ظروف أقل سوءاً من تلك التي يعيشها آخرون في دول الجوار السوري الأخرى.
التهريب من لبنان إلى تركيا تجارة جديدة بدأ بالترويج لها العديد من المهربين المختصين في عمليات نقل البشر، معظمهم ليس بدخيل على المهنة المربحة، بل هم ممن يعملون في تهريب اللاجئين من تركيا إلى اليونان ودول أوروبا. إلا أن هؤلاء أنفسهم وجدوا أنه بالإمكان الإعلان عن تسيير رحلاتهم البحرية من السواحل اللبنانية إلى السواحل التركية، بأجور مرتفعة وأخطار قد تقل عن تلك التي يتعرض لها لاجئو أوروبا.
وبحسب سامي، أحد المهربين السوريين المعروفين في مرسين التركية، فإن «عملية تهريب اللاجئين السوريين من لبنان إلى تركيا، عملية معقدة وصعبة وليست كعمليات التهريب بواسطة القوارب الصغيرة والبلمات من سواحل أزمير إلى اليونان. بل إن الموضوع هنا سيحتاج إلى مبلغ مالي أكبر، وإلى الاتفاق مع عدة أشخاص من أجل تهريب الشخص الواحد».
ويقول سامي لـ»القدس العربي»: «تتم عملية نقل اللاجئين بالسفن الكبيرة. فالمسافة بين السواحل اللبنانية والتركية لا تسمح باستعمال قوارب صغيرة غير آمنة. وملخص العملية يتضمن إيصال الشخص المراد تهريبه إلى السفينة وصعودها من دون أن يطلع أحد على أوراقه الثبوتية. عملية التهريب لا تتم في البحر بل تتم في الميناء حيث يصعد الراكب السفينة بشكل ما بعد الاتفاق مع أحد موظفي الكونترول للتغاضي عنه مقابل مبلغ مالي مقبول».
ويضيف: «رغم أن المبلغ كبير عادة وقد يصل إلى ثلاثة آلاف دولار للشخص الواحد، لكننا لا نحصل إلا على مبلغ بسيط في النهاية لأننا نضطر إلى أن ندفع لأكثر من شخص أو موظف. ونحن لا نهدف إلى جني المال من هذا العمل بقدر ما نهدف إلى مساعدة الناس وتأمين انتقالهم الآمن إلى الأراضي التركية».
سامي يؤكد أن هنالك طرقاً أخرى للتهريب من لبنان إلى تركيا غير الطرق البحرية، بل ويقول إن التهريب عبر المطار هو طريقة أسهل وأفضل وتتم بأسلوب مشابه لعملية التهريب بحراً من خلال جوازات أو تأشيرات مزورة، لكنها تكلف مبلغاً أكبر من المال.
كثير من السوريين العالقين في لبنان والذين يرغبون بالسفر إلى أوروبا سيدفعون هذه المبالغ لنقلهم، وخاصة أولئك الذين يرغبون بالسفر من تركيا إلى اليونان وصولاً إلى الدول الأوروبية التي تمنح خلال مدة قصيرة اللجوء للسوريين الواصلين إليها.
فالسوري أبو حسن، الذي يقيم في إحدى البلدات اللبنانية، أكد لـ «القدس العربي» أنه سيحاول إخراج أسرته من لبنان إلى تركيا والمضي بها إلى أوروبا، ويقول: «الحصول على فيزا أمر صعب للغاية، والشروط التي تم وضعها من الحجز الفندقي أو الكفالة التي يجب أن يقدمها مواطن تركي، إلى حجز الطيران والذي قد نخسره في حال لم تتم الموافقة على الفيزا، بالإضافة إلى أن جوازات سفري أنا وعائلتي تكاد تنتهي صلاحيتها، ولم يبق على انتهائها سوى شهرين، وفي هذه الحالة غالباً لن نحصل على الفيزا، لأن المدة المطلوبة هي صلاحية ستة شهور على الأقل لجواز السفر».
ويضيف: «لكل الأسباب التي أخبرتكم بها فإن التواصل مع أحد المهربين والوصول إلى تركيا عن طريقه هو أفضل الاحتمالات، صحيح أنني سأدفع مبلغاً كبيراً من المال لكنني أقوم بخطوة مصيرية من أجل أسرتي الصغيرة».
المهرب سامي يؤكد أن موضوع تهريب السوريين هو مهنة هامة لا بد أن يقوم بها أحد، ويعتقد أنه قد يخالف القوانين لكنه لا يرتكب محرمات شرعية. فهو يساعد الناس مقابل مبالغ مالية يحصل عليها كأجر، ويقول: «لدينا شبكة علاقات مع عشرات الأشخاص ونستطيع تأمين انتقال السوريين من معظم الأماكن إلى أي بلد يرغبون بالوصول إليه».
ويشرح: «لمن لا يمتلكون جوازات سفر مطلقاً نستطيع تهريبهم من دمشق إلى لبنان ومن ثم إلى تركيا فأوروبا. كما نستطيع نقلهم لو رغبوا براً عبر الأراضي السورية إلى الشمال السوري فالحدود التركية، ونقوم بإدخالهم إلى البلدات الحدودية داخل تركيا. كما يمكننا أن نكمل معهم المشوار ونوصلهم إلى أوروبا، كل ذلك يتطلب مالاً لكنه أفضل من أن تغلق الاحتمالات كلها في وجه السوريين، حلول مكلفة أفضل من لا حلول».