Archived: ذا هيل: بوتين و”محور المقاومة” الشيعي

ذا هيل: ترجمة عامر شرف- السوري الجديد

في صيف عام 2006، اشتبك حزب الله الشيعي اللبناني مع إسرائيل لمدة 34 يوماً، وعندما انقشع الدخان أعلن حزب الله “النصر الإلهي”، وبعد فترة وجيزة امتلأت عواصم الشرق الأوسط بملصقات تحمل صورة زعيم الميليشيا حسن نصر الله إلى جانب الأخيار: الرئيس السوري بشار الأسد والزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي. حقق المحور الشيعي والذي يسمى “محور المقاومة” شعبية واسعة النطاق إقليمياً ونال الدعم غير المسبوق بين المسلمين السنة، استمر ذلك الدعم حتى عام 2011، عندما بدأ الأسد المدعوم من حزب الله وإيران حملته للقضاء على معارضي النظام السنة.

في أعقاب نشر روسيا لقوة التدخل السريع في سورية، ظهرت مجموعة جديدة من الملصقات، أصبح شكلها الحالي يضم صوراً لنصر الله والأسد وخامنئي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع شرح بالعربية يقول “رجال لا تنحني جباههم إلا لله.” تعرض الملصقات في وسط دمشق، وتشير إلى الناشئ الجديد في المنطقة “محور المقاومة”، على عكس عام 2006، فإن هذا المحور الجديد _ الذي يستهدف السوريين السنة بدلاً من إسرائيل _ مستقطب عميق، والأسوأ من ذلك، فإن إدارة أوباما تخاطر بتوريطها في التحالف الجديد من خلال أفعال الإغفال والعمولات.

وفقاً لبوتين، فقد جاءت روسيا إلى سورية لقتال الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، ولكن الدبلوماسية العامة أعطت فكرة خاطئة عن الهدف الروسي الأكثر محدودية مركزةً على حماية نظام الأسد الهزيل على نحو متزايد. في الواقع، ترى موسكو بأن جميع معارضي الأسد “إرهابيون” وليس لديها مانع من استهداف الميليشيات الإسلامية والعلمانية على حد سواء.

يؤكد جدول أعمال روسيا غير الرسمي بأن الأسبوع الأول من الضربات الجوية المباشرة على وجه الحصر تقريباً كان في إدلب وحمص ودرعا وهي مناطق سورية غاب عنها حضور داعش الكبير. وتقول الإدارة إن موسكو تضرب “عمداً” الثوار المدعومين من وكالة المخابرات المركزية.
وفي الوقت نفسه، وبينما تحركت روسيا باتجاه سوريا، شهدنا تطور موقف واشنطن من نظام الأسد، فقبل أربع سنوات كان موقف الإدارة الأمريكية “الأسد يجب أن يرحل”. هذا الشهر اقترح وزير الخارجية كيري أن توقيت رحيل الأسد كان قابلاً للتفاوض، في حين أن الإدارة لا تعترف بذلك، فإن تحول الموقف خفية يسلط الضوء على التناقض المتزايد حول بقاء نظام الأسد في ظل مكاسب داعش الإقليمية. يُنظر إلى التقدم في المنطقة، وخاصة بين حلفاء واشنطن السنة السابقين، باعتباره سابقة بالنسبة لموافقة الولايات المتحدة على استمرار حكم الأسد.

يميل الشرق الأوسط للاعتقاد ومنذ فترة طويلة لنظريات المؤامرة، بموضوعية، على الرغم من ذلك, فإن التصور الإقليمي للتحول في السياسة الأمريكية دقيق.
ألمح الرئيس أوباما في يناير كانون الثاني عام 2014 –أي قبل أكثر من عام على توقيع الاتفاق النووي – ألمح لهذا “التوازن” الجديد بين دول الخليج السنية وايران. في الوقت الحالي، يتباحث “فوجي بوتوم” مع إيران بشأن سوريا، والبنتاغون يتجنب المواجهة والتنسيق مع روسيا بخصوص العمليات الجوية.
تم تفعيل هذا التحول الإقليمي الوليد للولايات المتحدة في تقسيم الأمر الواقع للعمل بينها وبين روسيا في سوريا. سيتيح لموسكو هذا الترتيب المحرج ضرب أكبر تهديد لنظام الأسد، المعارضة المعتدلة نسبياً – بما في ذلك الميليشيات التي يزعم أنها تتلقى دعماً من الولايات المتحدة – و تتكفل الولايات المتحدة بضرب داعش. بالعمل جنباً إلى جنب، ستستهدف حملات روسيا والولايات المتحدة مجموعة واسعة من خصوم الأسد، مما يضمن بفعالية عالية إبعاد النظام عن خطر الانهيار الوشيك.

ومن المؤكد أن المستفيد الرئيسي من هذه الديناميكية هو الأسد، و لكن تعطي هذه الحملة موسكو تحويلاً مفيداً من أوكرانيا وفرصة لإعادة تأسيس موطئ قدم في الشرق الأوسط، الشيء الذي عملت السياسة الأمريكية على منعه في العقود الأربعة الماضية. وفي الوقت ذاته، فإن التفاهم بين الولايات المتحدة وروسيا يحافظ على الأسهم الإيرانية في سوريا ويحمي وكيل طهران في لبنان، حزب الله. ومن الممكن لهذا التفاهم أن يحد بشكل كبير من قدرة إسرائيل على استهداف عمليات حزب الله في جنوب سوريا.
ليس من المستغرب أن العديد من السنة في المنطقة ينظرون بقلق بالغ إلى هذا التفاهم الجديد بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا، إشارة إلى أن واشنطن تعتبر الآن روسيا وإيران كقوات لتحقيق الاستقرار.
في حين أن هذا الترتيب ربما يحقق الهدف الأساسي للإدارة في الوقاية من مستنقع للولايات المتحدة، فإن الفرصة لتحقيق استقرار في سوريا أو وقف تدفق اللاجئين تعتير ضئيلة. وتشير استطلاعات الرأي أن أكثر من 4 ملايين لاجئ قد فروا من وحشية النظام، ليس من وحشية داعش. بالتأكيد سوف تفاقم ضراوة الحملة

اقرأ:

ذا هيل: أوباما ووهم “داعش”