Archived: واشنطن بوست: المعضلة الإيرانية صارت المعضلة السورية

جنيفر روبين- واشنطن بوست: ترجمة الشرق الاوسط

مع عودة الدبلوماسيين إلى فيينا لجولة أخرى من المحادثات السورية، فإنهم يتصارعون للإجابة عن تساؤلات قد أفشلت كل المحاولات السابقة للوصول إلى وقف لإطلاق النار والدخول في عملية الانتقال السياسي: بصرف النظر عن تنظيم داعش الإرهابي، فمن هم الإرهابيون؟ مَن يمثل الحكومة السورية ومن يمثل المعارضة في المفاوضات؟ إلى أي وقت يمكن للأسد الاحتفاظ بالسلطة؟

ومن خلال بحثهم عن سبيل دبلوماسية للمضي قدما، تقدم جون كيري وزير الخارجية الأميركي برفقة عدد من المسؤولين الأميركيين الآخرين بمطالب الرحيل الفوري للرئيس الأسد عن السلطة والسماح لإيران – التي يصفونها بأنا أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم – بالانضمام إلى عملية الوساطة السياسية.

من واقع ذلك، تكون واشنطن قد قبلت استمرار طهران في بسط نفوذها على سوريا، وهو النفوذ الذي اعتمدت عليه كثيرا وعبر عقود ممتدة لإظهار قوتها في مختلف أرجاء منطقة الشرق الأوسط. ويشتمل ذلك على تسليح القوات المعادية لإسرائيل والولايات المتحدة ومنها حزب الله، التي تدرجها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية. جاء ذلك التحول على الرغم من تعهدات إدارة الرئيس أوباما بمضاعفة الجهود المبذولة لمواجهة الطموحات الإقليمية الإيرانية.

وبعبارة أخرى، لم يُمهد الاتفاق النووي الإيراني الطريق إلى موافقة موحدة حيال سوريا أو مجرد الحديث عن التعاون الإيراني بشأن سوريا، بل إنه قد حكم على سوريا بالفشل، تماما كما توقع نقاد الاتفاق النووي الإيراني من قبل. إن المعاناة التي لم تلقِ لها الإدارة الأميركية بالا باتت الآن أمرا اعتياديا، ولكنه غير مثير لكثير من الرعب: «لقد قتل أكثر من 250 ألف مواطن في الحرب الأهلية السورية، ونزح 11 مليون مواطن تاركين منازلهم، وأتاح الصراع الدائر لمقاتلي تنظيم داعش الإرهابي السيطرة على أجزاء غاية في الأهمية داخل سوريا والعراق لصالح خلافتهم المزعومة والقيام بمزيد من الفظائع هناك».

يقول الأكاديمي الأميركي والتر راسل ميد: «تُظهر السجلات أنه بدلا من الإعلان عن انتهاء سياسة التوافق الإقليمي لدى إيران، فإن الاتفاق النووي معها ليس إلا خطوة أخرى ضمن محاولات استيعاب السياسة الأميركية حيال الأهداف الإيرانية. كما أنه مؤشر كذلك على التراجع الملحوظ أمام ضغوط بوتين القوية داخل المنطقة»، ترقب وكالة «رويترز» وبشكل صحيح مدى استسلام الولايات المتحدة: «بعد الانتهاء من الاتفاق النووي التاريخي في يوليو (تموز) 2015 الماضي، مثّل الوجود الإيراني في المحادثات السورية متعددة الجوانب في فيينا خطوة أخرى ذات أهمية في إعادة تكاملها واندماجها في النظام الدولي بعد سنوات طوال من العزلة الدبلوماسية. وبالنسبة إلى طهران فإن الرهانات الاستراتيجية في سوريا جدا هائلة. إن سوريا تستقر في بؤرة قوس النفوذ الإقليمي الإيراني، الذي يمتد من العراق عبر سوريا وحتى لبنان، حيث توجد قوات حزب الله الموالية لها». وفي الوقت الذي نظل فيه مكتوفي الأيدي، «تستمر إيران في خضم تفاعلها والتزامها الكامل بنجاة وبقاء نظام حكم الرئيس بشار الأسد. هناك ما يُقدر بنحو 2000 مقاتل من الحرس الثوري الإيراني الآن في سوريا، وهم يشكلون طليعة القوات الداعمة لبشار الأسد. ومع الدعم الممثل في القوة الجوية الروسية، تسعى طهران لمضاعفة مكاسبها الإقليمية وتعزيز موقفها التفاوضي في المحادثات. وهناك مكاسب جمة تنتظر إيران إذا ما تم التوصل إلى اتفاق ما بشأن سوريا. فسوف يتعزز موقفها الدبلوماسي كثيرا مع تأمين راسخ لمصالحها في المنطقة، مع إطلاق حزمة جديدة من الفرص وتجنب السقوط في مستنقع على الأرض». ونحن على وشك القيام بذلك فعلا مع اعتبار «صفرية» النفوذ الذي نتملكه حاليا، أو بالأحرى «تنازلنا» عن كل نفوذنا في المنطقة لصالح روسيا وإيران.

اقرأ:

واشنطن بوست: الدبلوماسيون يبحثون عن طريق صعب للتخفيف من الصراع السوري