Archived: مركز الشرق للبحوث: خطة بوتين في سوريا وفرص نجاحها؟

مركز الشرق للبحوث-

تتوضح نوايا  روسيا في سوريا بجلاء بناءاً على تحركات موسكو الدبلوماسية والعسكرية الحالية على أرض الواقع.

لقد تركت روسيا، ولأسباب واضحة، كل الخيارات مفتوحة ضمن مساحة حركة محددة. وتمتد حدود هذه المساحة من الحد الأدنى للهدف الافتراضي الذي يقضي باقتطاع قطعة مصغرة من سوريا للأسد ونظامه، الى الحد الأقصى الذي يهدف الى التوصل إلى اتفاق سياسي وشن حرب متعددة الأطراف ضد قوى المعارضة غير الدولة الاسلامية و غير  النصرة.

ان الحد الأدنى هنا يشبه الوضع الحالي في أوكرانيا، حيث جرى تجميد الصراع بطريقة أعطت موسكو أقصى درجات النفوذ و الحد الأدنى من الاستثمار. لكن مشكلة الأسد تكمن في كون حركته محدودة، حيث لا يستطيع  الروس أن أن يمدوا له العون. لقد أرسل الإيرانيون وحزب الله الآلاف من القوات البرية لتتمركز في الشمال والجنوب من المنطقة العلوية  الواقعة في الجزء الغربي من سوريا، لامكانية مشاركتها في تطهير المنطقة العازلة حول سوريا الأسد المصغرة، وفي حال لم يتم التوصل بالمشروع الروسي الى حفظ سوريا بأكملها في ظل حكومة توافقية.

ان التحركات والاتصالات الروسية الحالية تشي بان السيد بوتين يهدف إلى التوصل الى هذا الحل “الشامل” فيما يقوم بقصف الطريق إلى مستقبل سورية.

وتفيد التقارير بأن موسكو قد تعيد اتصالاتها مع المعارض المعتدل معاذ الخطيب (رئيس الائتلاف السوري السابق) في محاولة لتجميع القطع بعضها ببعض، بهدف  إيجاد حل سياسي. كما أن تكهنات قادة المعارضة السورية تفيد بأن روسيا تتحرك على المسار السياسي على أسس محددة.

– تشكيل حكومة انتقالية سورية على أساس الجمع بين المعارضة المعتدلة (سوف نتعرضفيما بعد الى التعريف الروسي لهذا المصطلح) ورموز النظام (مثل مناف طلاس)، الذي ينتمي إلى عائلة سنية بارزة، وشغل منصب عميد في الحرس الأسد الجمهوري وعضو مميز في دائرة الأسد الداخلية. كان والده وزير الدفاع للرئيس السابق حافظ الأسد، والد بشار. هاجر عام 2012 و يعيش حالياً بهدوء في باريس منذئذ، والجدير بالذكر انه لم ينضم الى أية جماعة معارضة.

– اقتراح وقف إطلاق النار حول مدينة حلب و بعض المناطق الساخنة الأخرى على على طول خطوط القتال، بالتوازي مع مؤتمر الأمم المتحدة الذي دعا إليه المبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا

– التوصل الى اتفاق حول عقد مؤتمر جنيف 3 الذي اقترحته بعض مجموعات المعارضة السورية. (ستكون المحادثات التي سيستضيفها بوتين في موسكو البديل لجنيف 3).

– احاطة جماعات المعارضة علماً بأن الأسد ينوي مغادرة دمشق بشرط إجراء الانتخابات أو ك “امتياز” من الرئيس السوري في “انقاذ البلاد”. (الخيار الثاني هو في الغالب المطروح على الطاولة الآن).

– مطالبة  المعارضة الوطنية بالمشاركة في الحكومة الانتقالية والإعلان عن “انتهاءالأزمة”، وأن  الوقت قد حان لتطهير الأراضي السورية من “جميع الإرهابيين”.

تلك هي الطريقة التي سيظهر بها الرئيس بوتين للعالم كبطل على مساري الحرب الحل السياسي. لا تعليق على السؤال الذي قد يطرح: كيف سيبدو الرئيس أوباما في عيون العالم الذي يراقب الأحداث. إلا أنه غير ضروري في هذا السياق.

اذا كان هذا الحل غير مجد، فالجيش السوري مدعوماً بنحو 10000 جندي شيعي إيراني وعراقي، ومقاتلي حزب الله، وميليشيات الأسد والقوات الجوية الروسية، سيبدؤون معركة على عدة مراحل لانهاء وجود المعارضة المسلحة حيثما وجدت، وبالتالي سيجبرون الأهالي على الخضوع.

ان التعريف الروسي العام للمعارضة “المعتدلة” متعلق بقبول هذه المبادرة السياسية. الى جانب أن فرز المعارضة سيكون من خلال سرد محدد: إذا كنت تعارض الأسد، فهو ذاهب (أو سيذهب بالتأكيد)، لذا عليك الانضمام الينا. وإذا كنت ترغب في حكم الشريعة أو أن  قضيتكم تفرضها عليكم املاءات بلدان أخرى غير سوريا، فأنتم متطرفون وجزاؤكم القصف.

لقد بقي توقيت رحيل الأسد غير محدد. لكن الرئيس بوتين ألمح إلى الرئيس التركي وبعض زعماء المعارضة بعبارات لا لبس فيها أن صفقة من هذا النوع سوف تشمل بالتأكيد رحيل الأسد في مرحلة يتفق عليها، وأنه في حال سارت الأمور كما هو مخطط لها، فهو(أي بوتين)، يضمن رحيله شخصيا.

وعلاوة على ذلك، التقى النائب الأول لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال نيكولاي بوكدانوف في 6 أكتوبر بنظيره الاسرائيلي الجنرال يائير جولان. وتوقعت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن من بين القضايا التي تصدرت المحادثات إمدادات الأسلحة إلى حزب الله عبر سوريا وحرية حركة القوات الجوية الاسرائيلية لمهاجمة التحركات العدائية في سوريا. كما أكدت على عدم السماح بشن أية هجمات ضد أي موقع إسرائيلي من الأراضي السورية أثناء تواجد الروس.

ان نهج بوتين العام واضح للعيان. اذ أعلن أن هدفه تقسيم المعارضة على طول الخط لقبول خطته السياسية. وهو بذلك سيضمن دعماً دولياً واسعاً لموسكو، لا سيما إذا تنازل الأسد أو أعلن عن نيته القيام بذلك. و سيظهر رفض أي طرف، سوري أو غير سوري، دليل على وجود أجندات خفية.

إذا كانت هذه الأجندات جهادية، فإن العالم سيقف الى جانب بوتين. أما استراتيجية، على سبيل المثال اقصاء الإيرانيين عن شرق البحر الأبيض المتوسط، فسوف يقال للسوريين أن القوى (الإقليمية) الأجنبية تحاول تحقيق أهدافها على حساب سوريا، وأن الأسد سيغادر، لذلك يتوجب على الجميع أن يدعموا الحكومة الانتقالية وأن يديروا ظهرهم للقوى الإقليمية الذين تريد محاربة الايرانيين حتى آخر سوري.

بينما يحاول بوتين تحسين خياراته، وأعلن انه قد تكفل، بالفعل، بالحد الأدنى لأهدافه من خلال تمركز قواته في غرب سوريا.

يبقى سؤالان: ما هي القوى التي ستقف ضد خطة بوتين؟ وإلى أي مدى قد تنجح هذه الخطة؟

للإجابة على هذين السؤالين، علينا العودة إلى ما يحدث، بالفعل، على أرض الواقع.

لقد أصدر خمسة وخمسين من علماء الدين السعوديين في الهيئة العامة لعلماء المسلمين بيانا في 4  أكتوبر يدين كلاً من روسيا والولايات المتحدة. “ما أشبه اليوم بالأمس. فمنذ ستة و ثلاثين سنة، قام الاتحاد السوفياتي بغزو أفغانستان المسلمة لدعم الحزب الشيوعي والحيلولة دون انهيارها.

واليوم، قام ورثتها، روسيا الأرثوذكسية المسيحية بغزو سوريا لدعم النصيريين (فرع من الشيعة) و منع  انهيار نظامه. ان الغرب يدعي أن بشار (الأسد) غير شرعي ولكن لا أحد يؤمن بذلك. اذ كان منهم من منع الشعب السوري من حماية نفسه بالدفاعات المضادة للطائرات، و منهم من وقف أمام انشاء ملاذ آمن في الشمال (سوريا). ولولا موافقتهم لما أمكن للأسد أن يبقى ولا للروس أن يتدخلوا. انهم يريدون خداع الناس بالقول إنهم يقاتلون داعش (الدولة الاسلامية)، ولكن داعش  لم يمسسها الا القليل منهم.

لقد دعا البلاغ كل السوريين للقتال.“على جميع الرجال القادرين أن ينضموا للجهاد. هذا يومكم، فكل المسلمين يساندوكم بكل ما في وسعهم والنصر قريب ان شاء الله”.

في حين توقف البيان لفترة قصيرة عن دعوة “جميع المسلمين” للانضمام إلى الجهاد، تلك الدعوة المبطنة للتعبئة غير المشروعة في اللغة. كانت الفقرة الأولى من البيان نداءاً من أجل توحيد جميع جماعات المعارضة في سوريا “تحت راية الجهاد”. وأصدر فرع الاخوان المسلمسن السوريين  بيانا منفصلا يدعو فيه الى الجهاد في سوريا وأنه “واجب إسلامي لجميع البالغين المسلمين”. الأمر الذي أجمع عليه العديد من قادة الاتجاهات والجماعات الإسلامية .

ان تأثير هذه البيانات الهامة بمعنىاها “التشغيلي” لا يرتبط فقط بالمعارضة السورية. فأولئك الذين يعرفون وزن الأسماء التي تظهر على بالبيانات يدركون أن أثرها الحقيقي سيظهر في وقت قريب. وسوف يأتي على شكل حشود اسلامية على الأرض من المملكة العربية السعودية ودول أخرى للانضمام إلى “الجهاد” ضد “الصليبيين” الجدد. كما وتردد على نطاق واسع إعلان الكنيسة الروسية الأحمق أن الجهد العسكري في سوريا هو “حرب مقدسة” في العالم الإسلامي، في حين يبدو من الواضح أن الكنيسة كانت تحاول حشد تأييد قرار بوتين الفردي  للذهاب إلى سوريا

في هذه الأثناء، تسير الدول العربية وتركيا قدما في خطة تزويد المعارضة بالأسلحة النوعية، بما فيها المدافع المضادة للطائرات ومنظومة الأسلحة المضادة للدروع. ان إدارة أوباما نأت بنفسها عن أية صلة لها بالقول الفصل في هذه الخطة. في حين أن بوتين يقوم برعاية ما تبقى من قدرة الولايات المتحدة على تشكيل أي شيء في هذه الأزمة. اذ انه، في ظل العقوبات، انتقل بقواته الى سوريا ويستعد حاليا ل-المفاجأة الأخرى عن طريق الحل السياسي.

ان المناقشة الحالية بين المعارضة ومؤيديها قد تسفر عن رواية تتحدد ببطء. تلك الرواية التي لها أهميتها، نظراً لأنها تعبرعن النوايا الحقيقية ل”الجانب الآخر”

ان تلك الحجة تقول بأن روسيا تعتبر كل الجماعات الإسلامية، بما فيها تلك التي لم تتورط في الإرهاب، وحتى أولئك الذين قاتلوا الدولة الاسلامية وخسروا المئات من الرجال في تلك المعركة، على أنهم إرهابيين. وهم يعتقدون أن النوايا الروسية الحقيقية هي في الواقع معادية للإسلام في حد ذاته، وليس لها اية علاقة مع الدولة الاسلامية. وتستشهد بالأمثلة على هجمات موسكو ضد المعارضة غير الدولة الاسلامية باعتبارها دليلا واضحا على تأكيداتهم.

وعلاوة على ذلك، فان الوجود الإيراني على الأراضي السورية، وفقا ل حكاية “الجانب الآخر” ، لا يتم فقط رفضه فقط من قبل الداعمين العرب في المعارضة، ولكن أيضا من قبل الغالبية العظمى من السوريين الذين عانوا الكثيرعلى أيدي القوات الإيرانية وحزب الله والأسد. والسؤال الذي طرحه أحد المعارضين هو: كيف يمكن لأي كان أن يتوقع منا أن نقبل وجود قوات الأسد وإيران وحزب الله على أرضنا؟ حتى لوذهب الأسد، من الذي أعطى الإيرانيين وحزب الله الحق بالبقاء في سوريا؟ أهم الروس ؟

ومن الواضح، بغض النظر عن مدى تماسك حجة المعارضة، التي تعود في معظمها الى عزمهم الاستمرار في القتال. اذ سيقاتلون الآن الأسد وإيران وحزب الله والروس. بالاضافة الى ذلك، يبدو أن الداعمين الإقليميين لهذه المجموعات قد عقدوا عزمهم على الاستمرار في القتال، متجاهلين لعبة موسكو السياسية .

ان سلسلة الاجتماعات التي عقدت الاسبوع الماضي في العواصم الإقليمية انتهت الى قرار المضي قدما في القتال. ولكل جانب في هذه المواجهات له روايته الخاصة به. ولكن من المؤكد أن هذه الحرب ليست حرب روايات.

اذا ابتعدنا خطوة إلى الوراء لنمعن النظر بدقة في نهج السيد بوتين، نجد أنه في واقع الأمر لا يغير ديناميكية الأزمة السورية، تلك الديناميكية ذات البعدين : الجمود السياسي والعسكري السوري الذين يحددا  الصراع في المنطقة بين العرب والإيرانيين. لقد تناول السيد بوتين البعد السوري بمحدودية ولم يهمل فقط الثانية، بل اتجه الى استخدام الأول من أجل الحفاظ على الثانية وتعميقها.

ان الطريقة التي سيتعامل فيها مع البعد السوري من الأزمة ستؤدي حتما إلى تطرف المعارضة. كما أن تأثير روسيا المتوقع من أجل الحل لن يتحقق بأي شكل من الأشكال اذا بقيت كل من القوات الإيرانية وحزب الله في سوريا.

ان مشكلة نهج السيد بوتين تكمن في أنه يتوجه الى جوانب معينة فيما يتعلق بكيف  نرى الأزمة، و كيف يتم وصفها من قبل الأطراف المتحاربة في عالم الروايات والخطب. إلا أن الرئيس الروسي لم يتعامل مع الجوهر الحقيقي للأزمة، ليس لعدم ادراكه لها، بل لأن حساب التفاضل والتكامل الاستراتيجي يدفعه الى حيث يتجه الآن.

هنا، لابد من طرح سؤالين:

من أين سيحصل السيد بوتين على القوات البرية اللازمة لمكافحة الدولة الاسلامية؟

اننا، إذا لم نفترض أن الدولة الاسلامية يمكن أن ترفع فجأة غصن الزيتون، بل ستستمر في التوسع الى أن تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع القوات الروسية في غرب سوريا وحلفائها. أهذا هو الحل المطلق؟

ماهو تأثير بوتين حول الحل السياسي الموقع بين الأسد وبعض أطراف المعارضة ذات الصلة وغير الفعالة على التكوين الفعلي للأزمة؟ بعبارة أخرى، إذا كان الجانب أحد مظاهر الملحة لهذه الأزمة هو الجانب عسكري، فكيف لبعض المثقفين في المناطق الحضرية في المدن السورية أن يتمكنوا من تحقيق أي تغيير على هذا الجانب الخطير لتلك الأزمة؟ 

سينزف السيد بوتين بشدة في سوريا، وسينتهي الأمر بالعالم الى مشكلة جهادية أكبر. رجاءاً،هل يمكن لأي شخص أن يحدد الفائز في هذه الفوضى الجنونية؟ ان ما تقوم به، يا سيد بوتين. من حيث  التعامل مع الأزمة يجب أن يكون جماعياً ودولياً، كما يجب أن يتأسس هذا التعامل معها على كلا المسارين السوري والإقليمي. فأنت إذا لم تقم بذلك، فإنك تقوم، ببساطة، بخلق مشكلة أكبر، ليس فقط لنفسك، ولكن للآخرين كافة.

روسيا تواجه معضلة فض النزاع مع إسرائيل

ان حكومة نتنياهو في إسرائيل تشعر بالقلق الشديد جراء الحالة التي تتكشف في سوريا، وعدم وجود تفاهم عميق مع روسيا بشأن كيفية التعامل مع التهديد المستمر لحزب الله وحماس. لقد قام يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، وفد عسكري روسي برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان نيكولاي بوغدانوفسكي، بزيارة اسرائيل لمواصلة المحادثات التي بدأت الشهر الماضي في موسكو، حين زار الرئيس نتنياهو وقائد قوات الدفاع الإسرائيلية الأركان غادي آيزنكوت العاصمة الروسية للتشاور مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفاليري غيراسيموف.

في حين أعلن الروس والإسرائيليين عن إنشاء مجموعة عمل مشتركة على مستوى الموظفين العامين، الا أن الخلافات بقيت كبيرة بعد محادثات موسكو، مع أن هناك شكوك بأن تلك القضايا قد تم حلها خلال زيارة الوفد الروسي إلى إسرائيل. 

في محادثات موسكو، سعى نتنياهو للحصول على موافقة روسيا على أن تواصل اسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، ما أن تعلمها مخابراتها عن قوافل الأسلحة التي تتحرك نحو الحدود اللبنانية. الجدير بالذكر أن الأراضي السورية تعد احدى أهم القنوات الرئيسية لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله في لبنان وحماس والجهاد الإسلامي في غزة. لكن بوتين رفض بصراحة السماح بغطاء إسرائيلي لمواصلة العمليات الجوية ضد حزب الله داخل الأراضي السورية. وتعهد بدلا من ذلك، بأن روسيا لن تسمح بهجمات حزب الله الصاروخية على اسرائيل من داخل سوريا ولن تسمح بتسليم الأسلحة الروسية إلى حزب الله. مما  ترك فجوة هائلة بين المطالب الإسرائيلية والوعود الروسية. علماً بأن معظم الأسلحة التي حصل عليها حزب الله وحماس يأتي من إيران وليس روسيا. ومن المعروف أن سوريا أضحت مستودعاً لتخزين قطع الصواريخ المتطورة التي يتم تهريبها إلى لبنان وغزة، ليتم تجميعها هناك فيما بعد.

في الجولة الثانية من المفاوضات في إسرائيل، أوضح نتانياهو وقادة الجيش الإسرائيلي أنهم يعتبرونها أولوية أمنية وطنية على مستوىً عال، وأن لدى اسرائيل مطلق الحرية في منع تهريب الأسلحة إلى لبنان وقطاع غزة من سوريا. كما أنها لن تقبل بأي اتفاق لا يرقى الى وعود قاطعة بضمان ايقاف طرق التهريب .

أجرت إسرائيل بالفعل طلعة استطلاعية في المجال الجوي على طول الحدود السورية اللبنانية، لتحديد نقاط الضعف التي يمكن اختراقها. في احدى تلك الطلعات، طاردت طائرات الميج الروسية طائرات ف16 الى أن آخرجتها عن نطاقها.

ان خبراء التخطيط في البنتاغون في واشنطن على علم بأن صفقة فض النزاع بين روسيا وإسرائيل هي عنصر جوهري في البنية الكلية لتجنب الصراع، وأنهم قلقون من احتمال أن يفجر الخلاف بين إسرائيل وروسيا الوضع برمته. بغض النظرعن مستوى التعاون بين الولايات المتحدة والجيوش الروسية. ليس هناك شك لدى خبراء تخطيط الأمن القومي في واشنطن أن إسرائيل سوف تتخذ كل الإجراءات التي تراها ضرورية لمنع توسع قدرات حزب الله وحماس على تنفيذ اعتداءاتها بواسطة الصواريخ المدمرة و القذائف الصاروخية.

ان من بين المقترحات التي نوقشت بين الوفد الروسي و نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يائير جولان وكبار المسؤولين عن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وسلاح جو جيش الدفاع الإسرائيلي: على أن تزود إسرائيل روسيا بالمعلومات الاستخبارية  حول قوات المتمردين في سوريا، في مقابل الحصول على إذن جيش الدفاع الإسرائيلي بتنفيذ عمليات قصف ضد قوافل السلاح حزب اله عبر الأراضي السورية إلى لبنان. وأن تقدم اسرائيل إنذاراً مسبقاً للمسؤولين العسكريين الروس قبل اتخائ أية  خطوة من هذا القبيل.

من وجهة نظر إسرائيل، ان هذا الاتفاق سيكون مربحاً للجانبين. وستعطي لإسرائيل فرصة للتفوق على إيران، باعتبارها مصدراً لاستخبارات العمليات العسكرية الروسية داخل سوريا، مما من شأنه أن يشكل ضغوطا على روسيا لمنع حزب الله من القيام بأية إجراءات ضد إسرائيل أثناء العمليات العسكرية الروسية داخل سوريا. وستكون إسرائيل بحكم الأمر الواقع من أصحاب المصلحة في مستقبل سوريا، مهما كانت نتائج المرحلة الجديدة على المستويين القتالي والدبلوماسي.

أن مثل هذا الاتفاق يعني ، من وجهة النظر الروسية، تحييد اسرائيل كعامل مسيطر على الحدود، بهدف مكافحة ما تعتقده جميع الفصائل الإسرائيلية أعظم تهديد – إيران وحزب الله. كما أن إسرائيل تقوم بتقديم دعماً محدوداً لبعض الفصائل المتمردة السورية، بما فيها بعض الوحدات التابعة لجبهة النصرة، للحفاظ على قوات حزب الله والحرس الثوري الإيراني بعيداً عن المنطقة الحدودية. كما أنها يمكن أن تتحرك للسيطرة على أجزاء كبيرة من مرتفعات الجولان كجزء من تعزيز المنطقة الأمنية العازلة.

لقد كانت العلاقات الروسية الإسرائيلية دائما قريبة (تاريخياً، كان الاتحاد السوفياتي أول دولة تعترف بدولة إسرائيل). لكن في محادثات موسكو، أوضح بوتين لنتنياهو أن المواطنين الإسرائيليين من أصل روسي يزيدون على المليون ، مما يجعلهم كتلة انتخابية مرجحة. أفيغدور ليبرمان، الذي كان يوما حليفا قوياً لنتنياهو، والذي تولى منصب رئيس أركانه وفيما بعد وزير خارجيته، قاطع زعيم الليكود ويمكن، في مرحلة ما، أن يساهم في هزيمته.

بعد سوريا، الحوار السعودي الروسي حول النفط .

ان السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه الآن في سوق النفط، يدور حول حالة التوتر بين السعودية وروسيا التي ستمنع سير المحادثات بشأن تنسيق سياسات الإنتاج. ان الجواب على هذا السؤال قد يكون متاحاً فقط على المدى القصير. أما على المدى الطويل، فلا توجد إجابة واضحة. أما الآن فما هو متاح يفتح المجال لمزيد من الأسئلة.

ووفقا للمعلومات التي تم الحصول عليها من شركات الاستثمار الرئيسية في المنطقة، فقد خصصت الرياض ما لا يقل عن 50 مليار دولار من محفظة الاستثمارات في الخارج خلال الأشهر الستة الماضية من أجل سد الفجوة في ميزانيتها لتمويل العمليات العسكرية في اليمن. الى جانب احتياطياتها المالية، المستثمرة في عدة أشكال وأصول، بنسبة حوالي 10٪ خلال السنة المالية المنتهية في أغسطس الماضي، وتقدر هذه الاحتياطيات حالياً بحوالي. 660 مليار دولار.

ان صلابة هيكلية الاقتصاد السعودي تترك مجالاً للتعويض عن انخفاض عائدات النفط من نفقات الرعاية الاجتماعية في المملكة التي ينبغي الحفاظ عليها. من ناحية أخرى، فإن اقتراح تخفيض هذه النفقات في البيئة الإقليمية الحالية محفوف بالمخاطر. كما أن النفقات المتعلقة بالأمن لا يمكن اختزالها في ضوء التحديات التي تواجه المملكة من الاضطرابات الإقليمية الحالية.

ومع ذلك، فان الوضع المالي في المملكة أبعد ما يكون عن التهديد، اذ أنها لديها ما يكفي لالاستمرار لعدة سنوات. ومع ذلك، فإن الانخفاض في الاحتياطيات قد يسبب بعض القلق في الرياض. هذه الدرجة من القلق، وإن لم تكن حادة، قد تمهد الطريق نحو اعادة النظر الجدية في سياسة الانتاج الحالية، وتضع ضغوطاً حول التنسيق مع المنتجين الآخرين، روسيا بالتحديد..

ان هذا التنسيق يواجه تحديات خطيرة.

أولاً، على نطاق الانتاج الإيراني والعراقي، والذي من المتوقع أن يزداد بشكل مطرد على المدى القصير جدا.

ثانياً، تقديرات زيادة الطلب خلال العام المقبل، اذ يبدو أن المنتجين الإقليميين متفائلون ، لكونها هامة بالقدر الكافي  للتعامل معها في زيادة الإنتاج المحتملة.

ثالثاً، المنافسة الشديدة بين إيران، ومن ثم العراق و المملكة العربية السعودية التي وصلت إلى مستوى عال سمح بالتنسيق بين البلدين.

رابعاً، تدخل روسيا في الآونة الأخيرة في الأزمة السورية. هذا التدخل الذي كان السبب في ازدياد المشاعر المعادية لروسيا في المملكة العربية السعودية، والتي ربما انعكست على المباحثات الجارية بين القوتين أو في المكالمات الدائرة بهدف التوصل إلى اتفاق معها.

رابعا، المشاركة الروسية الأخيرة في الأزمة السورية. مما ادى الى ارتفاع كبير في المشاعر المعادية لروسيا في السعودية، والتي قد تنعكس بدورها على المحادثات الجارية بين القوتين حول التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

تعتمد فرص أي نجاح في المحادثات السعودية الروسية الحالية بشكل رئيسي على الدافع الذاتي في الرياض. ففي حال تأثر هذا العامل في تحقيق التوازن على الجو المكهرب الحالي في العلاقة بين البلدين بسبب سوريا، الا أنها قد تتكشف عن نتيجة ايجابية على المفاوضات الجارية بين وزارتي النفط في البلدين.

ان لدى الرياض، في هذه اللحظة الحرجة، وجهات نظر مختلفة على طاولة المناقشات داخل المحافل النفطية الرسمية.

أولاً: هناك رأي مفاده أن تمنح روسيا العضوية في منظمة أوبك. ووفقا لرئيس شركة روسنفت ايغور سيتشين، تمت مناقشة هذه الفكرة خلال شهري أغسطس وسبتمبر من العام الحالي

ثانياً: أما الرأي الآخر فمفاده  أن العلاقات مع روسيا ينبغي أن تكون محصورة بتنسيق الانتاج لفترة معينة. وهناك قلق من أن المملكة العربية السعودية قد تفقد دورها المعتاد كمنتج بديل في حال سمح لروسيا بالعضوية في المنظمة  .ان معارضي هذه الفكرة يخشون من أن مثل هذه الخطوة سوف تضعف دور الكارتل وسوف تؤدي حتماً في وقت لاحق إلى خلق التفرقة بين مجموعات المنتجين، زاعمين أن السماح لروسيا بالانضمام الى أوبك يجعل من المنظمة غير موضوعية.

ثالثاً: فيما يحذر الرأي الثالث من أنه في حال تعافت الأسعار تدريجيا ببطء، فسوف تنعدم فوائد التنسيق مع الروس. هذا الرأي لا يتعارض مع التنسيق، ولكنه يتعارض مع اتخاذ هذه الخطوة خارج حدود البحث السابقة خلال فترات أخرى من انخفاض الأسعار.

رابعاً: الرأي الرابع يذهب بعيداً في رفض التنسيق مع الروس في هذه اللحظة. اذ أن التأثير على منتجي النفط الصخري يحتاج، على حد قولهم، إلى المزيد من الوقت، في حين أن المملكة تتمتع بوضع مالي جيد يجعلها قادرة على تحمل تبعات فترة إضافية من انخفاض الأسعار.

ستتكفل مجموعة  عوامل معقدة حل هذا النقاش ، فعلى الرغم من أن المملكة قد نجحت نسبيا في فصل السياسات الاقتصادية والاعتبارات السياسية الاستراتيجية، الا أنه لم يتم الفصلتماماً بينهما بشكل كامل. فآثار مخاوف استخدام الاحتياطيات، ومستوى الاستقطاب الاستراتيجي، واحتمالات التأثير على أسعار التنسيق مع الروس، وصمود قطاع الطاقة الصخري في الولايات المتحدة ومدى تأثير التوتر الإقليمي في المملكة هي من العوامل التي ستحدد الخطوة السعودية القادمة.

ان  الاقتراحين اللذين أديا الى الخط النهائي، باجراء المحادثات مع الروس أو تأجيل هذه الخطوة حتى تتضح نوايا موسكو الإقليمية. كما ان أولئك الذين يدعون الى اجراء محادثات مع الروس لدعم حجتهم عبر تاريخ من الفصل بين الاعتبارات السياسية والسياسات النفطية، يؤكدون أن اجراء مثل هذا الحوار هو في مصلحة المملكة أساساً.

أما الرأي المعارض فيستند الى حجة أن أي تحسن في الأسعار سيكون بطيئا. ويظهرون قلقهم بأن احتياطيات المملكة قد يكون مبالغاً فيها ، مما يدل على بطء الاتصال مع موسكو

ومن المرجح  أن ترجح كفة المعسكر الثاني، على الاقل على المدى القصير.

واشنطن وموسكو تبدآن محادثات معقدة حول سوريا

بدأت الولايات المتحدة وروسيا مفاوضات معقدة بشأن مستقبل سوريا، مع عدم وجود أي دليل واضح في هذا الوقت حول ما سينتج عنها.

وتجري تلك المحادثات على ثلاثة مسارات:

شرعت وزارة الدفاع الامريكية المشتركة ورؤساء الأركان في المحادثات مع النظير  الروسي حول “فض النزاع”. وتتمثل في العمل على قواعد الاشتباك لتجنب الصدام المباشر بين القوات الروسية والأمريكية العاملة داخل الأراضي السورية. بدأت المحادثات، على النواحي التقنية: من إنشاء خط ساخن للاتصالات، وتوفير المعلومات المتطورة فيما يتعلق بالعمليات القتالية المخطط لها لتجنب أية حوادث. وربما، في مرحلة مقبلة، وضع خطط عمليات قتالية مشتركة ضد الدولة الإسلامية، على أن يكون هذا الاحتمال الأخير مستقبلياً.

يسعى وزير الخارجية جون كيري للعمل على المسار الدبلوماسي الثاني مع نظيره الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف. وقد نشأت الرجلين علاقة عمل قوية على مدى سنوات التفاوض على الصفقة مع إيران والجهود المبذولة لنزع فتيل الأزمة في أوكرانيا. كما ان عمق العلاقة الشخصية بين الطرفين تعتبر المنصة التي يمكن الاستفادة من خلالها  في العمل على إيجاد حل سياسي لأربع سنوات ونصف من النزاع السوري. مع ذلك، لابد من القول ان هذه الجهود معقدة مثل جهود فض النزاع الجارية بين البنتاغون و وزارة الدفاع الروسية. اذ تتشارك كلا الولايات المتحدة وروسيا في بعض الأهداف، بما في ذلك فكرة الحفاظ على سوريا دولة موحدة، بالمؤسسات القوية ذات التوجه العلماني. ولكن هذه الأهداف قد تكون مستحيلة، نظرا الى أن سوريا تم تقسيمها الى جيوب طائفية من الأكراد والعلويين والسنة والشيعة والقليل من المسيحيين الذين ما زالوا فيها.

علاوة على ذلك، فإن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لديهم أجندات مختلفة عن واشنطن وموسكو، ويملكون العديد من البطاقات القوية في الصراع الدائر. ومع ذلك، فان كلا من كيري ولافروف يسعيان بنشاط في المسار التفاوضي لموسكو-٣، باعتباره الخيار الوحيد للتسوية.

فوجيء  القادة الروس من ردة الفعل الحادة التي أبدتها كل من المملكة العربية السعودية وتركيا حيال نشر القوات والأسلحة الروسية المتطورة في سوريا. وبالنظر إلى أن الحدود التركية السورية طويلة، فان مفاوضات فض النزاع بين الولايات المتحدة وروسيا ليست سوى أحد تلك المسارات، اذ يتعين على روسيا أن تتفاوض مع قواعد السلوك الغاضبة لكل من تركيا وإسرائيل. ففي حين تجنبت الولايات المتحدة وروسيا ،حتى الآن، أية حوادث في سماء سوريا، الا أنه كانت هناك بعض الحوادث بين الطائرات المقاتلة الروسية والتركية بالقرب من الحدود السورية التركية ، كما تم الإبلاغ عن حادثة واحدة على الأقل تشمل الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي التي تعمل مع روسيا وطاردتها ( 34س) للخروج من المجال الجوي السوري اللبناني. وخلص محللو البنتاغون الى أن الخطر الأكبر يكمن من اشتباك بين القوات الروسية وقوات التحالف على الحدود التركية، حيث من المعروف أن الطيارين الأتراك بالعدوانية، وحيث قد تبدأ المقاتلات الروسية في توفير الغطاء الجوي للميليشيات الكردية التي تقاتل الدولة الإسلامية.

ويعد المسار الثالث للمفاوضات الأكثر حساسية للجميع. اذ يحاول العديد من المسؤولين في إدارة أوباما الحصول على صورة كاملة للنوايا الروسية في سوريا. وإذا كان هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأساسي هو دعم نظام بشار الأسد، فمن المرجح آن تستهدف القوات الروسية الجماعات المتمردة المدعومة من الغرب، بما في ذلك الجيش السوري الحر، قوامه المنشقين عن الجيش السوري، والذين هم مواطنون سوريون ولا ينتمون إلى الإيديولوجية السلفية

أفادت تقارير وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية أن ما يصل إلى 2000 الى 3000 من الحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله البرية قدمت  إلى سوريا لدعم الجيش السوري المنهك والاستفادة من الدعم الجوي الروسي الجديد. وفي حال ثبتت دقة هذه التقارير، يمكننا أن نؤكد أن روسيا عازمة على تعزيز قبضة الأسد على السلطة عن طريق استرداد الأراضي الواقعة تحت سيطرة قوات المتمردين.

يطالب البنتاغون بتوضيح من كل من موسكو وبغداد حول مركز المعلومات الذي أنشيء في العاصمة العراقية، ويضم سوريا وروسيا وإيران والعراق، هل ستبدأ روسيا العمليات القتالية في العراق؟ حتى الآن، وقد أصركل من لافروف كيري ان روسيا لن تطأ قدماها العراق. وعلاوة على ذلك، يمكن لمركز المعلومات هذا أن يساهم في تعزيز القبضة الإيرانية على العراق، وهذا هو بالضبط ما تنوي إدارة أوباما العمل علي منعه، اذ ان واشنطن تدرك تماما ان ايران تصر على بقاء رئيس الوزراء السابق المالكي لا يزال في موقع رئيسي بارز في حكومة العبادي.

ان قلق البنتاغونالآخر بشأن مركز المعلومات الذي أنشيء حديثا، اذ أن المخابرات الأمريكية كانت زودت الجيش العراقي بمعظم المعلومات الاستخبارية. في حين أنه من الممكن أن روسيا ستقوم باجراء عمليات استخباراتية مماثلة في العراق وحتى تبادل المخابرات مع الولايات المتحدة. في الوقت الراهن، ترى وزارة الدفاع الامريكية مركز الاستخبارات مشكلة أخرى، أضيفت إلى تعقيد تلك العمليات.

إضافة إلى تعقيدات الوضع منذ وصول القوات الروسية، تواجه إدارة أوباما مطالب من تجمع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن بإنشاء منطقة حظر جوي في شمال سوريا، لمنع العمليات الجوية الروسية في المنطقة. الجنرال ديفيد بتريوس أحد الناشطين في طلب فرض منطقة الحظر الجوي، طرح هذا الطلب في جلسات استماع في الكونغرس مؤخرا أمام. السناتور جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ. مندوب كيفن مكارثي، المرشح لشغل منصب الرئيس القادم لمجلس النواب؛ والمرشحين للرئاسة جون كيش، كارلي فيورينا وهيلاري كلينتون.

في حين أن الجمهوريين يضغطون بشدة على على وجوب فرض منطقة حظر الطيران التي يمكن أن تكون بمثابة نقطة انطلاق للمتمردين المدعومين من الغرب، تضغط كلينتون على تعزيز “منطقة آمنة” يمكن أن يضم اللاجئين داخل الأراضي السورية، هدفها الحد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا . لقد أوضح الرئيس أوباما، بناء على تحت تحذير شديد اللهجة من هيئة الأركان المشتركة، أنه لن يدعم فرض منطقة حظر جوي أو حتى منطقة آمنة؛ ومع ذلك، إذا زاد مستوى القتال، وأصبح عدد السوريين الفارين مليوناً آخر، فلن يبقى أمام أوروبا من خيار بغض النظر عن مدى حماقته، للحد من تدافع اللاجئين. ان القادة الأوروبيين يدركون أن حكومة أردوغان في تركيا سهلت تدفق اللاجئين إلى أوروبا للضغط عليهم للحصول على المزيد من المشاركة في حملة الإطاحة بالأسد. مع كل ذلك، لابد من القول أن كل هذا سيساهم في  خلق شرخ جديد بين أنقرة والعواصم الأوروبية الرئيسية.

اقرأ:

مركز الشرق للبحوث: مبادرة الحوار السوري – السوري