on
Archived: واشنطن بوست: الدبلوماسيون يبحثون عن طريق صعب للتخفيف من الصراع السوري
واشنطن بوست: ترجمة مركز الشرق العربي
وصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الخميس إلى العاصمة النمساوية, مسرح نجاح آخر مسعى دبلوماسي له, لقيادة مسعى جديد لوضع حد لما أطلق عليه ” الرعب غير المنتهي” للحرب الأهلية السورية.
ما دفع عقد الاجتماع الدبلوماسي الذي يضم 19 دولة على الأقل هو التنبه إلى زيادة العنف في سوريا وخروجه عن المسار وتهديده للأمن الإقليمي والعالمي.
كان كيري حذرا عندما سئل عما يتوقع أن تحقق المباحثات يوم الجمعة.
حث قال قبل اجتماعه مع وزير خارجية النمسا :” سوف أخبركم عندما ننتهي منها” ثم أضاف على الفور “إذا, إذا”.
عقد كيري يوم الخميس اجتماعات تمهيدية مع المشاركين في المحادثات. في إشارة على كيفية تغيير الصراع السوري – الذي دخل عامه الخامس- للسياسات التقليدية, حيث عقد أحد الاجتماعات مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
تقدم إيران الدعم المالي والعسكري للرئيس السوري بشار الأسد, ولكنها المرة الأولى التيتدعى فيها للانضام إلى محادثات دولية لحل الصراع. كما أنها المرة الأولى التي تعمل فيها أمريكا وإيران معا منذ التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو في فيينا والإشارة إلى أنه لا حل ممكن للصراع دون وجود إيران.
تحدث كيري مع ظريف حول تطبيق الاتفاق النووي وأثار قضية مواطني الولايات المتحدة المحتجزين أو المفقودين في إيران, وفقا لما قاله المتحدث باسم وزير الخارجية الأمريكي مارك تونر.
تحمل الدول المشاركة في اجتماع فيينا يوم الجمعة وجهات نظر مختلفة حول الدور الذي يجب أن يلعبه الأسد في مستقبل بلاده.
الولايات المتحدة وتركيا والسعودية – إضافة إلى دول الخليج العربي- يصرون على أن أي فترة انتقالية يجب أن تنتهي بتنحي الأسد عن السلطة. إيران وروسيا, أكبر الداعمين للأسد, يقولون أنهم ليسوا متشبثين بفكرة بقاء الأسد في السلطة إلى أجل غير مسمى. ولكنهم مصرون على أنه دون الأسد, فإن سوريا سوف تدخل في حالة غير مقبولة من الفوضى.
يوم الخميس مساء, التقى كيري مع دبلوماسيين من روسيا وتركيا والسعودية. وقال مسئولون في وزارة الخارجية أنهم لا يتوقعون ان هذه الدول التي تحمل وجهات نظر متباعدة يمكن أن تتفق على حل في أي وقت قريب مشيرين إلى أهمية تقدم الحوار بحيث يمكن سحب سوريا من هذه الحالة.
وقال كيري في خطاب ألقاه يوم الأربعاء قبل توجهه إلى فيينا :” التحدي الذي نواجهه اليوم ليس أقل من رسم مسار للخروج من الجحيم”.
هذه المسارعة إلى التوصل إلى حل للأزمة في سوريا مدفوعة بعوامل متعددة, تشمل دور روسيا وأزمة المهاجرين التي تغرق أوروبا.
بدأت روسيا بشن غارات جوية في سوريا نهاية الشهر الماضي, وهو تدخل منفصل عن حملة القصف التي يشنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
تدعي موسكو إن ضرباتها الجوية استهدفت الدولة لإسلامية, الجماعة المتطرفة التي تسيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق. ولكن الولايات المتحدة تؤكد أن معظم الضربات الروسية استهدفت معارضي الأسد, الذين يضمون المتمردين المعتدلين الذين تدعمهم الولايات المتحدة. تعتبر واشنطن ان هذا الأسلوب سوف يعود بنتائج عكسية, وتقول بانه فقط عندما يغادر الأسد فقط فإنه يمكن للسوريين أن يتوحدوا في مواجهة الدولة الإسلامية.
يبدو أن العديد من السوريين فقدوا أملهم في وجود أي نهاية قريبة للقتال, ولهذا فإن عشرات الآلاف منهم توجهوا إلى أوروبا لبناء حياة جديدة, حيث أصبحت الحكومات هناك تحت ضغط كبير.
الأزمة السورية أصبحت سيئة جدا بحيث جلبت إيران والسعودية إلى نفس طاولة التفاوض, على الرغم من خصومتهم التاريخية. زادت علاقتهم الفاترة سوء منذ الحادثة التي وقعت الشهر الماض في موسم الحج في السعودية, التي تقول إيران بأنها أدت إلى مقتل 400 إيراني. وألقت إيران اللوم في ذلك على سوء إدارة الرياض للحج.
بعض محللي السياسة الخارجية يشكون في أن اجتماع فيينا يمكن أن يحقق الكثير, على الأقل على المدى القصير.
يقول روبرت فورد, السفير الأمريكي السابق في سوريا والذي يعمل حاليا كزميل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن :” علينا أن نكون واقعيين فيما يتعلق في المدة التي سوف يستغرقها مثل هذا النوع من الاتفاقات لأن هناك خلافات حادة بينهم”.
ويضيف :” وحتى عندما تتوصل هذه الدول إلى اتفاق واسع, مع وجود السوريين – المعارضة والحكومة, الذين يخوضون معارك شرسة منذ 4 سنوات- فإن التحرك قدما مع ما تريده القوى الخارجية يشكل تحديا بحد ذاته”.
في أفضل الأحوال, كما يقول فورد, فإن الاجتماع سوف يوضح الطريق الذي ربما يقود إلى حل في المستقبل البعيد.
يقول مشيرا إلى الجماعتين الاسلاميتين المسلحتين اللتان تقاتلان الأسد :” في هذه الأثناء, سوف يستمر القتال, وسوف تستمر أزمة اللاجئين, والدولة الإسلامية سوف تستمر في العمل, والأمر نفسه ينطبق على جبهة النصرة. لا أعتقد أن على الناس أن يتوقعوا أن يحصل الكثير في وقت قريب”.
يقول كليف كوبشان, رئيس مجموعة يوروآسيا في واشنطن, أن الهوة بين مواقف اللاعبين الرئيسيين في المنطقة سوف تمنع أي تقدم ولكن هذه المواقف ربما تتغير مع الوقت.
ويضيف :” في النهاية, هناك تداخل في وجهات النظر. والشيطان يكمن في تفاصيل تكوين أي حكومة انتقالية, وخلال الوقت يمكن التوصل إلى تسوية ما”.
ولكن ومثل فورد, فإنه لا يتوقع أن يكون للمحادثات اثر مباشر, ويقول بأن المحادثات سوف تكون صعبة وأن القتال وتدفق اللاجئين سوف يزداد سوء.
اقرأ:
واشنطن بوست: مستقبل بشار الأسد لن يوضع على طاولة محادثات فيينا