on
Archived: فادي أ. سعد: فدرالية المكونات ستنتج تعددية ديكتاتورية وحرب أبدية
فادي أ. سعد: كلنا شركاء
لا تنفع الفدرالية في البلدان التي تعاني تركيبتها الاجتماعية الثقافية من اعتلالت بنيوية عميقة لا سيما في حالة الصعود الطائفي والمد العصبوي الاثني والمذهبي، وهي في الحالة السورية لا تنفع نهائيا، طالما ان سورية في حالة تسخين طائفي منذ ما لايقل عن اربع او خمس سنوات يصل حدود الحرب الاهلية .
ولا تنفع الفدرالية في البلدان التي توجد فيها اثنيات لها طموحات قومية بالتحرر والتحقق كأمم أو شعوب مستقلة، كما لا تنفع في في البلدان التي تقطنها مجموعات طائفية تعيش قلق وجودي على حاضرها ومستقبلها
ولا تنفع الفدرالية في البلدان التي يقطنها بشر لم يعتادوا على الديمقراطية ولا على قبول المختلفين سياسيا او عقائديا بل يتعايشون وفق مبدأ تجاور الكانتونات الطائفية والاثنية المنغلقة على ذاتها
في هذه الظروف سابقة الذكر اي الاعتلال البنيوي المجتمعي والاثنيات الطموحة والطوائف القلقة وفي حالة التعايش المتجاور المنغلق سيكون الحل ليس في الفدرالية بل في الديمقراطية
المطالبة بفدرالية في هذا الظرف العاصف لكل الشرق العربي لاسيما العراق وسورية حيث انزياح وتحرك البنى العميقة الاجتماعية سينتهي الى حالة تقسيم لكل من هذين البلدين مما يترك آثاره الحتمية العميقة على دول الجوار وكامل الاقليم لاسيما تركيا وايران والسعودية ومصر …
الديمقراطية بديل عن الفدرالية :
في اعتقادنا ان لا بديل عن الديكتاتورية سوى الديمقراطية وليس الفدرالية كما يتوهم كثير ممن يتصدى لنقاش الراهن المستعصي في الشرق العربي، الديمقراطية التي يجب ان تكون خيار اي نظام بديل عن الانظمة الديكتاتورية الشرقعربية، ديمقراطية، ديمقراطية وليس فوضى …
الطريق الديمقراطي فيما يتعلق بالمسألة الكردية اقترحه الزعيم عبدالله اوجلان، فالكرد وفق نظرية اوجلان يمكن ان ينالوا حقوقهم بتحسين الشرط الديمقراطي في البلدان التي يقطنونها، بحيث ان ارتفاع مستوى المكسب الديمقراطي لهذه البلدان سيرفع مستوى الكسب الدثمقراطي للكرد في هذه البلدان فينالوا حينها جل مطالبهم الثقافية والانسانية، وهكذا لن يكون هناك ضرورة للحل الفدرالي . وهو أمر يبدو حقيقاً بالنسبة لعرب اسرائيل مثلاً. فهل تقبل اسرائيل بالحل الفدرالي ضمن اراضيها ؟ هل تقبل ان يكون للعرب فيها كانتون عربي ؟ وهل يطالب عرب اسرائيل بالحل الفدرالي طالما هم يحسنون شرطهم الانساني والحقوقي عبر الديمقراطية ؟
الجواب باعتقادنا هو النفي، فليس من مبرر لهم طالما ان عرب اسرائيل لهم الحقوق والحريات ذاتها التي يملكها الاسرائيليين جميعاً .
خطر الادارة الذاتية الكردية السورية:
بالنسبة للكرد السوريين الذين اطلقوا تجربة الادارة الذاتية في شمال الجزيرة السورية وعفرين وعين عرب مستغلين ظرف الحرب السورية ودون الرجوع لبقية السوريين، فنحن في الحقيقة لسنا امام ادارة ذاتية بل امام حكم ذاتي حكم امر واقع، لاعلاقة له باي سلطة سورية مركزية اخرى ولا مرجعية له في دمشق بل في شمال العراق …
الخطر في سورية ليس على التجربة الكردية بل من التجربة الكردية هذه، لأن نجاحها يعني امكانية ان تكون مثالاً لبعض الواهمين والمتاجرين بالقضية السورية، الذين سيحاولون طرحها بالنسبة لبقية الاثنيات والطوائف السورية بل وحتى لبعض المناطق وهو ما يعني الفوضى الخلاّقة التي بشّر بها منظري البيت الابيض قبل عقد من الزمن وتعني اللاستقرار الاستراتيجي المديد وربما الاطلالة على حرب الالف عام …
هل الفدرالية عكس الديمقراطية ؟
وفي الحقيقة فإن الديمقراطية تبدو مناقضة تماما للفدرالية الطائفية والاثنية، والعكس صحيح، لدرجة ان هناك طريقين متعاكسين لسورية، الطريق الديمقراطي والطريق الفدرالي الطائفي الاثني.
من جهة ثانية في حال لم تكن الديمقراطية هي الحل في نهاية المطاف لبلدان الشرق الاوسط لاسيما الشرق العربي فإن الفدرالية في وصفتها الطائفية الاثنية قد تكون خياراً ثان لهذه المنطقة، وهو ما يعني ان غياب الديمقراطية وتغييبها من قبل االنظمة الديكتاتورية الشرقعربية الذي ادى الى اضطرابات وثورات وحروب الشرق العربي الحالية سيؤدي الى تفتيت الشرق العربي بانهيار هذه الديكتاتوريات وبتفضيل الحل الفدرالي الطائفي الاثني على الحل الديمقراطي .
والمعتقد انه كلما كانت درجة الديكتاتورية اعلى في العنف والقمع كانت درجة التصدعات في البنى المكونة اللاحقة على انهيارها او اثناء انهيارها اعمق و أوسع
اتحاد فدرالي للمكونات سينتج تعددية ديكتاتورية :
ستكون الفدرالية عكس الديمقراطية، فلا احد يضمن ألا تنتج الفدرالية ديكتاتوريات عديدة بعدد المكونات، كما هو حال لبنان، أليس حزب الله الخارج من المكون الشيعي اللبناني بمثابة ديكتاتورية طائفية تنشر قوتها على كامل التراب اللبناني والسورية وتتحكم بالقرار اللبناني الداخلي والخارجي ؟
اليس حزب الكتائب ماقبل الحرب اللبنانية ديكتاتورية خرجت من المارونية السياسية وفرضت سلطتها العسكرية على قسم كبير من لبنان ؟
قل الامر لباقي المكونات اللبنانية الت انتجت كل منها سلطة ديكتاتورية بهذا القدر او ذلك تمارس ديكتاتوريتها على ابناء المكون الطائفي او المذهبي، وعلى ابناء مكونات اخرى إن امكن لها ذلك .
هناك ما هو اخطر بشهادة مفكر لبناني هو مسعود ضاهر الذي يقول عن الحالة اللبنانية المؤسسة على جمع المكونات “ أن الطوائف اللبنانية تستمر في رفض بعضها الآخر في زمن السلم كما في زمن الحرب والفارق النوعي بين الرفضين هو في الشكل وليس في المضمون فهو رفض مضمر زمن السلم ورفض علني زمن الحرب” . أي ان استمرار النظر لبلد ما كلبنان او سورية او العراق على انه مجموعة مكونات وليس مجموعة افراد او مواطنين او بشر يؤدي الى ابدية حربه الاهلية باردة او ساخنة …
ليس من سوري يأمل بتكرار التجربة الفدرالية اللبنانية في سورية وفق النموذج اللبناني وهو النموذج المتوفر الى جانب النموذج العراقي الذي لا يبتعد كثيرا عن النموذج الفدرالي اللبناني، فللنموذج العراقي ايضا ديكتاتوريات بعدد المكونات العراقية ….
اقرأ:
فادي أ. سعد: “العَلوَنة” وفلاسفة العصر الديني