Archived: الجزيرة: بشار الأسد خسر فعلا

الجزيرة: ترجمة مركز الشرق العربي

مع بداية محادثات فيينا, هيمن مستقبل الأسد على المحادثات حول مستقبل سوريا. ويبدو أن الكلمة الرئيسة هنا هي :”الانتقال” مع عدم توافق الجميع على المدة التي يمكن أن تستمر عليها الأمور.
وعلى الرغم من أنه لم يسقط بالقوة بعد, إلا أن الأسد خسر سوريا فعلا.
يصادف يوم 13 نوفمبر الذكرى ال 45 لسيطرة آل الأسد على سوريا. استمر بشار في الحكم لنصف فترة حكم والده. في جميع الأحوال, فإن البلاد التي يحكمها لم تعد تمثل سوى ظل البلاد التي حكمها والده.
استعان الأسد بمصادر خارجية للدفاع عن نظامه تمثلت في روسيا وإيران وحزب الله. و فقد كثيرا من أراضي البلاد وشاهد الاقتصاد وهو ينهار إلى النصف. كما ينظر إليه على أنه السبب في تشريد نصف السوريين من بلادهم. ولكن لا يمكن القول إن الأسد انتصر, عدا عن نجاته هو شخصيا.

مجتمع مدمر:

الدمار الأكبر حل بالشعب السوري ومجتمعه. في كتابه الجديد “العلويون في سوريا”, وصف الأكاديمي مايمل كير كيف استحال مشروع الدولة الذي بناه حافظ الأسد إلى أنقاض.
خلال الأعوام الأربعة والنصف الماضية, حصل هناك موجة من الاغتصاب والاعدامات الميدانية واستخدام الأسلحة الكيماوية وحالات اختفاء قسرية واعتقالات غير قانونية وانتشار الأسلحة العشوائية في مناطق كبيرة, مثل المدفعية والبراميل المتفجرة.
 هناك أكثر من أربعة ملايين لاجئ سوري – أكثر من عدد سكان جمهورية الكونغو بكاملها. وفقا لليونيسف حوالي ثلاثة ملايين طفل سوري ليسوا ملتحقين بالمدارس داخل وخارج البلاد التي  وصلت فيها نسبة الالتحاق بالمدارس الأساسية إلى 100% في السابق.
في حين أن هناك 19 دولة وافقت على عملية سلام تقودها الأمم المتحدة خلال المحادثات متعددة الأطراف في فيينا, فإن جميع الأطراف الفاعلة تسعى إلى تصعيد تدخلها في الصراع.
رسم تقرير برلماني بريطاني صدر مؤخرا صورة لآلاف القوى المتصارعة في مختلف التحالفات والمنظمات الكبرى, مع وجود تطلعات غير واضحة وتغير مستمر في التحالفات.
كما ذهب روبرت فورد, السفير الأمريكي السابق في سوريا إلى ما هو أبعد من ذلك, حيث قال :” إننا بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية جديدة في دمشق”.
يبدو أن الحديث عن الوحدة أمر سابق لأوانه.  حيث ربما تصبح داعش في سوريا نسخة عن حزب الله في لبنان؛و ربما تصعب المناطق الكردية المنفصلة الأمور, وربما يستمر انسحاب العلويين إلى الساحل. 

اقتصاد منهار:

من المهم أن لا ننسى ما الذي تسبب في اندلاع الحرب الأهلية السورية في المقام الأول. في حين أن الربيع العربي ربما كان هو الشرارة الأولى, إلا أن نضوج البلاد واستعدادها للانتفاضة بسبب التركيبة السكانية والانفجار السكاني, وظاهرة الهجرة السكانية إلى المدينة وفشل الاقتصاد في مواجهة المخاوف المتنامية مع وجود الفساد وشحذ الانقسامات الطائفية كانت كلها أسبابا سبقت الحرب.
بشار, وعلى الرغم من نجاته بعد الانسحاب المذل من لبنان وتهديد تغيير النظام تحت حكم جورج بوش, إلا أنه يبدو أكثر أمانا من أي وقت سبق, ولكن, في الحقيقة, فإنه يفقد كلا من شرعيته وفعاليته كزعيم بصورة كبيرة.
جغرافية البلاد ذاتها تحولت ضده. واجهت سوريا خمسة أعوام من الجفاف المستمر قبل الانتفاضة, مع ورود تقارير تفيد بأن أعوام 2007 و2008 كانت الأسوأ من حيث الجفاف منذ 40 عاما.
وقد كان لذلك أثر كبير على القطاع الزراعي, خاصة في شرق البلاد التي تخضع لسيطرة داعش اليوم. حوالي 1.3 مليون شخص تأثروا,  كما فقد حوالي 800000 مزارع وراع جميع مواشيهم ومواردهم.

مدن مدمرة:

أشارت دراسة صدرت عن باكس الشهر الماضي إلى التأثير البيئي المدمر للصراع, وأوضحت أن مواد البناء التي تحوي على غبار الإسمنت والمخلفات المنزلية والنفايات الطبية وغيرها من المواد الخطرة يمكن أن تشكل خطرا على المدنيين الذين يعيشون في تلك المناطق إذا تم التعرض لها على المدى الطويلة أو إذا عادوا إلى تلك المناطق”.
يعتقد أن حوالي 1.2 مليون منزل – أو لنقل ثلث البيوت في سوريا- دمرت أو تضررت منذ ديسمبر 2013, وهو عدد سوف يزيد كثيرا بعد عامين على ذلك.
تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 52% من الوحدات السكنية في سوريا تعرضت لأضرار جزئية أو أنها دمرت تماما. في حلب, من بين أحيائها ا ل123, هناك 21 حي غير قابل للسكن, في حين أن 53 منطقة تعمل صورة جزئية. الكهرباء والماء وإدارة النفايات جميعها تراجعت خطوات كبيرة إلى الخلف, وانتشر مرض الكوليرا, كما أن خطر أن يقوم داعش بتفجير سد الطبقة يجب أن يؤخذ بصورة جادة.    
بعد خمسة وأربعين عاما على سيطرة والده على الدولة السورية, فإن بشار الذي ورث التاج, أحال البلاد إلى رماد, واليوم, فإنه ليس أكثر من مجرد دمية يجلس على عرش تحرسه المصالح الخارجية. يبدو أنه يريد أن يرى سوريا وهي تحترق إذا كان يريد أن يصبح “ملك الرماد”. ياله من انتصار أجوف.

اقرأ:

الجزيرة: هل تصبح سوريا مستنقعاً أفغانياً لبوتين؟