Archived: اوغار: نهاية تاريخ مفبركة.. اوباما المهدي, بشار السفياني, واستعادة السبي اليهودي

اوغار: فلافس

لاشك ان فكرة النهايات هي فكرة اصيلة في التفكير البشري، وهي فوق انها فكرة قبلية ترتقي إلى مستوى الاسئلة القبلية كأسئلة الوجود ( من اين الى اين لماذا)، ففكرة النهايات هي الإجابة المأزومة غالباً عن سؤال الوجود الاصلي “إلى أين”. كان هذا ومازال صحيحاً بالنسبة للمجتمعات الفقيرة المحطمة في كافة مستويات حياتها المادية والنفسية، لكنه مازال صحيحاً بالنسبة للمجتمعات الغنية التي مازالت الاساطير والخرافات الدينية والنبؤات حية في وجدانها، لأن هذه الخرافات تحولت الى عقائد، بمستوى الايمان الديني، للأسف ؟

في ما يجري في سورية من حروب استخدمت فيها كل انواع الاسلحة بما فيها السلاح الكيماوي ومن طرف واحد هو النظام السوري مدعوماً من ايران وروسيا وغيرهم، ضد طرف واحد هو الشعب السوري، يجرّب الامريكان مع الروس والايرانيين والسعوديين مع القاعدة وحزب الله كل انواع حروبهم الدينية المقدسة،

هرمجدو ايرانية مصغّرة :

الصامت هنا هي اسرائيل … لكن الكيماوي الذي استخدمه الايرانيون – بتاكيد مسؤول اميركي سلّم فلم صورته الاقمار لمسؤولين ايرانين- ليس سوى بروفا لهرمجدو مصغّره ؟

ربما يتساءل اطراف الصراع في – وليس على- سورية، من قوى دولية واقليمية  فيما لو أن ما يجري الآن يمكن ان يؤدي إلى هرمجدو نهائية، لكنهم على ما يبدو اتفقوا ضمنياً او تفاهموا “بالتخاطر” أن ما يجري يكفي ليقتنع الجميع ان النبؤة التوراتية في ناهية العالم كما النبؤة الاسلامية قد تحققتا في سورية وكفى الله المؤمنين شر النهايات، هو ما يكفي ليؤكد ان أيمانهم في الكتب المقدسة والادبيات الدينية المقدسة هو في محله، وليس مجر اعتقادات واهمة او خرافات …؟؟

الاعور الدجال:

وعن الاستعداد لحرب الاعور الدجال وعن الاستعداد لظهور السفياني، هذا الخبر الذي نقله موقع سوري محايد عن شخص ايراني معتقل لدى الجيش الحر قيل له قبل ارساله لسوريا ان ” وحدات خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني ستقوم بحفر عدة أنفاق تحت مدينة حرستا لملئها بآلاف الأطنان من المتفجرات, ومن ثمّ تفجيرها في فترة قصيرة , من أجل إحداث انهدام بعمق 20 متر وبطول حوالي 2 كم, وذلك من أجل تحقيق النبوءة التي تتحدث عن خسف كبير يحدث في مدينة حرستا, قبيل ظهور المهدي المنتظر .وسيتبع ذلك هجوم شامل بمليون مقاتل عسكري ومدني من الجيش الإيراني و حلفاءه الشيعة في المنطقة, في محاولة للسيطرة على بلاد الشام كاملة , كتمهيد لظهور المهدي المنتظر في مدينة دمشق.”

الاهم في كلام الجندي الايراني المعتقل هو الحديث عن قيام الحرس الثوري الإيراني بذبح بشار الأسد وأولاده (ذبح النعاج)في اليوم الأول لدخولهم مدينة دمشق, بحجة أنه يمثل شخصية (السفياني) الكافرة , المذكورة في كتبهم التاريخية.

عدى ان ايران حليفة بشار- السفياني(الكافر) فهي تستخدمه، فهل يمكن لمؤمن بالمهدي المنتظر ان يتعامل مع السفياني عدوه ؟ ربما كان هذا ذاته التبرير الصهيومسيحي من انه لا بد من صنع هرمجدو من اجل التمهيد لقدوم السيد المسيح وإقامة مملكته الالفية تمهيداً للقيامة …. ؟

المهدي المنتظر الايراني الامريكي واستعادة السبي البابلي:

نشرت مواقع دينية أيرانية حول ظهور” أوباما المنتظر” وتشارك هذه المواقع والمنتديات مناقشة نص ورد في كتاب”بحار الأنوار” لمحمد باقر المجلسي في العهد الصفوي في القرن السابع عشر أما هذه السجالات فتدور حول النص التالي ” الذي يقول فيه مؤلف الكتاب في حديث نقلا عن الأمام علي ” أن رجلا أسود سيحكم الغرب ويقود أقوى جيش على الأرض قبل ظهور المهدي المنتظر” ويضيف أمير طاهري ألى أن هناك مصادفة غريبة في أسم الرئيس الأمريكي المنتخب واسمه باراك حسين وتعني”مباركة الحسين”باللغة العربية والفارسية وأما أوباما فتعني بالفارسية”أنه معنا”

كما نشر موقع تابع للمخابرات الايرانية هذه الفكرة الحالمة باستعادة زمن الاستعباد الفارسي للأمم المجاورة على شاكلة السبي الفلسطيني اليهودي إلى بابل الفارسية: “وخلال زمن ما، يجب أن نمتلك مئات المقاتلين، كل منهم قد قتل عشرات من المخلوقات المتشبهه بالبشر. أيضا، على رجالنا أن لا يقتلوا تلك المخلوقات عند أسرها بل أن يرسلوها إلى إيران والعراق حيث يُستخدمون للعمل في المناجم وما إلى ذلك من أعمال شاقه لعدة (10- 15 ) سنوات ثم يموتون أو يطلق سراحهم”

وفي نزعة شيعية عالمية يكتب بعض كتاب الموقع برغبة تستعيد امجاد الامبراطورية الفارسية : ” يجب أن يكون هدفنا في هذه الحرب هو تدريب قوة أمميه من مجموعات مقاتلين شيعة محترفين في النزاعات الحيقيقه خاصة من العراق، أفغانستان، باكستان، وربما أيضا من أذربيجان وبلاد أخرى” ؟

سبي شيعي انتقاما لزينب ؟

إنه جنون السياسات المأزومة وهذيان صانعيها، ما يجعلك تفكر بفلم امريكي ايراني شيعي يهودي يجعل من اوباما منقذ ايران وعلامة لظهور المهدي ويجعل من بشار كبش يضحّى به بعد ان يقتل شعبه، يسبقه هجوم ايراني شيعي بعد تفجير ربع نووي بالقرب من دمشق اشبه بهرمجدو مصغّرة كل ذلك كي تكتمل النبوءة الاسلامية اليهودية المسيحية فيتم استحضار المهدي المنتظر من غيابه الدهليزي قبل ان يأتي السيد المسيح ؟؟

أجل إن فكرة النهايات تجلّ لفكر مأزوم  كما هو تجلّ لأزمة مرحلة، وفكرة استعادة التاريخ او “العود الابدي” المؤلم المتشفّي عدى عن استعادة الاساطير الدينية يرقى الى مستوى الفكر الانتحاري . فهل ينتهي تاريخ الشرق الاوسط بانتهاء هذه الدورة التاريخية الكبرى التي بدأت بالسبي الفارسي لليهود الفلسطينيين، هل ينتهي هذا التاريخ باستعادة روح السبي لكن هذه المرة “بسبي شيعي” للأقوام المنحدرة من ثقافة عربية سنية انتقاماً لسبي زينب وشقيقاتها ؟