Archived: التلغراف: داعش يريد إخافة الغربيين من القدوم إلى العالم الإسلامي

التلغراف: ترجمة أيهم القصير- السوري الجديد

وجد السياح البريطانيون الحائرون المتنقلون في أرجاء مطار شرم الشيخ أنفسهم عالقين في وضع غير جيد هذا الأسبوع:

السياسة المحظورة والتي تشكلت نتيجة المواجهة الدولية. لقد علقوا بين رغبة حكومتهم بالتأكيد على أمنهم بعودتهم إلى الوطن بسلام بشكل ملائم على متن “رحلات إنقاذية”، وامتعاض الرئيس المصري السيسي بسبب الاقتراح القائل بأن جنة بلاده السياحية المربحة لم تعد آمنة بحد ذاتها.

مطالب المملكة المتحدة بإعادة السياح ضربت عصباً حساساً بشكل واضح:

السيسي يبرز الآن كقائد بالشكل الصلب لرجل مصر القوي، غير متساهل مع الإسلاميين، والرجال الأقوياء لا يستقبلون الادعاءات بأن بلادهم مضطربة بلطف.
بالنسبة لآلاف السياح البريطانيين من كافة الأعمار، الأنشودة المصرية باتت بسرعة جحيماً بيروقراطياً.
ليس أي شيء من ذلك، بشكل طبيعي، ما يفكر به السياح عندما يحجزون رحلاتهم.
بشكل مغاير لكافة أنحاء مصر منطقة الشرم اُعتبرت حتى اللحظة آمنة نسبياً. كانت قد عانت في 2005 من هجمات الإسلاميين، حيث قامت بعدها القوات الأمنية بدورها لتعود باعتبارها ملاذاً مناسباً للعائلات حيث الشمس والبحر والفنادق العالية الخدمات بأسعار معقولة (مع نكهة إضافية سائغة من التقاليد والثقافة). لكن الاعتقاد القوي بأن متفجرة كانت في حجرة الحقائب كانت السبب بإسقاط طائرة المتروجيت الرحلة 9268 الروسية وضعت تلك الصفات في خطر.
مجموعة واحدة فقط ستكون بشكل قاطع سعيدة بالفوضى المنتشرة في مصر. الدولة الإسلامية (داعش). والتي تبنت مسؤولية هجوم الطائرة، على الرغم من أنه لم يتم تأكيد ذلك، السياح يشكلون أهدافاً مغرية لأسباب واقعية براغماتية وأيديولوجية.
عقائدياً، الدوافع وراء السياحة هي عكس ما تؤمن به داعش، السياحة هي حب للاطلاع، هي قصد السعادة، وخاصة التسامح. داعش تطلق الأحكام، ترفض السعادة، وغير متسامحة بشكل إجرامي. السياح يأتون ليس للاحتلال بل للاستمتاع وتذوق الحياة. يوجد سياح يسافرون غالباً ليبعثوا الحياة في محيطهم الشخصي بطقس أفضل لكنهم يتوقون على الأقل لدرجة ما لالتماس الثقافة المحلية للبلاد.

هذا جزء كبير من سبب كره داعش لهم.

في مراجعات موقع TripAdvisor لفنادق شرم الشيخ ما يقع عليه النظر هو الابتهاج المتكرر بسبب الود والمساعدة التي يلقونها من العاملين في الفنادق. الزبائن غالباً ما يذكرون العديد من الأفراد وليس شخصاً واحداً ممن كانوا لطفاء معهم “مصطفى النادل وعلام والعاملون في المسبح” هذه بالطبع علاقة تجارية، العاملون في الفندق يريدون العمل والسياح يريدون قضاء عطلة لكن تفاصيل كهذه تكون غالباً مغلفة بلطف إنساني. كما قد ذكرت باربارا وكيث من يوركشاير استمعنا إلى مصطفى يوضح لاختصاصيين محليين، ويتحدث عن عائلة علام (غالباً خلال سؤالهم له عن بعض المقولات المتداولة والتي سمعوها في أماكن أخرى عن المسلمين الأجانب) لذا مصطفى وعلام شكلوا صورة لزوارهم البريطانيين بأنهم ليسوا مختلفين كثيراً عنهم، عوضاً عن الصورة الجشعة الفاسدة للغربي في الخرافات الإسلامية المتداولة. هكذا يتآكل التطرف، عبر آلاف الاتصالات الصغيرة التي تزدهر عندما لا يطحن الناس بالعنف. ولذلك هذه الروابط اللطيفة، عبر الشرق الأوسط وغيره، هي بدقة ما تريد داعش أن تتخلص منه بإصرار.
في تغريدة لرولاند أوليفانت: مصر هي بشكل متفرد أكثر الوجهات السياحية مبيعاً لمشغلي السياحة في روسيا. ليس فقط الاقتصاد المصري من سيتلقى ضربة.
أمجاد سوريا الآن محرمة بالنسبة للزوار الأجانب، أحيلت إلى حصى من قبل الأسد وداعش: الموقع التاريخي المعروف في تدمر تمت السيطرة عليه ودمر جزئياً من قبل داعش، وقد استخدمته كمسرح للإعدامات. صناعة السياحة التونسية والاقتصاد التونسي في أزمة الآن بعد أن قام مسلح من داعش بمجزرة بين السائحين في سوسة في حزيران من هذا العام: العديد من الفنادق تغلق. مصر الآن قد تعاني من مصير مماثل. ليس السائحون البريطانيون فقط يحاولون العودة إلى الوطن، بل بوتن أيضا قام بإرسال رحلات من روسيا إلى شرم الشيخ. السياحة في تركيا أيضاً قد قلّت بشكل ملحوظ، برغم أن تفجيرات داعش في سوروك في أنقرة لم تستهدف الزوار بشكل خاص.

هذا المشهد الكئيب هو ما تفضله داعش، وسوف تستمر بالكفاح من أجله بكل طاقتها: حيث الدول ذات الأغلبية المسلمة تستمر بالانعزال عن التأثير الغربي، وحيث يسعى الشباب العاطل عن العمل لإيجاد البدائل في الانخراط في صناعة الإرهاب. بالاعتماد على المستوى الملحوظ من التهديد، بعض السياح البريطانيين قد يصرون على العودة إلى بعض المناطق الأكثر تفضيلاً على كل حال، إحصائياً كل ذلك سيكون جيداً لكن السياحة الضخمة تتطلب الثقة في الأمن الموجود، والذي يحتاج للوقت والمثابرة لإعادة بنائه.
في الوقت الحالي، الخسارة ليست فقط للبريطانيين، بل هي تقع بشكل أكثر شدة على أمثال “مصطفى النادل وعلام والعاملين في المسبح”، والعدد غير محدود من الأرواح الأخرى في مناطق مماثلة حيث سرقت مصادر رزقهم من قبل قطاع الطرق، هؤلاء الذين لم يرغبوا من السياحة أكثر من أشياء شريفة عادية، عيش لائق وإقامة صداقات.

لمحة سريعة:

– تحطم الطائرة الروسية: النظريات
1- خطأ تقني:
عانت الطائرة من تصادم في الذيل في عام 2001. إذا كانت الكسور لم يتم تصليحها بشكل مناسب، من الممكن أن تكون قد نمت مع الوقت وأدت تحت الضغط إلى تصدع. تم الإعلان في الإعلام الروسي أن مساعد الطيار اتصل بعائلته قبل الرحلة وقال: إن وضع الطائرة “كان يحتاج بذل المزيد من الجهود”.
2- صاروخ:
مسؤولون في وزارة الدفاع أخبروا قناة NBC أن الأقمار الصناعية الأميركية التقطت ومضات حرارية في وقت قريب من سقوط الطائرة في سيناء. على كل حال، لم يكن هناك أثر لخطا صاروخ والطائرة كانت تحلق على ارتفاع 33000 قدم وقت الحادثة، أي فوق مجال أي صاروخ أرض جو يمكن أن يكون لدى داعش.
3- قنبلة:
بعض النظريات تقول: إن قنبلة قد تكون قد وُضعت على الطائرة في شرم الشيخ، والتي من الممكن أن تفسر عدم وجود نداء استغاثة. وزير الخارجية فيليب هاموند قال: إنه يوجد احتمال كبير بوجود جهاز متفجر على متن الطائرة، لكن وكالة إخبارية روسية كانت قد أعلنت أن الفحوص على الجثث المنتشلة من موقع الحادث لم تظهر علامات التعرض لتفجير.
4- شيء آخر:
قد يكون هناك انفجار كبير قد حصل داخل الطائرة جراء شرارة من خزانات الوقود أو حريق سريع بسبب شيء ما في حجرة شحن الحقائب.

اقرأ:

التلغراف: استقبال بارد من بوتين للأسد