on
Archived: نيويورك تايمز: استراتيجية حرب سوريا غير المتماسكة
نيويورك تايمز: ترجمة مركز الشرق العربي
مبادرة إدارة أوباما ذات ال 500 مليون دولار لتدريب وتسليح ما يطلق عليهم المتمردون المعتدلون لمواجهة الدولة الإسلامية لم يكن يبدو عليها أنها واعدة عندما أقرت العام الماضي. بعد إقرار البيت الأبيض بفشل الخطة – بسبب أن جماعات المعارضة السورية أكثر اهتماما في مواجهة الرئيس بشار الأسد- كشف يوم الجمعة عن خطة أقل تماسكا وأكثر عرضة للمخاطر.
سوف يتوقف البنتاغون عن تدريب المقاتلين في الدول المجاورة, وهو البرنامج الذي صمم من أجل ضمان أنه تم التأكد من المتمردين قبل أن يستخدموا الأسلحة والذخائر الأمريكية. ببساطة فإن الخطة الجديدة تفضيى بأن يتم تسليم السلاح من خلال قادة المتمردين الذين يقاتلون على الأرض فعليا ويبدو أنهم يحققون بعض التقدم.
تقول كريستين وورماث, المسئولة عن السياسات في البنتاغون ” واضح أن هذه الخطة تمثل نهجا جديدا, حيث أننا سوف نتأكد من القادة بدلا من التأكد من كل المقاتلين”.
الخطة الأولية غير واضحة ومشكوك فيها. أما الخطة الجديدة فهي هلوسة, ويجري تطبيقها مع دخول الحرب في مرحلة أكثر خطرا الآن بعد زيادة روسيا دعمها لقوات الأسد.
ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الولايات المتحدة سوف تنجح فجأة في إيجاد جماعات متمردة تتشارك معها في هدفها الضيق في إضعاف الدولة الإسلامية, ولا تنضم إلى الجهود الرامية إلى إسقاط الأسد. تجربة واشنطن في سوريا وفي الحروب الأخيرة تظهر أن المقاتلين بالوكالة عادة ما يكونوا متقلبين وأن دخول السلاح في الحرب دون رقابة حقيقية عادة ما يكون له نتائج كارثية.
بدأت موسكو مؤخرا بقصف مناطق سيطرة المتمردين في ضربات يبدو أنها تهدف إلى عرقلة جماعات المعارضة التي تشكل تهديدا جادا للحكومة السورية. من شبه المؤكد أن هذا النهج سوف يثبت أنه سوف يشكل هزيمة ذاتية حتى لو بقي نظام الأسد, بعد ذبحة وقتله آلاف السوريين بالأسلحة الكيماوية, في السلطة على المدى القصير. ما يجري سوف يزيد من جذب الجماعات السورية المتطرفة التي ظهرت من الثورة الشعبية في سوريا وتوسعت إلى أن أصبحت تشكل خطرا عالميا الآن.
وكما تبدو الأمور الآن, فإن إدارة أوباما لا يمكن أن تطمح بأكثر من الحفاظ على حالة الجمود الواهية في القتال ضد الدولة الإسلامية وانتظار حصول تحول في الصراع في جبهات أخرى. في هذه الأثناء, ومع قيام الولايات المتحدة وروسيا بحملات جوية مختلفة, فإن خطر المواجهة غير المقصودة بين الجيشين أصبح أكثر احتمالا يوما بعد يوم.
الخروج من المستنقع في سوريا ربما يبدو أكثر صعوبة حاليا من أي وقت مضى. ولكن الحل الفعال الوحيد ربما لا زال بحصول انفراجة دبلوماسية تؤدي إلى نقل السلطة في دمشق وتمهيد الطريق لحملة موحدة ضد الدولة الإسلامية.
وهذا يتطلب تسوية الخلافات الحادة بين الولايات المتحدة وأهم حلفاء الأسد, روسيا وإيران. وحتى يتحقق ذلك, فإنه من غير المحتمل أن تحقق الدول الثلاث أكثر من تحريك الخطوط الأمامية للجبهة ذهابا وإيابا, وبالتالي زيادة إراقة الدماء وحالة اليأس في سوريا.
اقرأ:
نيويورك تايمز: ماذا بعد التدخل الروسي في سوريا؟