on
Archived: لوفيغارو: ما بين روسيا وإيران في فيينا … والمخرج في سورية
السفير الفرنسي السابق في إيران “فرانسوا نيكولو”- لوفيغارو: ترجمة الحياة
دعت موسكو الى إشراك إيران في طاولة المفاوضات حول سورية. وبلغت الأمور مبلغاً صار فيه استبعاد طهران – وهي لاعب كبير في الأزمة ولها مصالح حيوية في مآل الأمور – من المفاوضات يتنافى مع الغاية المرجوة، أي التوصل الى مخرج في سورية. والمتفاوضون شدوا الحبل في اتجاهات متباينة. فكل من إيران وروسيا مال الى بشار الأسد، والآخرون كلّهم طالبوا برحيله. لكن المساومة ممكنة. فطهران، شأن موسكو، غير متمسكة ببشار الأسد. لكنهما تعارضان أن تعود الكلمة في رحيله الى الخارج، عوض أن تكون للسوريين.
وتخشى روسيا وإيران انهيار المؤسسات السورية في خضم مساعي إسقاط بشار الأسد ورهطه، والانزلاق الى الفوضى. وحريّ بالغرب، إثر ما جرى في العراق وليبيا، تفهّم مثل هذه المخاوف. وعلاقات موسكو بدمشق وثيقة وتعود الى عقود مضت. وفي روسيا، 20 مليون مسلم. والمسافة بين العاصمتين هي شأن المسافة بين باريس ومارسيليا.
وتسعى إيران الى تجنّب كابوس «طلبنة سورية». فهي عانت من نفوذ طالبان في أفغانستان، وتستفظع فكرة إمساك أمثالهم بالسلطة في سورية في جوار العراق، وقدرتهم على زعزعة استقرار هذا البلد على الحدود الإيرانية. لذا، أقنع الجنرال الباسدراني (الحرس الثوري) قاسم سليماني، وهو المسؤول عن القوات الخاصة الإيرانية في سورية والعراق، فلاديمير بوتين بالتدخل السريع في سورية إذا شاء تفادي انهيار الجيش السوري. والكابوس الروسي أفغاني شأن الكابوس الإيراني. فموسكو تخشى الغرق في سورية كما انزلقت الى شراك أفغانستان في الثمانينات. وعلى رغم الدعم الجوي الروسي الكثيف، لم تكلل حملة القوات الموالية لبشار الأسد ضد الثوار الذين يتهددون محور دمشق – حلب الحيوي، بالنتائج المرجوة. وساهمت تركيا ودول عربية والولايات المتحدة في رفع مستوى أسلحة المعارضة، ومدتها بمضادات الدبابات. وتعذُّر إحراز نصر حاسم هو حادي جميع الأطراف على التفاوض.
عبّد بوتين الطريق أمام المفاوضات حين استدعى الأسد الى موسكو. ويرجح من غير شك، أنه أبلغه أن المساعدة الروسية غير مجانية، وأن ثمنها سيدفع يوماً ما. وفي الغرب، لم يعد رحيل الأسد شرط بدء عملية انتقالية، وصار (رحيله) مرحلة من المراحل وربما ختامها. وثمة مسألة لن يتعذر الإجماع عليها: حماية وحدة الأراضي السورية. وهذه مسألة ليست من المسلمات اليوم. فالكلام يدور على اصطناع الحدود الموروثة من الحرب العالمية الأولى، وعلى نشوء إقليم سنّستان أو كردستان أو «مقاطعة علوية». ففي سورية كما في العراق، يحرك تغير الحدود وكر الدبابير. وقد تنتقل عدوى رسم حدود أقاليم سنية وكردية في الأراضي السورية الى تركيا وإيران. فتندلع نزاعات عنيفة ومديدة أكثر من النزاعات الراهنة. وتغيير الحدود يغفل أن مشاعر انتماء وطني برزت في العراق وسورية ورسخت في العقود الماضية مع مرور الوقت وعلى رغم اضطرابات التاريخ.
وتمس الحاجة الى مسعى يجمع كل الأطراف ويرمي الى القضاء على «داعش» أو «الدولة الإسلامية». والى اليوم، لم يكن شاغل أحد القضاء عليه. فبشار الأسد ينظر بعين الرضا الى عنف مجموعة تفوق نظامه سوءاً. وتصدرت أولويات الروس حماية «سورية المفيدة» وتوجيه الضربات الى ما يهددها. وليس شاغلهم قصف «داعش» في قلب الصحراء حيث يستقر. ويوجه التحالف الدولي الذي أنشأته أميركا، أقل ما يمكن من الضربات الى «داعش»، ما خلا حين ساهم في الدفاع عن كوباني (عين عرب). ويسعى التحالف في العراق الى احتواء «داعش» وضبطه، في انتظار أن يعد الجيش العراقي وحركة شعبية سنية العدة لطرد التنظيم. ولم يوجه الأميركيون السلاح في سورية الى صدور المعارضين المتطرفين – وهؤلاء يدعمهم حلفاء في المنطقة، ومنهم تركيا… – مخافة ترجيح كفة بشار الأسد وتعزيز قبضته أو حشره في طريق مسدود، فيلوح النصر أمام الثوار. والحل يقضي بأن يعاد بناء الجيش السوري، وأن يكتسب مشروعية جديدة بعد رحيل بشار الأسد.
اقرأ:
لوفيغارو: لماذا رأس بشار الأسد سيكلف الغرب ثمناً باهظاً ؟