on
Archived: العميد الركن أحمد رحال: هل تكون مدرسة المشاة وسجن الأحداث بوابة عودة النظام لحلب؟؟؟
العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء
عندما حرر أبو فرات رحمه الله ( الشهيد العقيد يوسف الجادر) في الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر 2012 ومن معه مدرسة المشاة في حلب ودفع من خلالها أثماناً باهظة من الشهداء والجرحى واستشهد بعدها بيومين على أرضهالم يكن يتوقع أن يأتي يوماً يستعيدها النظام وتذهب كل دماء الشهداء هدراً.
قدر ثوار حلب وريفها أن يحملوا على عاتقهم أهمية مدينة حلب وحرص النظام وكل حلفائه من الميليشيات على الاحتفاظ بها لما تشكله من أهمية استراتيجية (عسكرية – اقتصادية –لوجيستية), ومعرفة النظام أن خسارة مدينة حلب تعني تحولها لبنغازي أخرى للمعارضة السورية وحراكها المسلح, بأن تكون قاعدة الانطلاق وتُقاد من خلالها عملية تحرير كامل سوريا, تلك الميزات دفعت بالنظام وحلفائه لبذل كل ما يستطيع للحفاظ عليها على مدار أكثر من أربع سنوات من القتال والاستنزاف.
الآن الحراك المسلح في حلب لا يحسد على ما آلت إليه الأوضاع, إن كان داخلياً من حيث تمزق وحدتها وتنوع أجنداتها وتفرق صفها, وإن كان بكثرة أعدائها (انفصاليي الأكراد, تنظيم داعش, ميليشيات النظام, الطيران الروسي) الذين وجدوا بفرقة صف مقاتلي حلب وريفها فرصة لا تعوض لانتزاع ما عجزوا عنه في الأعوام السابقة.
أكراد ريف حلب الانفصاليون انتهزوا تلك الفرصة وسيطروا على حي الشيخ مقصود بعد سيطرتهم على طريق (الكاستيلو) الذي يشكل الممر الحيوي وشريان الإمداد الشمالي للثوار, ورغم محاولات فرض سياسة الحكمة بالتعامل مع هذا الملف إلا أنه لم يُحسم بعد.
جبهة حلب الغربية وما يمثله موقع مركز البحوث العلمية الذي حرره الثوار مع معارك الاستنزاف التي لا تتوقف والمرافقة لمحاولات متعددة قامت بها ميليشيات النظام لاستعادة هذا المرفق الذي يشكل نقطة ارتكاز له غربي حلب مع جمعية الزهراء.
جبهة (نبل والزهراء) المحاصرة من قبل الثوار والتي حشدت فيها الميليشيات الشيعية كل ما تستطيع من عدة وعتاد لفك الحصار عنها وتضم إليها المعارك الدائمة على جبهة حندرات وسيفات ودوار باشكوي وتلة الأفغان.
وليكتمل عقد التآمر على ثوار حلب دخل تنظيم داعش المتخم بغنائم تدمر (المسٌلمة له من قبل النظام), ليقوم بعملية هجوم مفاجئة على ريف حلب الشمالي الشرقي ويفتح جبهة بعرض حوالي(30كم) تمتد من المقبلة على حدود منطقة الشيخ نجار الصناعية وحتى صوران اعزاز في اقصى الشمال بمحاوة واضحة لتطويق الثوار والاقتراب من نبل والزهراء المحاصرتين, وكانت المعارك التي دارت حول بلدة مارع من أشرس المعارك التي استنزفت جهداً كبيراً واستدعت أرصدة قتالية كبيرة, اضطر الثوار لسحب جزءاً كبيراً منها من على جبهات النظام.
منذ أيام وبغفلة عن الثوار (المشتتين بطبيعة الحال عبر أكثر من غرفة عمليات وتبعثر حتى ضمن غرفة العمليات الواحدة), تقدم تنظيم داعش ليستولي على مدرسة المشاة والمنطقة الحرة وسجن الأحداث, لكن كيف تم ذلك ؟؟
معركة داعش للسيطرة على تلك المناطق كانت معركة حديثة متكاملة من حيث أسلوب القتال ومن حيث تنسيق الجهود والتعاون, فالمعركة بدأت بتمهيد جوي ساهمت به طائرات السوخوي الروسية عبر قصفها لمواقع الثوار في معظم المواقع التي تشترك بالقتال ضد تنظيم داعش, فطالت الضربات مدرسة المشاة وحريتان وحردتنين وتل قراح وحربل, تلاها تمهيد مدفعي وصاروخي من قطعات النظام المتواجدة في المنطقة الصناعية, ليتقدم تنظيم داعش مستفيداً من كل تلك الضربات وليسيطر على مدرسة المشاة والمنطقة الحرة وسجن الأحداث, ولم تطلق طلقة واحدة بينه وبين النظام رغم أن كل تحركاته كانت على مرأى ومسمع من قوات النظام وتحت مرمى نيرانه التي لا تبعد عنه أكثر من (2-3)كم بأقصى حدودها, لتتكشف بعدها حقائق نشرها (أبو أويس الليبي) القائد السابق بتنظيم داعش والمنشق إلى جبهة النصرة الذي تحدث وبإسهاب عن التواطؤ بين النظام وداعش والمراوغة التي كانت تمارس عليهم والحجج الواهية التي كان يقدمها أمراء التنظيم لمقاتليهم لثنيهم عن أي هجوم ضد قوات نظام الأسد بمقابل تركيز كل الجهود نحو قتال فصائل الجيش الحر, بل ذهب المنشق (أبو أويس) لأبعد من ذلك عندما أكد التنسيق الكامل بين قوات النظام وضربات الطيران الروسي من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى, وقد أكدت كل تلك المعلومات الأخبار التي تم ذكرها عن تسليم بعض مواقع داعش في ريف حلب الشمالي للنظام من قبل تنظيم داعش.
الموقف العسكري في جبهة حلب اليوم على درجة كبيرة من الخطورة, سواءاً من حيث ضعف الدفاع وقلة الإمداد أو عبر تشرذم الصف, وإن كان من خلال اتساع المخططات والتآمرات التي تحاك لتلك الجبهة, ثوار حلب أمام استحقاق يستدعيه ضخامة الخطب المحيط بهم, هيئة علماء المسلمين أصدرت بياناً هددت بعزل القادة المتهاونين لكن هذا لا يكفي وغير مطلوب.
قادة فصائل حلب وبمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم وأجنداتهم, هم مدعوون اليوم لوقفة صادقة يستحقها الشعب السوري الحر وتكون على قدر المسؤولية التي يحملون أعبائها وهم أهل لتلك المسؤولية بعد التخلي عن المصالح الشخصية وما عودوا شعبهم على غير ذلك, للتصدي لتلك الحملة الشرسة والمؤامرة التي تحاك خيوطها على مرأى منهم ومسمع, فهل من وقفة ضمير ووقفة وطنية تجعل من كل الخلافات خلف الظهور وتنبري لموقف يحقق طموحات الثوار هناك ؟؟؟
النظام يعلن وبكل صلف يعلن دخول القوات الإيرانية والتحضير لمعركة حلب … هل وصلت الأنباء للقادة هناك؟؟
حلب هي ثلث سوريا وفيها رجال نعتز بهم ويعتز بهم الوطن … فهل نتسامى عن الجراح ونضع مصلحة الوطن أولاً وثانياً وثالثاً ؟؟؟
شعبكم بالانتظار ……
اقرأ:
العميد الركن أحمد رحال: لافروف… هل وصلتك رسالة الجيش الحر؟؟؟