Archived: رزق العبي: وما زالت إدلب تقاوم!

رزق العبي: كلنا شركاء

سنوات خمسة، كألف سنة عجاف مرت على سورية بكل مافيها من قتل وقصف وتدمير، بكل مافيها من دموع وسوداوية، ولكني سأنحاز هذه المرأة للحديث عن محافظة إدلب التي اختصرت بأوجاعها وطن بأكمله، إدلب التي خبرت العنف والإجرام قبل ثلاثة وثلاثين عاماً، وتم ذبحها بصمت آنذاك على يد سرايا الدفاع السورية، ثم حاوطها النظام السوري بعبارة (المدن المنسية)، تلك الجملة التي ظلت ملازمة لتلك المحافظة، التي أرادوا لها أن تنحني وتبقى عشوائية بمنعزل عن الجيران، لكن أكثر من 14 مليون شجرة زيتون في أرضيها كانت كفيلة بأن تبقى شامخة، بل ظلت تعطي هذا الوطن خيرة مثقفيها ورجالاتها وشبابها.

ومع مطلع الحراك الثوري السوري، كانت إدلب سباقة في حراكها محافظة على ديمومته، رافضة أدنى درجات الحوار إلا بعد رحيل نظام حاربها وهجرها ووأد بذارها، وصب النظام جام غضبه على مناطقها كافة، ظناً منه أن يجعل من مراكز مدنها الكبرى أطلالاً للذكريات ليس إلا، لكنه فوجئ في كل مرة أن إدلب خضراء بطبيعتها، ولود لا تعرف العوق، فكم زفت تلك المحافظة من شهداء، وكم في سجون النظام من معتقلين أدالبة، وكم فيها من مهجرين، وكم هنا من مآسي تحكى لأزمان.

وفي كل مرة يسألني أصدقاء من خارج حدود الوطن، وأحياناً من مناطق النظام عن الوضع عندنا، فيصعق بالجواب الذي لا يتوقعه أحد.

نعم هي إدلب…ما تزال نضرة تستفيق صباحاً ليبدأ كل فرد فيها عمله، فيها المدارس، وآلاف الطلبة الذين لا شك أنهم عمادنا مستقبلاً، وفيها فلاح يذهب للأرض، وعامل ليبني، وامرأة تربي طفلها تارةً وتبكي شقيقه الشهيد تارةً أخرى، فيها أعراس وعقد قران، فيها ولادات وابتسامات جديدة نحو مستقبل مشرق.

في السماء طيران للنظام، وآخر للتحالف وطيران روسي، وكلهم يقصفون ويدمرون ويقتلون، لكن فيها من يبني ومن يدفن الأحبة بكل افتخار.

إدلب ليست المنسية… إدلب العصية… الشامخة، يكفيها أنها أنهت على حقبة كاملة كاملة من الطغيان وبدأت تبني من جديد

اقرأ:

رزق العبي: العيش في بلد يحتلها الغرباء