on
Archived: محمد جهاد نيعو: ينتظرون صوت هدير البوسطة
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
هنا لبنان.. لم تعد فيروز في الصباح تغني “طلعت يا محلا نرها”، ولا في المساء “سكن الليل”، ولم يعد صوت وديع الصافي يشعرك بنسيم الجبال في حر الصيف، ولا صوت ذكي ناصيف يشعرك بدفئ الشتاء.لم تعد بيروت مدينة الحب والجمال، ولا باريس الشرق إنما بات يضيع في النهار الواحد ألف “شادي اللاجىء السوري”، شادي الذي يذهب الى السوق ويتضرع الى الله من أجل ألا تكون هنالك حواجز أمنية خوفاً من الاعتقال بسبب عدم تجديده للإقامة التي لا يملك تكاليف تجديدها. وفي حال “توفّق” ووجد عملاً، يتوجب عليه العمل في النهار ما يقارب ثلاث عشر ساعة كي يتقاضى أجراً لا يسد حاجاته اليومية، من أين له أن يأتي بمائتي دولار أمريكي كي يقوم بتجديد إقامته؟ عدا عن أوراق المعاملة التي تفوق تكلفتها الخمسين دولاراً، وغير الأوراق مطلوب لكل لاجىء
سوري في لبنان كفيل لبناني، و”تدور به الدارة” في آخر الشهر بحثا عن جمعيات إغاثية لكي يقوم بجمع المال الكافي لدفع اجار مسكنه.
أغلب اللاجئين السوريين يسكنون في أماكن لا تصلح للسكن “مخازن _ مستودعات _ محال تجارية”. في كل نهار “يبكي ويضحك لا حزناً ولا فرحاً” على الحال الذي وصل إليه بعد هربه من آلة القتل التي لا تتوقف في بلاده. لم يعد “هناك نهر ورد” كي يشرب منه الأطفال ولم يعد لديهم وقت “للهو واللعب”، باتوا يركضون تحت “السما الزرقا وحرارة الشمس” وبيدهم شيء للبيع كي يساعدوا أهاليهم في مصاريفهم. أصبح أغلب الأطفال بلا مدارس، والجمعيات والمنظمات الدولية مغيبة تماماً عن هذه الكارثة الإنسانية. “ياما بلياليكن نسهر نغطيكن نخاف نوعيكن”، نعم أيتها السيدة فيروز الأهل يتناوبون على الأطفال في ليالي الشتاء الباردة في الأماكن الغير مجهزة للسكن خوفاً عليهم من الأمراض التي تحتاج الى أدوية للعلاج. و”يا قمر أنا وياك صحبة من صغرنا”، في كل ليلة أطفال الخيام لا يجدون إلا سماء الله وضوء القمر. لقد تخلى عنهم كل البشر، ولم يبقَ لهم من ونيس إلا نجوم السماء والقمر. والويل ينتظرهم اذا “نسّم عليهم الهوا” لا يوجد ما يقيهم برد الشتاء الا رحمة رب العالمين. هم بلا مأوى ليس بوسعهم إلا “افتراش العشب ليلاً” وأن “يتلحفوا الفضا يزهدون في ما سيأتي ويحاولون نسيان ما قد مضى”، وأنينهم تسمعه كل الأرض ويرده الصدى. وعندما يكون هنالك ثلوج “يموتون دون دماء” يكون موتهم أرحم من حياتهم ومن هذه العزلة. وأصبح الكثير من العائلات السورية ينامون مع “دياب الغابات” بحثا عن مكان آمن تحت أي سقف يأويهم في ليلهم، وفي الصباح يكملون مشوارهم في البحث عن جمعيات خيرية تقوم بتأمين مأوى لهم في غياب تام للمنظمات الدولية المعنية بشئون اللاجئين.
“بتذكر آخر مرة شفتك سنتا، بتذكر وقتا اخر كلمة التا وما عدت شفتك”، لم يعد اللاجىء السوري يذكر متى كانت آخر زيارة لمن نصبوا أنفسهم زوراً قيادات للمعارضة وتفردوا بالقرار الساسي إن كان من الإئتلاف الوطني أو من المجلس الوطني الى لبنان، ويستغرب منهم هذا الصمت الرهيب والسكوت عن تردي أوضاع اللاجئين في لبنان. الآن، مع كل ما يحصل للاجئين السوريين في لبنان، فهم فقدوا الأمل في المجالس والائتلافات المعارضة ومن منظمات حقوق الإنسان. أصبحوا يحلمون فقط بخلاص بلادهم من الظلم وينتظرون صوت “هدير البوسطة” التي تنقلهم الى بلادهم.
اقرأ:
محمد جهاد نيعو: السلاح لتوسيع الحرب وليس لإنهائها