on
Archived: د. هاني ضويحي: عقدة النقص الروسي من الغرب
د. هاني ضويحي: كلنا شركاء
الكثيرمن المقالات التي يقوم بنشرها الموقع لشبه الرسمي للكرملين “روسيا اليوم” تحاول تمجيد الدور الروسي وتقزيم الدور الامريكي على وجه الخصوص والاوربي على وجه العموم.
ذهب الهوس الروسي او عقدة النقص من الاقوى(الغرب والولايات المتحدة) حد التطاول غير المهني على الحكومة الامريكية ونشر مقالات اقل مايقال عنها ساذجة وصبيانية.
الامريكيون من جانبهم يعرفون تماما دورهم في المنطقة ويعرفون جيدا كيف يتحركون وفي اي اتجاه مكاني وزماني وماهي الردود المناسبة التي تكلفهم اقل الاضرار وتعطيهم اكبر المكاسب. صحيح ان امريكا تركت الملعب مفتوح على مصراعيه للفيل الروسي الاهوج ليعيث في اجواء سوريا فسادا وفتكا الا ان امريكا تحتفظ بكثير من المفاجئات المدوية وتجيد اللعب مع الاخرين وايهامهم بجبروتهم امامها، وبالاخص حكومة الكرملين ومغامريها ضعيفي الخبرة في السياسة كثيري الوقوع في الافخاخ المنصوبة امريكيا..
لايمكن تفسير التدخل الروسي من خلال الحفاظ على مصالح روسيا المفضوحة اصلا في العقود الموقعة بينها وبين الحكومة غير الشرعية لبشار الاسد ومن خلال تواجد قاعدتها العسكرية الغير شرعية في طرطوس.
التدخل الروسي يمكن تفسيره من منظور محاربة المجتمع السوري بجميع اطيافه التي تسعى لاسقاط رجل روسيا المدلل في سوريا بشار الاسد. هدف روسيا هو فرض وصاية سامية والسيطرة على سورية ومقدراتها وتعيين مندوب سامي روسي بالوكالة ، يمكن ان يشغله بشار الاسد بشكل علني.
تحاول روسيا ايضا ان تذكر الاخرين ونفسها بانها في عداد الدول العظمى هذا الدور الذي يبخسه عليها الامريكيين والاوربيين، فلا زالت بنظرهم دولة متهورة تقفز فوق القوانين وتحاول فرض نفسها من خلال تطوير الاسلحة وتنشيط سوقها في دول يحكمها على الاغلب متسلطين يحتاجون باستمرار للسلاح لكي يحافظوا على سلطتهم التي سلبوها من شعوبهم. بقوة الاسلحة الروسية.
مايجري الان من صمت امريكي هو دليل على ان تدخل روسيا يتماشى مع ماتريده الولايات المتحدة وماتراه يسير في صالحها الا وهو توريط الدب الروسي المغرور بالعسل السوري الملغوم.
تريد الولايات المتحدة اغراء الدب الروسي بالعسل اكثر فاكثر فتتركه يتناول مايشاء لكي يتجرء على ارسال قواته الى سورية واهما ان الامور خضعت لسيطرته.
ماتريده امريكا وتنتظره بفارغ الصبر هو وصول قوات روسيا من المارنز الى الساحل السوري وبقية المحافظات لكي تبدا بعدها واشنطن بعملية حرق مراحل غير مسبوقة تبدا بتزويد الثوار باحدث انواع الاسلحة الفتاكة ولاتنتهي بتزويدهم بمعلومات امنية واسعة النطاق عن تواجد القوات الروسية الغازية لارضهم.
امريكا على مايبدو تريد توريط روسيا في سورية حتى اقراط اذانها والحاق اكبر قدر من الاذى بادارة الرئيس الروسي
بوتين لازاحته من الحياة السياسية نهائيا بعد الفشل الذريع الذي سيمنى به جيشه في سورية.
الايام القادمة ستكون حبلى بالمفاجئات وستثبت ان كثير مما تم التنبؤ به عن انكفاء ادراة البيت الابيض عن الشرق الاوسط وترك الساحة للدب الروسي المسكين مجرد اوهام مرحلية.