Archived: ناشيونال انترست: تنظيم (داعش) ومراحل ثورته القابلة للانعكاس


بول بيلر-ناشيونال انترست: ترجمة مرقاب

يمثل تنظيم الدولة تمردا مسلحا واسع النطاق يميل للتحرك بمراحل يمكن التعرف عليها وتتطابق بشدة مع ما وصفه ماو تسي تونج من سنوات عديدة، ففي وصف ماو تسي تونغ، تركز المرحلة الأولى من المراحل الثلاثة على التنظيم والدعاية الإعلامية وإنشاء كوادر ووجود في المناطق التي تعتزم الحركة الثورية العمل فيها.

وتكون المرحلة الثانية أكثر عنفا وتتضمن نموذجيا عمليات يمكن لنا وصفها بالعمليات الإرهابية، بالإضافة لحرب عصابات واسعة النطاق. وتشمل أهداف هذه المرحلة التظاهر بالقوة وحيوية الحركة وتدمير إرادة الخصم وموارده.

أما المرحلة الثالثة فتشمل الإنتقال إلى العمليات العسكرية التقليدية، بنطاق كبير يكفي لتحقيق نصر نهائي. وهذا التسلسل هو الذي اتبعه الحزب الشيوعي الصيني للوصول إلى السلطة وبعض الحركات الأخرى.

ولكن هذه الاستراتيجية لا تنجح دوما، وتوجد عدة تجارب فاشلة سابقة، ويكون الفشل بانتقال الحركة من المرحلة الأخيرة إلى إحدى المرحلتين السابقيتين، والفشل في العمليات العسكرية التقليدية وحرب العصابات على نطاق واسع يمكن أن يعني اللجوء إلى الإرهاب على نطاق صغير.

وقد قام تنظيم الدولة باتباع نفس هذا التسلسل الذي قامت به منظمات إرهابية أخرى، ولكنه قام بضغط الجدول الزمني له بشكل كبير وخصوصا عند إعلان الخلافة (لم يعلن ماو تأسيس جمهورية الصين الشعبية حتى أكتوبر عام 1949، عندما فاز حزبه في الحرب الاهلية الصينية وكان القوميون المعارضون يفرون الى تايوان)، وساعد ذلك تنظيم الدولة على أخذ زمام المبادرة من خلال عنصر المفاجأة. أحد الأسباب الهامة التي أدت للمكاسب الدراماتيكية لتنظيم الدولة في ذلك الحين أن الجيش العراقي كان مجهزا للتعامل مع تمردات صغيرة أكثر من الهجمات التقليدية الكبيرة وهذا الأسلوب الأخير هو الذي اتبعه تنظيم الدولة غالبا في عمليته الهجومية في ذلك الحين.

مؤخرا خسر تنظيم الدولة مساحات من الأرض وخصوصا في العراق، وتحسنت قدرة القوات الحكومية العراقية على خوض العمليات القتالية التقليدية (المرحلة الثالثة). ويعاني تنظيم الدولة من صعوبات واحباطات، تتضمن إيجاد الدافع لمقاتليه للاستمرار، والآفاق المسدودة التي تواجه التنظيم كونه لا يملك أي حلفاء، وسجل حكمه الذي أبغضه معظم الناس.

ومع تراجع التنظيم من المرجح أن يلجأ بشكل متزايد إلى الإرهاب العالمي، وسوف يقوم بذلك لنفس الأسباب العامة التي دفعت الحركات الأخرى التي تراجعت على خط الخط الزمني لماو تسي تونغ إلى التركيز على الإرهاب. وبالنسبة لتنظيم دولة سيزداد بروز أعمال الإرهاب الدولية في ما يمثل انتقالاً من إستراتيجيته السابقة الأكثر تركيزاً على بناء وتوسيع الخلافة المزعومة.

وسوف يخدم استخدام الإرهاب غرض التنظيم بإثبات استمرار حيويته وبقائه خياراً في بال المجندين المحتملين، وسنحتاج إلى التعرف على مثل هذا التغيير وأسبابه، وألا نعتبر العنف الذي يرافق هذا التغيير قوة للتنظيم، حيث سيكون رد فعل التنظيم على تراجعه عنيفا، ويجب أن يؤخذ هذا العنف على محمل الجد، لكن مع التعامل معه بوصفه تراجعاً.