Archived: منير درويش: مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية إلى أين ؟

منير درويش: كلنا شركاء

مؤتمر القاهرة إلى أين ؟ سؤال يطرحه بعض أعضاء  المؤتمر بمصداقية تعبيراً عن شعور بأن مؤتمر القاهرة ( 2 ) للمعارضة السورية الذي عقد في القاهرة 8 – 9 – / 6 / 2015 لم يصل  لتحقيق الأهداف التي سعى إليها .

هذا المؤتمر كان قد عقد استكمالاً لمؤتمر القاهرة ( 1 ) الذي عقد بتاريخ 22 – 24 / 1 / 2015 وأدى نجاحه ببنوده العشرة التي أقرها إلى عقد العزم لعقد مؤتمر أوسع هو القاهرة (2 )  .

أقر المؤتمر وثيقتين هامتين _ الميثاق الوطني ، وخارطة الطريق للحل السياسي للأزمة السورية ، وشكل لجنة إدارية من 13 عضواً لإدارة أعماله والترويج لمقرراته  .

يرى بعض الأعضاء وهم حريصون على المؤتمر أنه لم يحقق أهدافه في تكوين معارضة مقنعة ووازنة ، وأن اللجنة التي تشكلت لم تستطع بسبب اعتمادها أسلوب ( التوافق ) القيام بالمهام التي كلفت بها مما يدعو للعودة لتعزيز المؤتمر وتطويره من خلال ( مأسسته في مؤتمر لاحق ) تدعو إليه اللجنة بالأكثرية وليس ( بالتوافق ) وكل على ( نفقته )  ووضع جدول أعماله متضمناً قراءة خارطة الطريق على ضوء المستجدات ، وحمايته من المكونات والشخصيات التي تعمل على إفراغه من مضمونه وإنهائه باعتباره حدثاً عارضاً انتهت صلاحيته . ثم تعزيزه بإضافة مكونات وشخصيات جديدة من الداخل والخارج وممن تنطبق عليهم معايير دبي . – المقصود ( اللقاء الذي جري بين اللجنة المشكلة وبعض أعضاء المؤتمر في دبي أوئل نيسان في دبي وضعت أسساً لعضوية الأعضاء المعارضين الذين سيدعون للمؤتمر من المؤمنين بالحل السياسي لحل الأزمة  وقطعوا أية صلة لهم بالنظام )  . كما يحدد مأسسته بنظام داخلي يضبط إيقاع مكوناته وشخصياته والتزاماتهم ويحدد مهام مؤسساته ولجانه القيادية .

إن استعراض واقع المؤتمر من خلال جلساته تبين .

1 –   إن الأغلبية الساحقة من الأعضاء مكونات كانوا أم شخصيات مستقلة و البالغ عددهم نحو 170 عضواً انطبقت  عليهم معايير دبي بامتياز ومما يدلل على ذلك .

ا – إن أجواء المؤتمر كانت إيجابية جداً بسبب  حرص  الجميع  على نجاحه  ولم تؤثر عليها بعض الاختلافات العادية ولم تظهر أية محاولات أساسية لعرقلة أعماله أو الإساءة إليه .

ب – تمت الموافقة على وثيقتي المؤتمر بإجماع الحاضرين في الجلسات وهم لا يقلون عن 160حاضرا على الأقل بعد إغنائها بالنقاش والملاحظات والتعديل حتى الوصول للصياغة النهائية ، كما تمت الموافقة بالإجماع  أيضاً على تسمية اللجنة  التي تشكلت لإدارة أعمال المؤتمر .

لا شك أن بعض المكونات والأعضاء تولدت لديهم  بعد انتهاء المؤتمر مواقف مغايرة إلى حد ما عن توجهات المؤتمر لكن بعضهم تراجع عنها وأكد تمسكه به وبعضهم تخلى عن عضويته بديمقراطية واضحة . وقد يكون هناك من تخلى دون أن يعلن ذلك  إلا أن أحدا لم يبدي اختلافاً أساسياً  مع وثائقه  .

2 – لقد حقق المؤتمر حضوراُ ملحوظاً في الأوساط الشعبية ، والدولية وأطراف عربية كونه استطاع أن يشكل  معارضة مقنعة ووازنة وضعت ميثاقاً وطنياً يعبر عن تطلعات الأغلبية من الشعب السوري ورغبته في تحقيق الحل السياسي للأزمة السورية التي تحميه من القتل والدمار .

3 – أدت اللجنة التي شكلها المؤتمر عملها ومهامها بفعالية جيدة إلى حد كبير حيث كرست وجود المؤتمر  وروجت لوثائقه ومقرراته وأجرت اتصالات مع دول ومنظمات متعددة ، كما حققت اتصالات مع أطراف أخرى من المعارضة للانضمام للمؤتمر وفق توصياته حتى لو لم تتوصل لنتائج مرضية بسبب الأوضاع المعقدة للمعارضة ، كما ساهمت في تعزيز مشروع الحل السياسي الدولي وتأييده ، وقامت بعملها هذا رغم الظروف الصعبة والإمكانيات المحدودة حيث لا تفرغ ولا موارد مالية تغطي بها تحركاتها فضلاً عن الظروف الشخصية والعائلية وظروف العمل لأعضائها   . لا شك أن أسلوب التوافق في اتخاذ القرارات قد حد من أعمالها لكنه لم يعطل هذه الأعمال كلياً إلا أن  ذلك لا يحكم عليها بالفشل . لكن ما قصرت به اللجنة هو أنها لم تعد تقارير دورية أو شبه دورية عن أعمالها وتوزيع هذه التقارير على أعضاء المؤتمر للاطلاع عليها وتقييمها .

4 -. إن تطوير المؤتمر وتعزيز دوره يأتي من  انخراط أعضائه ومن خلال اللجنة  في لجان أو تجمعات بحثية لإعداد دراسات وأبحاث اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية عن الوضع  السوري ، دراسات عن المهجرين واللاجئين ، وكذلك عن المفاهيم الفكرية ونشر هذه الأبحاث   ، هذا إضافة لقيام الأعضاء بعقد ندوات وتجمعات في أماكن تواجدهم وحسب إمكانياتهم للتعريف بالمؤتمر ووثائقه وتكوين رأي عام حوله ومؤيداً له وهذا ما دعونا له بعد انتهاء أعمال المؤتمر وأهملته اللجنة والأعضاء .

5 – لا نعتقد بأن  ضرورة عقد جلسة جديدة للمؤتمر قد حان وقتها وليس   (عقد مؤتمر لاحق ) الذي يمكن أن   يفسر كأنه مؤتمر جديد لمناقشة قضيا معينة ، حيث أن خارطة الطريق التي أقرها المؤتمر  لا زالت في جوهرها الأساسي المبني على الحل السياسي التفاوضي لا تحتاج إلى تغيرات أساسية  ، أما إضافة شخصيات ومكونات جديدة  للمؤتمر فإن ذلك سيرتبط بنجاح اللجنة وأعضاء المؤتمر بإقناع مثل هذه المكونات والشخصيات بالانضمام للمؤتمر وفق توصياته كي يكون هناك مبرر لعقد جلسة له وهو ما لم يحصل حتى الآن  مع الأخذ بالاعتبار أن هذه الإضافة لا تأتي على حساب مكونات أو شخصيات ممن شاركوا في  المؤتمر حيث لا يجب إقصاء أي منها تحت أية حجة  أو  رأي لها  في  أحداث  معينة جرت   إلا إذا اتخذت موقفاً معادياً من المؤتمر ووثائقه  أو تركت من تلقاء نفسها . وللعلم  فإن  أكثر من 15   من الشخصيات وفق معايير دبي كانت قد دعيت لحضور المؤتمر بعد أن  استشيرت  مسبقاً ووافقت  و لم يحضر منهم سوى واحد  أو اثنين أما البقية فقد أبدت حججاً لم تكن كافية للاعتذار .   

6 –  عند  توفر القناعة بوجود ضرورة لعقد جلسة استثنائية للمؤتمر يمكن إتباع

ا – أن تعقد هذه الجلسة في القاهرة حصرا وبالتعاون مع السلطات المصرية

2 – تحديد جدول الأعمال من قبل اللجنة وتوزيعه على المشاركين قبل فترة كافية

3 – اختصار عدد المشاركين بالجلسة بين 60 – 70 مشاركاً كحد أقصى .

4 –  عدم إقصاء أي عضو لا زال ملتزما بالمؤتمر لكن هذا الاختصار يأتي من خلال تقليص عدد الممثلين للمكونات المشاركة أو التي ستشارك من جديد  إلى أدنى عدد ممكن مثلاً المكون الذي شارك ب 30 عضواً يمكن اختصارهم إلى 5 – 6 أعضاء  وكذلك الشخصيات المستقلة التي يمكن اعتماد نشاطها  فكرياً وعملياً كمعيار لدعوتها .

7 – إن مشاركة المدعوين كل على نفقتهم رغم صحة هذا المبدأ  سيتيح الفرصة أمام المكونات التي لديها الإمكانيات المالية وتغطي نفقات ممثليها بالهيمنة على المؤتمر وكذلك الشخصيات القادرة على تغطية نفقاتها بينما هناك أعداد من الشخصيات لا تمتلك مثل هذه الإمكانيات وعندها سيصبح المؤتمر ، مؤتمر الأغنياء .

إن الطريقة العملية هي أن تتكلف المكونات المشاركة بتغطية نفقات ممثليها ، وكذلك الشخصيات القادرة أما باقي المدعوين ممن لا تتوفر لديهم  هذه الإمكانية فيجب حصر عددهم والبحث عن مصدر لتمويل مشاركتهم .

8 – أعتقد أن المؤتمر بحاجة إلى ورقة داخلية تنظم العلاقة بين مكوناته وشخصياته وآلية علاقتهم بالمؤتمر ، وكذلك اللجنة الإدارية ومهامها وكيفية تنفيذها لهذه المهام وعلاقتها بالأعضاء وعلاقة الأعضاء بها ، وهذه يمكن إعدادها وطرحها عند أول جلسة  للمؤتمر  .

إن الضرورة الحالية تتطلب المحافظة على المؤتمر وتطويره وتفعيل دوره في  توحيد جهود أطراف  المعارضة ومواقفها لتصبح  فاعلة في حل أزمة وطننا .

اقرأ:

منير درويش: ياسين الحافظ وزمن الانحطاط العربي.. ماذا بعد إعادة الاعتبار؟