on
Archived: ميسرة بكور: بوتين وإهانة الأمة الأقوى في العالم
ميسرة بكور: القدس العربي
قال السيناتور الأمريكي «جون ماكين» «على الرئيس باراك أوباما أن يستيقظ ويواجه الحقائق في العالم ويعيد تأكيد الزعامة الأمريكية، وأضاف،«يجب أن يدرك الأمريكيون خطورة الوضع الحالي وأن الديكتاتور البلطجي المدعو «فلاديمير بوتين « لا يفهم إلا استراتيجية أمريكية ثابتة وقوية.. فنحن لا نزال أقوى دولة في العالم ويجب أن نتصرف كذلك.
كثيرة هي الإهانات التي وجهها الرئيس الروسي المتمرد على منظومة المجتمع الدولي ومواثيق الأمم المتحدة «فلاديمير بوتين»إلى نظيره الأمريكي «باراك أوباما» ومن خلفه الأمة الأقوى في العالم، التي ظهرت في موقف رد الفعل بدل ان تكون الفاعلة، كما جرت عليه العادة منذ أصبحت القطب الواحد في العالم إثر إنهيار الاتحاد السوفييتي، من شبه جزيرة القرم واوكرانيا إلى سوريا والتدخل واضح العنوان منع سقوط نظام الأسد بالقوة، إلى أن قامت الطائرات الروسية بالإغارة على فصائل المعارضة المعتدلة التي دربتها أمريكا في السعودية وقطر، ما زالت لكمات بوتين تتصاعد وتيرتها وقوتها في وجه الرئيس الأمريكي باراك اوباما.بل وصل استخفاف الروس بالولايات المتحده الأمريكية لإرسال قوات عسكرية من مشاة البحرية للقيام بأعمال قتالية ضد المعارضة السورية الحليفة لأمريكا والتي التزم أوباما، مرغماً على تدريب ما أسموه المعارضة المعتدلة لتقاتل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، غير أن العملية سجلت فشلا كبيراً وتم أخيراً الاعلان عن توقف برنامج التدريب.
كجلمود صخر حطه السيل من علِ يسير بوتين واثق الخطا إلى هدفه، غير عابئ بما يقوله الأمريكان من ساسة وقيادات عسكرية، ضارباً عرض الحائط بأي ردة فعل أمريكية.
استجداءات « أوباما» الرئيس الروسي «بوتين»، من أجل تنسيق الدعم وتوحيد الجهود في الحرب على تنظيم الدولة، لم تلق آذانا صاغية من جهة الروس، على العكس من ذلك أعلن الروس عن تشكيل غرفة معلومات مستقلة تشمل «العراق وإيران ونظام الأسد» تعمل بمعزل عن التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضد تنظيم الدولة.
وصل استخفاف بوتين بالولايات المتحدة الأمريكية، بأن أخبرهم بموعد الضربات التي ستشنها روسيا على المعارضة السورية عن طريق ضابط روسي مغمور يعمل في العراق، أوصل رسالة إلى السفارة الروسية بالعراق لإخبارهم بما تعتزم روسيا القيام به وأكثر من ذلك طلب إليهم إفراغ الأجواء السورية عندما تحلق الطائرات الروسية في سماء سوريا، في قمة الاستخفاف والإهانة للقيادة الأمريكية السياسية والعسكرية.
مع هذا كله ورغم كل ماسقناه من مواطن إهانة الروس للأمريكان، تبقى سياسة واستراتيجية الرئيس «باراك أوباما «وأهدافه في مواجهة الاهانات الروسية المتكررة كان آخره في سوريا تثير الجدل وتدعو لدهشة ممزوجة بالحيرة، من تنازل أوباما على معاقبة الأسد نتيجة لتخطي الخط الأحمر الذي حدده في ما سبق إلى حيرته وصمته الطويل على التدخل الروسي لدعم نظام الأسد الذي دأب اوباما على وصفه بفاقد الشرعية طاغية الشام.
لم تكن الولايات المتحدة عبر تاريخها متردده متخبطة لا تحسن التصرف أو الرد، كما هو عليه الحال في ظل الرئيس الحالي باراك أوباما، ووصل بهم للقول بكل وضوح مع ما يحمله من إهانة للولايات المتحدة الأمريكية.قال المتحدث بإسم قيادة المهمات المشتركة لعمليات العزيمة الصلبة «ستيف وارين»، إنها «ساحة معركة (في سوريا)، وهذا يعني أننا لا نستطيع حماية الجميع من كل شيء، لكن هذه القوات (المعارضة السورية التي استهدفتها روسيا) تحارب داعش، نحن هنالك معهم لمساعدتهم على تدمير التنظيم».
يشكل هذا إعترافا واضحا بالعجز والتستر وراء محاربة تنظيم الدولة على اعتباره الهدف الرئيسي لتواجدهم هناك رغم رغبتهم في رحيل الأسد.بينما قالت روسيا بكل وضوح وثقة بالنفس نحن متواجدون في سوريا لدفاع عن الأسد وتثبيت حكومته.وما يشير إلى تعاظم الدور الروسي على حساب أستقالة امريكا من السياسة الدولية، أن اعتبر الجنرال الأمريكي السابق، ديفيد بتريوس، أنّ الخطر الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة هو التدخل العسكري الروسي في سوريا. وأضاف «بتريوس» إنه يعتقد أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يريد «إعادة إحياء الإمبراطورية الروسية».
لا يزال السؤال حائراً. هل نحن مقدمون على أفول الأمة الأقوى في العالم، وإعادة استنبات الدورالسوفييتي عن طريق وريثة الاتحاد الروسي و حامل لواء «بوتين».
لخص جون ماكين هذا الأسبوع رؤيته لهذا الموضوع قائلا إن «هذه الإدارة أثارت الحيرة بين اصدقائنا، وشجعت أعداءنا، وخلطت ما بين الإسراف في الاحتراس والحذر، واستبدلت المجازفة بالتحرك بمخاطر عدم التحرك».
اقرأ:
ميسرة بكور: أمريكا.. عاجزة أم لا تريد؟