on
Archived: نيويورك تايمز: دوافع بوتين في سوريا
نيويورك تايمز: ترجمة مركز الشرق العربي
سبب إرسال فلاديمير بوتين المتطوعين من القوات البرية إلى سوريا ليس واضحا. ربما يكون السبب هو حماية القاعدة الروسية قرب اللاذقية التي بدأت من خلالها روسيا يشن هجمات جوية ضد الجماعات السورية المتمردة, أو ربما لأن حليف روسيا السوري, الرئيس بشار الأسد, يتعرض لخطر السقوط, وبالتالي سوف تقوم القوات الروسية الدخول في الصراع ضد الجماعات المتمردة الكثيرة.
الأمر الواضح هو أن هؤلاء “المتطوعين” هناك للسبب ذاته الذي يتواجد فيه الجنود الروس “طواعية” في شبه جزيرة القرم شرق أوكرانيا. ربما يريد الروس التساؤل لماذا يتم إرسال الشباب الروس لمواجهة خطر الموت في الشرق الأوسط لخدمة مقامرة بوتين شديدة الخطورة.
دعم حليف محاصرة هو واحد من دوافع بوتين. فهو يريد دون شك فرد عضلاته (مرة أخرى) أمام الرأي العام الروسي الذي يشعر بصورة متزايدة بالألم جراء سوء الاقتصاد وصرف الانتباه عن الجمود الحاصل في أوكرانيا. ولكن هذا التبختر ربما لا يستمر لفترة طويلة.
أثبتت سوريا أنها أصبحت مستنقعا. إذا فشلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في إنشاء جبهة معارضة فعالة أو القضاء على الدولة الإسلامية, فإن ذلك لا يعود إلى الجهود المحدودة التي تبذل ولكن لأن تشابك الجماعات المعارضة السورية المتمردة, مع تحالفاتهم المتغيرة دائما, توفر مجموعة من الخيارات السيئة.
عبر إرسال طائرات حربية لقصف المتمردين, الذين يشملون أولئك الذين دربتهم الولايات المتحدة خلال محاولتها تشكيل مظهر من مظاهر المعارضة, وإرسال قوات برية حاليا, فإن بوتين يجعل الأمور أكثر تعقيدا. ليس هناك أي ضمانة بأن تحركه سوف يؤدي إلى وضع حد للقتال في أي وقت قريب.
إذا كان السيد بوتين تواقا لتحقيق السلام, فقد كان في وسعه ممارسة الضغط على حكومة الأسد, قبل أن يشعل نار الحرب الأهلية التي أدت إلى مقتل مئات آلاف السوريين, ودفعت الملايين إلى الخروج من ديارهم ودمرت أجزاء هائلة من البلاد.
بدلا من ذلك, قام بدعم الأسد وقمعه الوحشي ضد المدنيين والمعارضة, مما فتح المجال أمام المتطرفين للعمل والتوسع, وحول الحرب إلى تهديد لكامل المنطقة. حتى الآن, يمكن لبوتين أن يقدم المساعدة من خلال تنسيق تحركاته مع الغرب, ولكن يبدو أنه مستسلم أمام إغراء أداء المسرحية أمام الجميع لوحده.
ربما لم يفت الوقت بعد أمام بوتين ليعيد النظر في تصرفاته. الولايات المتحدة وحلفاؤها بحاجة ماسة للمساعدة وربما يكونوا منفتحين أمام التنسيق مع روسيا على إيجاد مجموعة من التدابير العسكرية والدبلوماسية التي يمكن أن توقف الدولة الإسلامية, الأمر الأكثر أهمية, فرض وقف لإطلاق النار يعطي المدنيين بعض الراحة من أعمال العنف. وهذا في نهاية المطاف يجب أن يشكل أولوية لكل من الغرب وروسيا. وبالطبع سوف تكون أفضل طريقة لإرضاء حاجات بوتين بالحصول على الاحترام ودور في الشرق الأوسط.
اقرأ:
نيويورك تايمز: القصف الروسي يساهم بتمدد تنظيم “داعش”