Archived: أحمد مظهر سعدو: انتهاكات حقوق البشر في سورية اطلالة على دراسة إحصائية

أحمد مظهر سعدو: كلنا شركاء

مع استمرار حالة القتل والتدمير والملاحقات الأمنية، وكم الأفواه. يبدو أنه من الصعوبة بمكان، الإمساك بشكل دقيق وجدي، في أتون احصائيات موثقة ودقيقة وتعبر عن الواقع كما هو. فهناك حرب حقيقية في سوريا، يمارسها النظام الحاكم في العاصمة دمشق، وهناك استهداف للمدنيين، من أطفال ونساء وشيوخ , طالت حتى الشجر والحجر، وكل البنية التحتية، حتى كانت تقديرات الأمم المتحدة، بأن إعادة إعمار سورية -وحسب ودراسات صدرت مع نهاية 2014 -قد وصلت إلى 160 مليار دولار أمريكي .

ناهيك عن الدمار النفسي الاجتماعي، الذي يحتاج إلى عشرات السنين، إذا ما أردنا إعادة اللحمة المجتمعية، والاشتغال على الدعم النفسي للأسرة السورية برمتها.

في إطلالة تقييمية على آخر إحصائية صدرت مع نهاية شهر تشرين الأول 2015 عن مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية .. حول ضحايا جرائم النظام السوري، بكل تلاوينها وتنويعاتها ،حيث وقفت الدراسة عند المتغيرات والمؤشرات الاحصائية البحثية، التي تطال كل مفاصل العمل الإحصائي الميداني , بعد أربع سنوات ونصف من العدوان، على شعب سوريا ،من النظام والفرس، والروس، وتوابعهم . تناولت الدراسة أعداد الشهداء والجرحى والمتعتقلين والمفقودين والنازحين والمهجرين ،معتمدة على تقاطع الكثير من المعلومات، المنتقاة عبر كثير من الهيئات الإحصائية، التي بين أيدينا، عن جرائم النظام التي شملت / 1,691 / يوما، فكان عدد الشهداء الموثقين توثيقاً علمياً إحصائياً كاملاً، قد وصل إلى 151.685 شهيداً، منهم 36,00شهيد فلسطيني يعيشون في سوريا , كما كان منهم 16,970 شِهيداً من الأطفال ، أما النساء فقد وصل عدد شهدائهن إلى 16,155 شهيدة .

وقد استشهد تحت التعذيب في أقبية النظام 12,010 شهيداً .. أما نسبة الأطفال الشهداء منهم، فقد وصلت إلى 11.19 % من عدد الشهداء , ونسبة الشهيدات النساء كانت 10.65% ونسبة الشهداء الذين قضو تحت التعذيب، فكانت 7.92% ،وقد ذهبت هذه الدراسة، إلى حساب عدد الشهداء الحقيقي الأقرب للحقيقة , باعتبار أن مسالة التوثيق، وحسب المعايير الدولية صعبة للغاية، ضمن هذه الظروف القاسية، إن لم تكن مستحيلة، للبعض منهم , فكان عدد الشهداء التقديري 280,000 شهيداً ( 82% ) منهم مدنيين .

أما عدد الجرحى التقريبي فقد فاق 262,270، وعدد المعتقلين التقريبي وصل إلى 282,195 وهو يشمل بالضرورة، بعضا ممن خرجوا ولا توثيق لهم. أما عدد المفقودين التقريبي، فقد تجاوز ال 109,535 مفقوداً، لا معلومات عنه.

واستطراداً باتجاه عدد اللاجئين خارج سوريا، نتيجة القتل الذي يمارس في سوريا، من قبل النظام، فقد وصل الى 4,450,940 أما عدد النازحين داخل سوريا فقد فاق ال9,100,000 في أقل تقدير , بل يتعداه إلى ما هو أكثر بكثير .

وصولاً إلى مجموع الضحايا جراء العنف الممارس في سوريا، الذي تجاوز 14,356,625 منهم –بالطبع-” الشهداء، الجرحى، المعتقلين، المفقودين، اللاجئين، وكذلك النازحين” وقد وصلت نسبة أفراد العائلات المتأثرة بشكل مباشر بالحرب إلى 70% من تعداد الشعب السوري، بعدد مقداره 19,719680من بينهم (عائلات الشهداء , عائلات الجرحى , عائلات المعتقلين , عائلات المفقودين , اللاجئين , النازحين) . أما عدد العائلات السورية التي أضحت بلا معيل فقد وصل إلى 144,000 عائلة، أي حوالي 1,000,000 فرد.

وقد توصلت الدراسة البحثية، وحسب الأعداد الموثقة بشكل كامل، إلى أنه كل 4 دقائق يعتقل النظام مواطنا، وكل 10 دقائق يجرح النظام مواطنا، وكل 13 دقيقة يغيب النظام مواطنا، وكل يوم يقتل النظام 4 مواطنين تحت التعذيب، وكل يوم يهجر النظام 600, 2 مواطنا ويجبر 5,300 مواطنا على النزوح داخل سوريا.

والحقيقة أن هذه الاحصائيات التي اعتمدت على أنظمة توثيق أممية متبعة، لم تأخذ بعين الإعتبار الواقع المأساوي الصعب للغاية ،الذي يعيشه الشعب السوري فيما يصعب معه، بل يستحيل، العمل التوثيقي العلمي المدقق، وفق تلك المعايير الموضوعة والمعترف بها , وبالتالي يمكن أن تخرج الدراسة الاحصائية بعيدة قليلا عن الواقع , ولاتعبر عنه بشكل دقيق , وإذا أردنا تقويمها علميا، عبر مبضع الجراح الاجتماعي الاحصائي الميداني ،قد يخرج معنا احصاءا آخر، ومختلف نسبيا , فمثلا في مؤشر أن النظام يقتل كل يوم 4 مواطنين تحت التعذيب , هذا المؤشر نختبره بالفكرة والرواية الدقيقة التالية : فنخرج بدراسة نقدية آخرى ، حيث اختبرت ذلك بنفسي، عندما اعتقلت في فرع المنطقة بدمشق، وكان المهجع الذي وضعوني فيه، يتم فيه تجميع شهداء التعذيب اليومي في كل الفرع ، ومن ثم يُرحلون إلى جهة مجهولة .. فقد رأيت بأم عيني، وعددت بنظري، أن كل يوم يموت في هذا الفرع لوحده، بين 1-5 شهداء، لم ينزل العدد عن واحد ولم يتجاوز ال 5 في اليوم الواحد .. وهذا المعدل في فرع واحد بدمشق، فكيف إذا قسنا ذلك على عشرات الأفرع في دمشق لوحدها، خلا الأماكن الأخرى، في فروع ومحافظات أخرى،

وعموما فإن الاستمرار في توثيق هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان السوري، والإمساك بالرقم الإحصائي الميداني , هو من الضرورة بمكان ،بحيث يمكن لشعبنا السوري يوما ما، أن يحاسب هذه العصابة الفاجرة ،والتي تمارس بحق الشعب السوري يوميا ،كل هذا الحجم من الدمار، والقتل والعسف، وانتهاك كل المحرمات ،وسلب وهدر الإنسان من كل شيء ،وفي كل شيء، حتى حياته وأرضه وعرضه .

اقرأ:

أحمد مظهر سعدو: الثورة السورية مستمرة … والحلول ليست على الأبواب