Archived: عبد الجليل السعيد: غداً في الرياض قيامة (المعارضة السورية) أم ليلة السقوط

عبد الجليل السعيد: كلنا شركاء
منذ قيام الثورة السورية قبل نحو خمس سنوات التحقت المعارضة السياسية السورية بركب الإنتفاضة الشعبية لتبدأ تشكيل المجالس وعقد المؤتمرات ، وبقراءة متأنية وسريعة أيضاً ، نجد مؤتمر ” أنطاليا ” الذي انعقد أواسط العام ٢٠١١ فشل بخلق قيادة حقيقية للثورة السورية ، لينفصَّ الإجتماع وندخل كسوريين في مرحلة تأسيس المجالس والجبهات ..

فـ ” عزمي بشارة ” المفكر والباحث الفلسطيني المعروف حاول هو بدوره في ” الدوحة ” جمع المعارضين السوريّين – الذين ارتبطوا معه بصداقة شخصية سابقة أو علاقة سياسية غابرة – على طاولة ” المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ” دون جدوى وأعلن فشله فيما بعد بعد جهدٍ جهيد ..

وانتقل المشهد السياسي إلى ” استنبول ” التركية ” التي استغلت جماعة ” الإخوان المسلمين ” فيها علاقتها الجيدة بصانع القرار في ” أنقرة ” لإنتاج جسم سياسي عتيد وهو ” المجلس الوطني ” الذي تفائل به السوريون بعد وصول شخصية أكاديمية معروفة كـ ” برهان غليون ” لرئاسته ، لكن سرعان ما تبخرت الأحلام وضاعت الأماني وعرف القاصي والداني أن هذا المجلس ألعوبة بيد ” الجماعة ” والمتحالفين معها ، وانتهت بسرعة نسبية موجة ” المجلس الوطني يمثلني ” لييمم المعارضون شطر ” الدوحة ” من جديد ، ويتم تشكيل ” الإئتلاف الوطني ” ويؤتى بشخصية إسلامية معتدلة مغمورة نوعاً ما كـ ” معاذ الخطيب ” رئيساً له ، وأصبح ” الإئتلاف ” ممثلاً شرعياً للسوريين عند أغلب الدول دون أي فائدة أو اعتراف قانوني ملزم ، وتعاقب الرؤساء على هذا الجسم السياسي بل وتشكلت حكومة تنفيذية مؤقتة تتبع له لكن الدول تعاملت معها على أنها ” جمعية أهلية أو منظمة مجتمع مدني ” جديدة ..

واستمرت محاولات الإئتلافيين وغيرهم لصناعة أجسام سياسية أكثر مرونة وتقبل لدى المجتمع الدولي بحسن نية أو سوئها كما يظن البعض ، فمن مؤتمري ” القاهرة ” إلى منتدى ” موسكو ” مروراً بإجتماعي ” آستانا ” و الجمعية الوطنية في ” قرطبة ” وغيرها دون أي تغيير يذكر ..

وقبل فترة وجيزة تم إطلاق رصاصة الرحمة على الإئتلاف من قبل الرعاة الدوليين في مجلس الأمن لينتهي المطاف في ” الرياض ” عاصمة القرار العربي هذه الأيام – كما يقولون – وتم تشكيل ” الهيئة العليا للمفاوضات ” برئاسة خيار الأسد ورئيس وزرائه المنشق ” رياض حجاب ” في ظل انعدام الثقة من قبل المواطن السوري البسيط المثقل بجراح الحرب وآهات التشرد وويلات النزوح وعذابات اللجوء ، فالثورة التي أصبحت لدى الكثيريين ماضياً غريباً وقف خط سيرها المتعثر عند تشكيل سياسي يعنى بالتفاوض دون أي ضمان أو فرضٍ للحل ، نعم وبكل أسف هذا ما قاله ” جون كيري ” قبل أيام لـ ” حجاب ” نفسه ، وعليه فمن الجدي والمجدي أن نتسائل هل تصريحات أحد أهم أركان الحرس القديم الجدي المعارضة ” ميشيل كيلو ” منطقية ؟ ، فـ ” كيلو ” الذي وصف الـ ” خوجة ” بالأحمق عديم الخبرة ” و ” كيري ” بالكاذب الكبير ، تابع تصريحه قائلاً : إذا سقطت المعارضة السورية ستدخل إيران إلى مكة وسيتم تقسيم تركيا نفسها إلى عدة دويلات ولذلك لن تسقط المعارضة ، وإن غداً لناظره قريب .