on
Archived: معهد دراسات الحرب: جبهة النصرة أخطر على الغرب من داعش
معهد دراسات الحرب: ترجمة ديمة الغزي- السوري الجديد
ليس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الخطر السلفي الجهادي الوحيد القادم من سوريا، لكن حضوره في السياسة الأمريكية طغى على خطر موازٍ له من جبهة النصرة، فرع القاعدة الرسمي في سوريا.
تشبه جبهة النصرة داعش بكونها عاملاً فاعلاً يتمتع بالتعقيد والدهاء والدور الاستراتيجي في المنطقة والدول المجاورة، كما تحظى بحرية خطيرة تسمح لها بالعمل في سوريا. وتتشارك المجموعتان بأهداف عدة منها إعادة إحياء الخلافة الإسلامية، لكن النصرة تسعى لأهدافها باتباع نهج مميز يتسم بالصبر ويجعلها خطراً كبيراً رغم حضورها المتواضع. وفيما أعلن داعش عن دولته وحاول شرعنتها بالفتوحات، تتبع جبهة النصرة نهج أيمن الظواهري بإقامة ثورة دينية واجتماعية عبر ترسيخ قواعدها وسط المتمردين المحليين. وقد وفرت الحرب السورية لها بيئة تكاد تكون مثالية لتطبق فيها استراتيجية القاعدة تلك، وحظيت بنجاح مقلق حتى اليوم.
ظهرت جبهة النصرة بشكل تدريجي ومستتر أكثر من داعش، مما جعل احتواءها وهزيمتها أصعب. ففي حين أن سيطرة داعش مباشرة وسافرة وتتبع التسلسل الهرمي، تلجأ النصرة إلى توظيف قوات نخبة عسكرية للفوز بالحلفاء من المعارضة السورية المسلحة، ولإقامة حكم ذاتي في المناطق الخارجة عن السيطرة في سوريا. وكما استفادت جبهة النصرة من عدم التدخل الغربي في سوريا، استفادت أيضاً من توجه المعارضة السورية للتطرف بعد عام 2013 عندما أصيبت فصائل كبيرة من المعارضة بالإحباط جراء القرار الأمريكي بعدم التدخل في سوريا. ويوفر دفق المقاتلين الأجانب في جبهة النصرة للمعارضة مهارات “القوات الخاصة” غير المتوفرة لديها، مما يحقق لها انتصارات كبيرة في حملاتها من خلال مساهمة النصرة في العمليات العسكرية الكبيرة. وقد زادت أهمية هذه المساهمات في المعارك في أواخر عام 2013 وخلال عام 2014 مع غياب الاهتمام الدولي بالمشهد السوري. وفي نهاية عام 2014 تغير هذا المشهد مع صعود داعش مما أجبر جبهة النصرة على تغيير موقفها بشكل جوهري، الأمر الذي قد يؤثر على شبكة حلفائها من الثوار. لكن نجاح النصرة في التأثير على صفوف الثوار حال دون خسارتها الدعم الشعبي على المدى القصير رغم مواقفها العدائية المتزايدة. لذا لن يضعف موقف النصرة على الأرجح بين صفوف الثوار دون ضغط خارجي.
نشأت جبهة النصرة كفرع لتنظيم القاعدة في العراق السابق. وتطورت إلى فرع مستقل وفعال لتنظيم القاعدة اعترف به قائده أيمن الظواهري في النصف الأول من عام 2013. أعضاؤها من السوريين والأجانب المقاتلين، ومواردها تأتي من القاعدة. لم تُخفِ النصرة توجهها الجهادي-السلفي قبل ضمها رسمياً لتنظيم القاعدة، لكنها أحجمت عن الإفصاح عن أهدافها الحقيقية في سوريا وعن ارتباطها بالقاعدة في السنوات الأولى للثورة، مما سمح لها بعدم إقصاء السوريين المحليين الذين ما كانوا على الأغلب ليتقبلوا أهدافها بعيدة المدى ومعتقداتها الدينية المتزمتة خلال الأشهر الأولى من الحرب. بل روجت النصرة لنفسها على أنها قوة معارضة وطنية، وبذلت جهدها على استقطاب الأفراد لبناء قاعدة من المقاتلين السوريين ولضمان دعم المجموعات الثورية الأخرى. وقد تكللت هذه الاستراتيجية بالنجاح بشكل واضح في كانون الأول (ديسمبر) 2012، إذ اشتعلت المظاهرات بين أوساط المعارضة السورية المعتدلة رداً على إدراج الولايات المتحدة لجبهة النصرة كمنظمة إرهابية، ووقعت 29 مجموعة معارضة عريضة تندد بتسمية الولايات المتحدة للنصرة كمنظمة إرهابية، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك وتبنوا شعار “كلنا النصرة” وحثوا المتعاطفين مع الثوار على رفع أعلام الجبهة.
اقرأ:معهد دراسات الحرب: خيارات الولايات المتحدة لمنطقة حظر جوي فوق سورية