on
Archived: هافينغتون بوست: سكان دير الزور محاصرون من جميع الجهات
هافينغتون بوست: ترجمة مركز الشرق العربي
السكان الموجودون في الأحياء التي يسيطر عليها النظام في دير الزور يعانون من حصارين مختلفين, أحدهما تفرضه الحكومة والآخر تفرضه الميليشيات التي تعمل مع الدولة الإسلامية.
في حين أن داعش تسيطر على معظم محافظة دير الزور وغالبية المدينة, إلا أن القوات الحكومية لا زالت تسيطر على أحياء القصور والجورة في الجهة الغربية من المدينة, إضافة إلى حي الحرابيش الاستراتيجي قرب المطار العسكري في الجزء الشرقي من المدينة.
ولكن السكان الذي يبلغ عددهم حوالي 200000 في الأحياء التي يسيطر عليها النظام في المدينة, وفقا للأرقام التي قدمها الصليب الأحمر السوري, يجدون أنفسهم وبصورة متزايدة تحت حصار مزدوج, أحدهما تفرضه الحكومة والاخر يفرضه مسلحو داعش.
في حين تعتبر الأمم المتحدة أن دير الزور تقع تحت حصار داعش فقط, إلا أن السكان والناشطون قالوا إن الحكومة السورية تمنع عنهم المساعدات الرئيسة والدواء وتبتزهم لدفع الأموال إذا أرادوا مغادرة المدينة من خلال المطار العسكري القريب.
يقول جايمس سادري, مدير حملة سوريا :” يسيطر النظام على المطار الواقع تحت الحصار, وهو يستخدمه عدة مرات في اليوم للرحلات العسكرية من أجل إعادة تزويد قواته الموجودة هناك. ومع ذلك فإنه يمنع الأمم المتحدة من استخدام المطار من أجل جلب المساعدات للمدنيين. ولهذا فإن الناس هناك يعانون من حصار مزدوج, داعش من الخارج والنظام من الداخل”.
الأشخاص الموالون لداعش يمنعون الناس من الدخول والخروج من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في عاصمة المحافظة, وفقا لعلي الرحبي, المؤسس المشارك في مرصد العدالة من أجل الحياة في دير الزور, وهي منظمة محلية تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان من كلا الطرفين منذ مارس 2014.
ويضيف الرحبي :” إنهم يمنعون حتى الطعام من الوصول إلى هذه الأحياء. إنهم يوقفون شاحنات الطعام ويعتقلون السائقين. لقد قتلوا العديد من السائقين لأنهم خزنوا الطعام في قرية عياش, في الجانب الشمالي من نهر الفرات”.
خلال عطلة نهاية الأسبوع, شن مقاتلون داعش هجوما جديدا في المنطقة كان يهدف إلى السيطرة على كامل المدينة. قتلت داعش العشرات من الجنود والمدنيين, وخطفت حوالي 400 مدني وسيطرت على العديد من القرى من بينها جزء كبير من قرية عياش.
وفقا لأرقام الأمم المتحدة, هناك حوالي 450000 شخص عالقين تحت الحصار في حوالي 15 منطقة في البلاد, بما فيها مناطق تقع تحت سيطرة النظام وداعش وجماعات متمردة أخرى.
الوضع بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في ظل كلا السلطتين صعب جدا. الرقابة والقمع والاعتقالات العشوائية والقتل أمور شائعة في كلا المنطقتين, ولكن السكان يقولون إن نقص الإمدادات أكثر سوء في الأحياء الحكومية.
قال رحبي بأن السائقين يأملون في تهريب إمدادات الطعام الأكثر إلحاحا في الأحياء التي تسيطر عليها الحكومة. أدى الحصار المزدوج إلى حصول نقص في الحاجات الأساسية مثل السكر والزيت وحليب الأطفال والخضروات.
ارتفعت الأسعار في هذه الأحياء إلى أكثر من 15 ضعفا عن سعرها الأصلي, وفقا للرحبي. سعر كيلو السكر, على سبيل المثال, ارتفع إلى حوالي 4200 ليرة سورية (22 دولار).
ولكن الهروب من الأحياء التي يحاصرها النظام سيرا على الأقدام لا يعني بالضرورة النجاة. في دير الزور, إذا لم تكن قوات الأسد هي من يسيطر, فإن داعش هي التي تسيطر.
أولئك الذين يعبرون من المناطق الحكومية عادة ما تقبض عليهم داعش وينقلونهم إلى مدينة الميادين من أجل عرضهم على القاضي الشرعي. يتم الحكم على بعضهم بالموت, وآخرون ينقلون إلى معسكرات تدريب دينية. في حالات نادرة جدا فإن الأشخاص الذين لديهم علاقات داخل داعش يحصلون على الإذن من القاضي للعبور بسلام.
عبدالله, ذو ال 21 عاما والذي يعيش في الجزء الشرقي من المدينة, اعتقل من قبل داعش عندما حاول التسلل من حيه الذي تسيطر عليه القوات الحكومية قبل عدة أشهر. قال عبدالله إنه نقل إلى مدينة الميادين جنوب دير الزور قرب نهر الفرات, وعرض على المحكمة الإسلامية.
وقال :” على بعد 2 كم فقط من مناطق سيطرة النظام, وجدني 5 رجال ملثمين. حيث قيدوني وعصبو عيوني, وخلال بضع ساعات, وجدت نفسي في محكمة شرعية في مدينة الميادين”.
قال عبدالله, أنه وقبل أن يعرض على القاضي تم استجوابه, واتهامه بالعمل مع حكومة بشار الأسد, ومن ثم طلب منه الانخراط في دورة دينية والتوقيع على تعهد بأنه لن يعود إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام.
وأضاف :” لم يكن في وسعي أن أقول كلا, لأن ذلك يعني الموت المباشر”.
الطريقة الآمنة الوحيدة لخروج المواطنين من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في دير الزور, عدا عن العمل مع أحد المهربين المتعددين على الأرض, هو دفع رشوة لمسئول حكومي في المطار العسكري. حتى مع ذلك فإن الخروج ربما لا يكون مضمونا.
يقول الرحبي :” الناس الذين يريدون الخروج جوا إلى دمشق يجب أن يدفعوا حوالي 250000 ليرة سورية ( أي حوالي 1325 دولار) للشخص. بالنسبة للرجال في سن الخدمة العسكرية, الذي يتراوح ما بين 16 إلى 45, فإنهم عادة ما يدفعون مبلغا أكبر, ربما يصل إلى 500000 ليرة سوري (2650 دولار) للشخص”.
لفترة وجيزة في أوائل سبتمبر, سمحت الحكومة السورية لعدد قليل من الناس بمغادرة المناطق التي تقع تحت سيطرتها. كبار السن والعاجزون ومرضى السرطان, والمقاتلون الجرحى وأولئك الذين هم بحاجة ماسة إلى العمليات الجراحية العاجلة سمح لهم بالمغادرة بعد سلسلة طويلة من الموافقات الحكومية المعقدة. ولكن وفقا للرحبي, وبعد أن أصبح واضحا أن عددا كبيرا من المدنيين هربوا, أغلقت الحكومة المنطقة مرة أخرى.
نور, التي تبلغ ال23 من العمر والتي درست الاقتصاد و تعيش في حي القصور في دير الزور قالت إنها وأسرتها قدموا طلبا للسماح لهم بمغادرة المدينة جوا في الصيف. ولكن لم يتم الاستجابة للطلب إلا بعد عدة جولات من دفع الرشى من أجل تسريع العملية, حيث وصل المبلغ المدفوع إلى 1000 دولار.
وأضافت نور :” إن دوائر الأمن الحكومية تسيطر على حياة الناس بالكامل في حينا”.
الحصار المزدوج على المناطق الحكومية في دير الزور سحق الاقتصاد المحلي, ولم يترك للناس سوى مبالغ ضئيلة لدفع الرشى من أجل الخروج. وحتى عندما يتم دفع المال فإن الخروج الآمن غير مضمون أبدا.
أحمد, ذو ال 29 من حي الجورة, يعمل في تهريب العائلات من وإلى المناطق الحكومية. يقول أحمد :” علينا أن نجعل الناس يدفعون مبلغا من المال من أجل تغطية ما علينا دفعه لضباط النظام. إنهم في كل مكان, وعلينا أن نرشيهم من أجل السماح بمرور الناس”.
ولكن أحمد يقول إنه ترك العمل مع عدم استقرار الوضع في دير الزور.
ويضيف :” لقد توقفت عن العمل لأن ضباط النظام يطلقون النار في بعض الأحيان على الناس حتى بعد أن يضمنوا لهم المرور الآمن. إن الأمر يبدو مثل لعبة بالنسبة لهم, ولا يمكن لأحد أن يعترض على ذلك”.
اقرأ:
هافينغتون بوست: الأبطال الذين ينقذون الأرواح يوميا في خطوط القتال الأمامية في سوريا