on
Archived: لوس أنجلوس تايمز: في تحول في سياستها, أمريكا سوف ترسل قوات خاصة إلى سوريا
لوس أنجلوس تايمز: ترجمة مركز الشرق العربي
في مواجهة الانتقادات المتصاعدة بسبب سياساته في سوريا, قال البيت الأبيض يوم الجمعة إنه سوف يرسل عددا من القوات الخاصة الأمريكية لمساعدة المتمردين في سوريا لأول مرة, إضافة إلى تعزيز موقف الحلفاء الإقليميين وذلك من أجل كسر الجمود العسكري ضد الدولة الإسلامية.
سوف تنتشر القوات الخاصة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمال شرق سوريا, بعيدا عن المناطق الساخنة إلى الجنوب والغرب حيث تقوم الطائرات الروسية والقوات المدعومة من إيران بدعم هجوم بري تشنه القوات الموالية للرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية الدامية التي تدور رحاها في البلاد.
الأمريكان – الذين لن يزيد عددهم عن 50 جندي- سوف يقدمون المشورة للجماعات المتمردة والكردية السورية التي خضعت للتدقيق, وسوف يساعدون في تسهيل ضربات التحالف وجمع المعلومات الاستخبارية عن الدولة الإسلامية وحلفاؤها, الذين يضمون ميليشيات تابعة للقاعدة. ولكن الأمريكان لن يلعبوا أي دور في الهجوم البري, وفقا لما ذكره المسئولون.
هذه العملية المتواضعة تعتبر واحدة من العديد من التحركات التي يقوم بها البنتاغون والتي تمثل تصعيدا محدودا من قبل حكومة أوباما, التي تهدف إلى تجنب الدخول في مستنقع الحرب السورية كما أنها تشعر بالقلق من تقديم أي أداة تجنيد لماكينة الإعلام التابعة للدولة الإسلامية.
كشف مسئولون عن هذه الخطط يوم الجمعة وذلك مع لقاء وزير الخارجية جون كيري مع دبلوماسيين من روسيا وإيران والسعودية والعديد من الدول الأخرى في فيينا لمحاولة لوضع حد للصراع. اتفق الدبلوماسيون على مطالبة الأمم المتحدة بمحاولة تنظيم وقف لإطلاق النار ولكنهم أقروا بصعوبة حصول أي انفراج قريب.
قال مسئولون بأن الرئيس أوباما أقر يوم الخميس بتوسيع دور الولايات المتحدة العسكري بعد أسابيع من المداولات مع كبار مستشاريه. وأشاروا إلى الإحباط المتزايد لدى البيت الأبيض بسبب حالة الجمود في العراق واسوريا على الرغم من أكثر من 7750 غارة شنتها طائرات التحالف في أقل من 15 شهر.
كما وافق أوباما على إضافة عشر طائرات هجومية من نوع أ-10 وعددا مساويا من طائرات إف-15 إلى الطائرات الموجودة في قاعدة إنجرليك في تركيا, التي تواجه هجمات من قبل مسلحين قرب حدودها الجنوبية التي يسهل اختراقها. من المقرر أن يزور أوباما تركيا في 15 نوفمبر خلال قمة مجموعة العشرين.
كما وافقت الإدارة على زيادة المساعدة لكل من لبنان والأردن. حيث يعاني كلا البلدين من تدفق اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب واللتان تخشيان من امتداد الحرب داخل حدودهما.
ولكن الرئيس رفض قرارات أخرى أكثر عدوانية تم الإعداد لها كجزء من مراجعة شاملة للسياسة بدأت في الصيف الماضي.
حيث أنه لم يسمح بإرسال مستشارين أمريكان على مستوى لواء في العراق, على سبيل المثال, أو إرسال المزيد من طائرات الأباتشي الهجومية إلى بغداد, كما طالب بعض الخبراء.
كما أنه لم يوافق على خطة قدمها البنتاغون لفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا لحماية المدنيين من هجمات قوات الأسد, أو خطة منفصلة أخرى لإقامة ممر إنساني أو منطقة آمنة للعائلات النازحة.
قال مسئولون إن منطقة حظر الطيران ربما تضع الطائرات الحربية الأمريكية في مواجهة مباشرة مع الطائرات الروسية, التي بدأت في القصف في سوريا في 30 سبتمبر. كما أنها تتطلب تدمير نظام الدفاع الجوي السوري وتحويل الطائرات الأمريكية عن مهاجمة الدولة الإسلامية.
وأضاف المسئولون إن فرض منطقة حظر جوي للعائلات النازحة شمال سوريا ستتطلب نشرا كبيرا لقوات أمريكية برية, مدعومة بقوات جوية وإيواء وطعام وحمايتهم من التعرض لأي هجوم.
صرح وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر أمام مجلس لجنة التسليح في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء بأنه لم يوص بأي خيار لأوباما وقال:” وأنا لا أستبعد أي منها في المستقبل”.
قال المسئولون يوم الجعة بأن الهدف الرئيس للخطة الحالية هي مساعدة المتمردين في قطع خطوط الإمداد والاتصالات بين الرقة, عاصمة الدولة الإسلامية الإدارية في سوريا والموصل, في العراق, وفي النهاية إخراج الدولة الإسلامية من كلا المدينتين. وقالوا إن طائرات التحالف سوف تكثف هجماتها في الأسابيع القادمة.
قام البنتاغون بإرسال 3550 مستشار ومدرب عسكري إلى العراق منذ أغسطس 2014 ولكن لم يتم إرسال أي منهم – على الأقل معلن عنهم حتى الآن- إلى سوريا.
برنامج البنتاغون لإنشاء قوة سورية وكيلة تم التخلي عنه الشهر الماضي وسط تقارير تشير إلى أن معظم المقاتلين الذين تم تدريبهم خارج البلاد محاصرون ومقطعو الأوصال أو أنهم قتلوا حالما عادوا إلى سوريا. فقط 125 مقاتل – وليس 5300 كما كانت الخطة- خضعوا للتدريب.
قال مسئولون في البيت الأبيض يوم الجمعة بأن إدخال القوات الأمريكية إلى سوريا لا يشير إلى استراتيجية أمريكية جديدة.
قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش إيرنست بأن قوة صغيرة سوف “تواصل تكثيف عناصر استراتيجيتنا التي تظهر تقدما”. ووصف فرق الولايات المتحدة بأنها “قوة مضاعفة هامة” للمتمردين.
يميل المحللون إلى التوافق على ذلك, قائلين بأن القوات الخاصة الأمريكية قرب الخطوط الأمامية يمكن أن تساعد في تنظيم الغارات وتسهيل الضربات الجوية.
يقول أنثوني كوردسمان, مدير المخابرات السابق في البنتاغون والذي يعمل حاليا مع مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن :” لست بحاجة إلى عدد كبير من القوات الخاصة لكي تحدث الفرق”.
يقول مايكل أوهانلون, المحلل العسكري في مركز بروكنغز :” إنها بداية صغيرة, ولكنها تسير في الاتجاه الصحيح. عملية رمزية توضح أننا نريد العبور فعلا”.
نقاد, من بينهم صانعوا قرار جمهوريون لم يكونوا بهذا التفائل.
قال النائب ماك ثرونبري رئيس لجنة التسليح بأن هذا التصعيد طال انتظاره.
وأضاف :” في غياب استراتيجية كبيرة متماسكة, فإن هذه الخطوات ربما تكون محدودة ومتأخرة جدا. ولا أرى حاليا أي استراتيجية للنجاح”.
يقول كريستوفر هارمر, وهو محلل في معهد دراسات الحرب في واشنطن :” سياسة الولايات المتحدة الأخيرة استرمار لسياسة التظاهر,. إننا مستمرون في العمل على الهوامش”.
بدأ التحول في السياسة عندما زار أوباما البنتاغون في 16 يوليو وطالب بأفكار جديدة لإخراج الميليشيات خارج معاقلهم القوية في العراق وسوريا, وقطع مصادر التمويل ووضعهم في موضع دفاع
مسئولون بارزون في وزارة الدفاع قالوا أنه لم تفرض عليهم أي خطوط في وضع خططهم.
سرعان ما اعتمد مسئولو البنتاغون مجموعة من الخيارات للبيت الأبيض, وفقا للمساعدين, وبدأ أعضاء مجلس الأمن القومي والموظفين في دراستها.
وقد وقفوا جميعا خلف اقتراح نشر قوات خاصة في شمال شرق سوريا, ولكن على مستوى منخفض بحيث يمكن لإدارة أوباما الحفاظ على عدم إرسال قوات برية إلى الحرب.
قال مسئولون إن أقل من 50 جندي من القوات الخاصة سوف يدخلون سوريا الأسبوع القادم للقاء المتمردين الأكراد والتركمان والعرب السوريين لتقييم الأمن المحلي. وسوف يبقون هناك لمدة شهرين تقريبا.
يقول مسئول بارز في وزارة الدفاع, طلب عدم ذكر اسمه :” هذه بداية لقياس ما هو ممكن وفي هذه الأثناء مساعدتهم في تقديم خطط عملياتية وتكتيكات ودعم لوجستي – والعناصر الأساسية للحفاظ على الأراضي. الهدف الرئيس لهذه الخطة هو الوقوف على الأرض ومعرفة ما يجري هناك وماالذي يمكن أن نقوم به, ومن ثم التحرك”.
لم تستبعد الإدارة أن الأمريكان يمكن في يوم ما أن ينضموا إلى المتمردين في العمليات الخاصة, ولكن المهمة تبدأ صغيرة ويمكن أن تنشئ قوة يمكن أن تبني في المناطق التي تسيطر عليها الآن الدولة الإسلامية, وفقا لم قاله مسئولون أمريكان.
اقرأ:
لوس أنجلوس تايمز: سوريون يفضلون الموت بالبحر على البقاء بمصر