on
Archived: محمد جهاد نيعو: بحث روسيا عن بديل للأسد
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
كل التطورات التي طرأت على الساحة السورية ما هي إلا تعبير عن فشل القوة العظمى المهيمنة على المنطقة بخلق بديل عن “الأسد”، يكون قادراًعلى تحقيق كل مطامع هذه الدول في سبيل هيمنتها على المنطقة بشكل سلمي وسياسي دون اللجوء لزج جيوشهم بحروب خارج بلادهم، يكون لها تأثيرات داخلية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. لم تكن الهجمات التي قامت بها روسيا إلا للإسراع بعملية خلق بديل عن نظام الأسد. ربّما ستشهد الفترة القادمة تغييرات كبيرة في صفوف المعارضة السياسة والإعلان عن تشكيلات جديدة في صفوفها، بعد فشل أغلب القوى الثورية بإقناع دول العالم على قدرتها ملء الفراغ في حال سقوط “الأسد”. حتى النظام وحلفاؤه، إيران وحزب الله، ليسا في أحسن حال بعد التدخل الروسي بهذه الطريقة المفاجأة.
فبعد تدخل روسيا ونشر قواتها في الساحل السوري تكون قد وضعت حداً للتمدد الإيراني، وتكون وضعته بين خيارين قاتلين، إما الخروج من كامل الأراضي السورية، وهو ما سنراه في الأشهر القادمة، أو إجبارهماعلى خوض حرب برّية ضد كتائب المعارضة. تفيد بعض المعلومات بنية أيران إرسال مقاتلين للقتال إلى جانب حزب الله اللبناني والجيش السوري النظامي لخوض معارك في الشمال السوري، مع التغطية الجويّة من سلاح الجو الروسي. وإن دل هذا على شيء إنما يدل على نيّة روسيا تصدُّر الموقف باستنزاف كل القوى المشاركة في الصراع الداخلي السوري بما فيهم كتائب الجيش الحر من خلال استهدافه بشكل مباشر في الكثير من الغارات الجوية، بالاتفاق مع دول الجوار، وهذا ما أظهرته بعض الخطوات التي قام بها فلاديمير بوتين من زيارات ومباحثات مع رؤساء وشخصيات سياسية كبيرة في المنطقة قبل القيام بأي عمل عسكري في سورية.
ربما تكون هذه الخطوة إحدى الخطوات الضاغطة من قبل روسيا للعمل بشكل حقيقي على إنهاء هذه الأزمة مع الحفاظ على ما قامت ببنائه مع النظام السوري من مصالح في سورية، وخوفها من أي انهيار متوقع للنظام ليس بسبب تقدم الجيش الحر عسكرياً فحسب، إنما بسبب الزعزعة الداخلية التي يعاني منها النظام على الصعيدين الشعبي والاقتصادي. هناك أيضاً معلومات في الساحل السوري تفيد بأن القوة الروسية المتواجدة في الساحل تعمل مع ضباط رفيعي المستوى على حل ما يسمى بـ “الدفاع الوطني” والميليشيات الطائفية التي تساند النظام في قتل الشعب السوري، وسحب الأسلحة منهم. على ما يبدو بدا الاتفاق الدولي حول الملف السوري أكثر وضوحاً. إن تلميحات بعض السياسيين الروس على شاكلة “الحوار مع الجيش الحر” أو “اعتبار الجيش الحر جزءاً” من الحل ما هي إلا دس لنبص الشعب السوري ومعرفة كيفية تقبله العمل في هذا التوجه. على العالم الآن أن يعرف أن الشعب السوري لا يريد أي حل إلا بنهاية حكم الأسد القاتل، كل ما آلت اليه الامور هي بسبب هذا النظام القاتل، وستشهد الساحة السورية الكثير من التخبطات ريثما يتم الاتفاق النهائي حول حل الأزمة.
اقرأ:
محمد جهاد نيعو: القدس عاصمة البؤساء