Archived: من الصحافة الأوكرانية: القصف الروسي‬ في سوريا يثير غضب السكان المحليين

الصحفي السوري منصور العمري- أباستروف الاوكرانية: ترجمة الهيئة السورية للإعلام

“من يعمل ويسعى إلى النصر يحققه بلا شك”، كان هذا التلميح السياسي لفلاديمير بوتين وهو يستمتع بلعبة هوكي الجليد في عيد ميلاده، وبينما كان يسجل الأهداف، كان الثوار السوريين ينفذون مقولته بالضبط في اللحظات ذاتها. من ناحية أخرى، كان حليفه في سوريا يتعرض لأكبر خسارة تاريخية له في يوم واحد منذ بدء نظام الأسد حملته الوحشية على الثورة السورية التي كانت فيما مضى سلمية.

خسر نظام الأسد 18 دبابة على الأقل في 7 أكتوبر، والتي دمرها الثوار بالإضافة إلى عربات بي ام بي ومركبات المدفع الرشاش، كما استولى الثوار على 3 دبابات، وسيطروا على عديد من النقاط العسكرية التي كانت تسيطر عليها قوات الأسد الذين شنوا هجوم تحت غطاء جوي الروسي. لم تتحدث وسائل الإعلام الحكومية الروسية عن هذه الأخبار في عيد الأب الروحي لها أو حتى في وقت لاحق.

سخر سيرجي لافروف منذ أيام بالجيش السوري الحر: “يقولون لنا عن الجيش السوري الحر، ولكن أين هذه المجموعة الوهمية، هل يعرف أحد شيئاً عنها؟”، في التزام واضح وثابت برواية حليفه في سوريا، تماماً مثل أي ديكتاتور آخر، لا يرى المعارضين أو الشعب ولكن فقط “الإرهابيين” على حد تعبيره. وسرعان ما جاء الجواب على سؤال لافروف: قاد الجيش السوري الحر مجزرة دبابات روسية الصنع بغطاء من قبل القوات الجوية الروسية، وبالتحديد الفرقة 13 من الجيش السوري الحر، التي تحمل الرقم المثير للتشاؤم لدى الغرب، ولكن هذه المرة كان أكثر كارثية لخطط بوتين الشرقي.

اتخذت الحكومة الروسية موقفاً واضحاً مع الأسد منذ استخدامها أول فيتو في أكتوبر 2011وحينها لم يكن هناك داعش ولا حتى أي مقاومة مسلحة كما اعترف الأسد نفسه بذلك في وقت لاحق. هل يمكننا القول إن روسيا تقاتل داعش وأن نتجاهل دعم حكومة بوتين لنظام الأسد اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً؟ قدمت روسيا مئات الملايين من الدولارات، والغطاء السياسي غير المسبوق في مجلس الامن مع حق الفيتو لمنع إدانة نظام الأسد، وحتى استخدامه لمنع ممرات إنسانية للمدنيين المحاصرين. واستمرت بتزويد النظام السوري بالسلاح والذخيرة والمعدات العسكرية المختلفة وقطع الغيار، وإرسال خبراء عسكريين ومستشارين للإشراف على تخطيط العمليات والتدريب للقوات السورية، التي تتعمد الهجوم على المدنيين دون تمييز في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. قتلت ضربات الأسد الجوية وحدها ما يقدر بنحو 20000 مدني وهي السبب الرئيسي لفرار أكثر من 4 ملايين من السوريين من بلدهم.

لا يضيف التورط الروسي المباشر الآن عن طريق القصف الجوي، وذلك باستخدام القنابل الغبية، والصواريخ الفاشلة التي تم الإبلاغ أنها تحطمت في إيران يوم 8 أكتوبر، سوى المزيد من الزيت على النار التي تحرق المدنيين. وسط هذا التصاعد السريع للأحداث على الأرض والسماء السورية يعاني المدنيين في سوريا من نسيانهم ومن سماء مزدحمة وحرائق في أرضهم، وأيضاً الإهمال أو القتل من قبل جميع أولئك الذين يدعون مناصرتهم. لم يعد لدى السوريين أي خيارات للحياة ولكن لديهم كثير منها للموت أو هجرة وطنهم. فهم إما ضحايا القصف العشوائي من قبل الحكومة السورية التي تدمر أي مناطق آمنة خارج سيطرتها، أو الذبح على يد الميليشيات العلوية باسم الدفاع عن النفس، أو السرقة والنهب من قبل الميليشيات الشيعية التي يتم تجنيدها من قبل إيران من أفغانستان، أو تلك القادمة من العراق، باسم الحرب المقدسة ضد السنة اعتماداً على نزاعات دينية وقعت قبل أكثر من 1400 سنة، أو جرائم داعش البشعة باسم المسلمين السنة، ومن المفارقات أن هذه الجرائم هي ضد السنة، وكذلك حزب الله اللبناني باسم “الحرب المقدسة” والدفاع عن “المقدسات” في سوريا، وأخيرا تأتي الكنيسة الروسية لتحيي “الحرب المقدسة” التي يشنها بوتين في سوريا، بما لا يختلف عن الأسباب المعلنة للجماعات الإرهابية كداعش وحزب الله.

لم يدخر القصف الروسي المباني المدنية أو المنازل أو المستشفيات أو حتى مخيمات اللاجئين، وقتل 67 مدنياً على الاقل بينهم 14 طفلا و10 نساء، وثقت بالأسماء والتفاصيل، خلال أسبوع واحد فقط منذ بدء الغارات الجوية الروسية. قالت وزارة الدفاع الروسية أنها تعتمد في غاراتها على المعلومات من قبل القوات الجوية الروسية الواردة من قيادة الجيش السوري وهيئة الأركان العامة، فهل يمكننا أن نحمل الحكومة السورية مسؤولة تقديم المعلومات التي تستهدف الثوار المعتدلين والمدنيين، وأن نتجاهل الذين نفّذوا بالقصف؟

يتصاعد الغضب الناجم عن المشاركة الروسية المباشرة في سوريا لدى المدنيين الذين اعتادوا على السكوت، وصولاً إلى أعلى القيادات الإسلامية مثل الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، بما في ذلك لجنة علماء باكستان. فرت العائلات من منازلها والتجأت إلى الكهوف وتحت الأرض، في جنوب سوريا، بينما في الشمال حيث القصف الجوي الروسي النشط، لم يغير المدنيين من روتين حياتهم اليومية قائلين أن القصف هو ذاته سواء كان سورياً أو روسياً.

يحاول بوتين كسر الحصار المفروض من قبل الغرب عليه بعد احتلاله لشبه جزيرة القرم ومحاولات السيطرة على الأجزاء الشرقية من أوكرانيا، فوجد في سوريا معبراً لإعادة تأسيس وجوده على الساحة الدولية، ولكن رغم التورط الروسي العبثي والمتسرع والذي أثبت المعارك على الأرض فشله بعد يوم واحد من بدئه، لن يغفر الناس له وسيخضع للمساءلة في أي مكان العالم يمكن أن يقدم العدالة للشعب السوري.

اقرأ:

من الصحافة الروسية: رئيس حزب روسي يتوقع هزيمة جيش بلاده في سوريا