Archived: نور الدين الاسماعيل: خريف الاحتلال الروسي الذي أسقط أوراق التوت الأخيرة

نور الدين الاسماعيل: كلنا شركاء

منذ انطلاق الثّورة السوريّة وتوحّشِ النظامِ السوريّ في قمع المظاهرات السلميّة التي عمّت البلاد. ثم استخدام النظام للأسلحة الثقيلة والطائرات في مواجهة الشعب الأعزل لم يرَ الشعب السوري سوى التصريحات الخلّبية والخطوط الحمراء والصفراء ثم الخضراء من قادة العالم دون تحرك عمليّ على الأرض يرفع بعض الظلم عن  الأبرياء الذين يواجهون الموت بصدور عاريّة وبأجسادٍ منهكة ومتعبة.

لكنّ الحرب الأخيرة التي تقودها روسيا على الأرض السورية في مواجهة الشعب السوري وفصائل الجيش الحر أسقطت جميع الأقنعة التي اختبأ خلفها الجميع في هذا العالم القذر الذي تحركه المصالح الدولية وسياسات الدول الكبرى.

ورقة المقاومة والممانعة:

أول الأوراق الساقطة والمتساقطة نتيجة تلك الحرب كان قناع النظام السوري المتمثل بالشماعة المهترئة التي تغنّى بها طيلة عقودٍ من حكم آل الأسد وبها تسلّط على رقاب الشعب السوري فأنشأ له السجون والمعتقلات والأفرع الأمنية ذات الأرقام الفلكية التي لا يستطيع سوري أن يحصي عددها. حيث أنّ هذه الهجمة من قِبل الاحتلال الروسي تمّت بتنسيقٍ تامٍّ ومسبق مع العدو الإسرائيلي حين أخذ الرئيس الروسي موافقة إسرائيل المسبقة على تلك الحرب وبتنسيق بين سلاح الجو الروسي والإسرائيلي لمحاربة ما يسميها الجماعات المسلحة في سوريا والتي تهدد حامي أمن إسرائيل والمدافع عن حدودها طيلة خمسةٍ وأربعين عاماً والآن حان وقت ردّ الجميل لذلك النظام المقاوم الممانع!!

كما أن هذه الحرب الشرسة التي شنتها روسيا بالتنسق مع إسرائيل كذّبت ادّعاءات إسرائيل ومزاعمها باستهداف مواقع لنظام الأسد كونها تشكل خطراً على الأمن الإسرائيلي. وقد تبين أن تلك الغارات المزعومة لم تكن أكثر من مسرحيات أمام العالم لتدعم شماعة المقاومة والممانعة وأنّ النظام هو حقاً مُسْتَهدفٌ من قبل إسرائيل.

ورقة الدعم الأمريكي ومجموعة أصدقاء الشعب السوري:

لم يكفَّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهو يضع الخطوط الحمراء للنظام السوري وليس آخرها استخدام السلاح الكيماوي حين توعّد وهدّد لكنّ بشار الأسد كان يعلم حقيقة تلك التهديدات فاستخدم السلاح الكيماوي وغازَي الكلور والسارين ضد المدنيين دون أن يحسب حساباً لجميع التهديدات التي أطلقها قادة الدول الغربية. وفعلاً لم يحدث شيء لأنها كانت مجرد زوبعة في فنجان.

أما اليوم وبعد التدخّل الروسي العلني في الحرب وقصف مواقع تابعة للجيش الحر وفصائل تعهّدت أمريكا بتدريبها وتقديم السلاح لها تكشّفت حقيقة الدعم الأمريكي للشعب السوري عامةً والجيش الحرّ خاصة حيث أنها بدأت تسوّق لادّعاءات الرئيس الروسي بمحاربة داعش في الشمال السوري بينما كانت الإدارة الأمريكية على علم مسبق –وعلى حدّ قولها- بطبيعة وتوقيت تلك الغارات وأماكن استهدافها الحقيقي في ادلب وحماة وهي تعلم علماً تاماً أن لا وجود لداعش في هاتين المنطقتين وخصوصاً في ادلب. وبذلك يكون القناع الذي تقنّعت به الإدارة الأمريكية طوال خمس سنوات لم يكن إلا لذرّ الرماد في العيون وإطالة أمد الثورة للرهان على إخماد الثورة والحفاظ على بشار الأسد حفاظاً على أمن إسرائيل.

الأوراق العربية البالية:

أما أوراق التوت العربية فكان لسقوطها طعمٌ خاص. لأننا أمام موقفين عربيين.

الأول كان يتمثل في الصمت العربي على المستويين الشعبي والرسمي, حيث أننا لم نسمع حتى ولو تصريحاً واحداً لمسؤول عربي يندد فيه بالتدخل الروسي والحرب التي تشنها على الشعب السوري.وكأنّ ما يجري في سوريا لا يعنيهم من قريبٍ ولا من بعيد أو كأنه يحدث على كوكب المرّيخ وهم في مأمنٍ منه, دون أن ينتبهوا أن وقوفهم مع الشعب السوري هو للحفاظ على بلدانهم من التمدد الإيراني في المنطقة وأنه إذا سقطت سوريا في يد الإيرانيين سيكونون الهدف التالي له مباشرةً, وقد أكد ذلك مراراً بعض المسؤولين الإيرانيين في أكثر من مناسبة. أما على المستوى الشعبي فلم نرَ مظاهرة واحدةً خرجت في أية دولة عربية تندد أو تستنكر, وحسب المثل العربي الذي يقول:”  السكوت علامة الرضا  ” نفهم رضاهم عمّا يحدثُ في سوريا.

أما الموقف الثاني فكان مصيبة بحدّ ذاته وهو الموقف المصري الرسمي الذي لو أنه بقي صامتاً لكان خيراً له. حيث أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أيّد التدخّل الروسي ودعمه وربما ذلك ليس غريباً على من اغتصب السلطة وسرق الثورة في بلدٍ يجرَّم فيها البريء ويبرَّأ فيها المجرم. عدا عن ذلك كلّه الدعم اللوجستي الذي يقدمه السيسي لنظام بشار الأسد من صواريخ وغيرها وهي موثّقة لدى الناشطين السوريين.

ورقة المعارضة التي تحت سقف النظام:

إذا حاولنا أن نفهم أو نستوعب جميع المواقف السابقة من منطلق المصالح الخاصة بالدول فإننا لا نستطيع أن نفهم كيف أن مجموعةً تسمي نفسها معارضةً وتنطق باسم الشعب تهلّل وترحب بالحرب التي تشنها دولة احتلال مجرم على ذلك الشعب وأن تقف في صف النظام الذي تدّعي معارضته. وعلى رأس تلك المعارضات مجموعة هيئة التنسيق التي يرأسها حسن عبد العظيم. وعضوية هيثم منّاع الذي يرى في التدخّل الروسي بوابةً لحل الأزمة في سوريا حسب مقالٍ نشره على صفحته الخاصة على فيسبوك. وبذلك تكون قد سقطت ورقة التوت الأخيرة التي كانت تغطّي عورة هكذا معارضة لا تعارض إلا الشعب وتقف إلى جانب المجرم. مما ولّد موجة غضب عارمة في الأوساط الشعبية وحالة سخط من الشعب السوري الذي يذبح على يد نظامه ومعارضته على حد سواء.

مستقبل ثورة الشعب السوري والعدوان الروسي:

بدأ الشعب السوري مظاهراته السلمية عام 2011 بشعار( يالله ما النا غيرك يا الله) وفعلاً نحن نرى هذا الشعار يتجسد اليوم على أرض الواقع بعد أن تكشّفت الحقائق للجميع وأصبح الدعم اللامحدود للنظام السوري علناً ودون مواربة من قبل الجميع. لكن ذلك لن يثني الشعب السوري عن إكمال طريقه نحو الحريّة وإسقاط النظام المجرم مهما كلّفه الأمر لأن المعركة مع النظام أصبحت معركة وجود أو لا وجود.