on
Archived: د. هاني ضويحي: ما الذي يرعب روسيا من سقوط بشار الاسد ؟
د. هاني ضويحي: كلنا شركاء
العلاقة الحميمة بين بشار الاسد والنظام الروسي الراعي والحامي له ولحكمه يدعو للتبصر والتفكر، خاصة ان روسيا لم تبدي نفس الممانعة في التمسك بنظام العقيد معمر القذافي الذي كان ارتباطه اشد وثاقة من ارتباط نظام الاسد الكبير والاسد الصغير بروسيا.
الكثير من هذه الاسئلة تقود الى اجوبة كثيرة معروفة خاصة ان وجود القاعدة الروسية في طرطوس بات امرا معروفا للجميع بعد ان حاول نظام الاسد الكبير والاسد الصغير اخفاؤه على مدى فترة طويلة من الزمن والزعم بانها مجرد قاعدة لوجستية لصيانة السفن الحربية الروسية، بينما تكشف لاحقا انها قاعدة عسكرية بحرية متقدمة للاسطول الروسي في البحر المتوسط لها كامل الحرية في انزال الجنود والمعدات والعتاد، أي انها قاعدة فوق العادة على نمط التعبير السائد “سفير فوق العادة” والذي يعني اعطاء صلاحية مطلقة للسفير في البلاد المرسل اليها وهو اعلى تفويض يمكن ان يحصل عليه سفير دولة. الاسد الصغير تصرف امام التدخل الروسي كمن يستنجد بابوه بعد فشل امه ايران في انقاذه، فما هو السر الذي يكمن وراء هذه العلاقة العضوية او الابوية ان صح التعبير بين نظام الاسد والنظام الروسي ؟
سؤال يستحق اجابة مفصلة ، لذلك سنقسمها لثلاثة فقرات :
نظام بوتين يحتاج الى سورية كقاعدة متقدمة لروسيا في البحر الابيض المتوسط وكسوق مستهلكة للخردة الروسية من الاسلحة البالية وعديمة النفع والتي يجري تنسيقها في روسيا قبل ان تتعرض للصدىء وتتلف بفعل الطبيعة والعوامل المناخية، وهذه حقيقة معروفة لدى الكثير من المحللين العسكريين، فلمن لايعلم، روسيا تعاني على سبيل المثال لا الحصر، من تلف عدد هائل من الغواصات روسية الصنع التي رفضت اغلب الدول المتقدمة شرائها، لذلك تجهد روسيا في سبيل بيعها الى الهند وباكستان وغيرها من الدول الفقيرة بسبب فقدان القدرة على الاحتفاظ بها وظهور اجيال اخرى جديدة اكثر تقدما في الدول المنافسة لروسيا وبالتالي هذا النوع من الغواصات فقد قدرته على المنافسة وفقد قيمته الاستراتيجية، وكذلك الامر ينسحب على بقية انواع الاسلحة والمدافع والدبابات الروسية البالية، ربما نحيل القارئ الى العرض العسكري الروسي الاخير في الساحة الحمراء للاسلحة والذي تخلله فضيحة مدوية نظرا للاعطال التي تعرضت لها الاسلحة الروسية الجديدة اثناء العرض، فما بالك بالاسلحة الروسية المخزنة او الخردة بتعبير ادق ؟ لذلك سورية تعد دولة تسويق للخردة الروسية المعدة للتلف.
النظام الاسدي بطبيعة الحال نظام عميل وكريم وسخي جدا في عمالته، اي انه مستعد لبيع اي شيء في سبيل الاحتفاظ بالحكم وبعض الميزات المحصورة بالمقربين له، لذلك فان روسيا لامانع لديها من القبول بهذه المقايضة الرابحة بين نظام لايعرف قيمة مايبيعه وهو بالتاكيد غالي الثمن (السيادة والارض والقرار) مقابل قيمة زهيدة بالنسبة للنظام الروسي، وهو تعيين زعيم عصابة بمقاطعة روسية بعيدة الاف الكيلومترات عن الحدود الروسية، لاتؤثر زعامته على هذه البقعة من الارض الملحقة بروسيا بشيء بل يكاد اسمه يضمحل امام اي مسؤول روسي معروف.
النقطة الثالثة والاكثر اهمية هي الاهمية الاستراتيجية والخطيرة التي يغفل الكثير عنها لموقع سورية الذي يصل ثلاثة قارات مع بعضها (اسيا، افريقيا، اوربا) هذا الموقع الاستراتيجي يجلب الرعب لروسيا وزعمائها ويشكل نكسة خطيرة فيما لو تم السيطرة عليه واستثماره من قبل الاخرين، تصوروا مثلا لو ان دول الخليج قامت بمد انابيب نفط وغاز عن طريق الاراضي السورية شاقوليا مرورا بتركيا باتجاه دول الاتحاد الاوربي؟ ذلك يعني ان الاهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز سوف تهبط الى الصفر، فلا تعود دول الخليج تحتاج الى الاف الكيلومترات لنقل كميات قليلة من البترول والغاز في السفن محدودة السعة الى دول اوربا وامريكا. وبالاخذ بعين الاعتبار ان سعر نقل الغاز والبترول اكبر بكثير من سعر الغاز والبترول نفسه لذلك ستهبط اسعار الغاز والبترول الى النصف وستزداد الكميات المتدفقة عن طريق هذه الانابيب الاستراتيجية اضعاف مضاعفة مما يعني ان الدول الاوربية سوف تستغني عن استيراد الغاز الطبيعي الروسي بحكم انه ياتي من مسافات بعيدة جدا وسيكون اغلى ثمنا، هذا يعني ان روسيا ستتلقى ضربة اقتصادية عملاقة تحطم اكبر شركة حاكمة في روسيا وهي شركة غاز بروم، لذلك فان مد هذه الانابيب تعني للنظام الروسي مساسا بالامن القومي لروسيا.
اقرأ:
د. هاني ضويحي: الجريمة الممنهجة للنظام الاسدي بحق المجتمع السوري