on
Archived: من الصحافة الألمانية: لنقفْ ضد داعش، ولكنْ ليس مع بشار الأسد
ديل شبيغل: ترجمة احمد الاغا- السوري الجديد
هل يجب على الغرب التحالف مع الديكتاتور بشار الأسد لمحاربة داعش؟ هذه الفكرة الخاطئة لم تصبح أكثر صحة بعد الهجمات الدامية في باريس.
كانت الهجمات الإرهابية في باريس لاتزال جارية، ودماء القتلى الذين غُطّوا بأغطية الطاولات في المقاهي لم تكن قد جفت بعد، حينما بدأنا نرى في وسائل الإعلام الاجتماعية ومن السياسيين نفس الأصوات الخاطئة والكاذبة والتي تقول: إن أولويتنا الآن أن نحارب الدولة الإسلامية (داعش)، ولهذا الغرض يجب علينا -للأسف- التحالف مع نظام بشار الأسد في سوريا.
هذا مايراه (فلاديمير بوتين) المتحالف مع الأسد والذي يركز جهده على محاربة قوات المعارضة السورية أكثر من داعش. وهذا مايقوله أيضاً الكثير من السياسيين والمحللين في ألمانيا، علاوة على ذلك يرى زعيم المعارضة في فرنسا (نيكولا ساركوزي) أن الغرب يجب أن يتحالف مع روسيا. وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق (مايكل جوزيف موريل) :إن الأسد يمكن أن يكون جزءاً من الحل في سوريا.
لا ينبغي للحزن والغضب أن يحجب التحليلات الواقعية
إن هذه الفكرة الخاطئة لم تصبح أكثر صحة بعد الهجمات الدامية التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس. إن الغضب والحزن الذي نشعر به جميعاً لايجب أن يغشي قدرتنا على التحليل المنطقي، فلننظرْ إلى الهجوم الأمريكي على العراق عام 2003 ولنتساءلْ: هل سيكون مآلنا أن نرد على الإرهاب، كفعل انعكاسي طبيعي، ونرتكب بذلك نفس الأخطاء الجيوسياسية التي تُعزز الإرهاب حتى الآن؟
الحقيقة أنه لولا عهد الأسد الإرهابي لما كانت (داعش) موجودة. لولا أنه قد أطلق بالفعل الكثير من الإرهابيين من سجونه ليذهبوا إلى العراق ويقاتلوا الأمريكيين لما كانت (داعش) موجودة. لو لم يسمح الأسد بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين الذين خرجوا ضد حكمه، ولو أنه لم يسمح بالتعذيب، وإلقاء البراميل المتفجرة التي قتلت أكثر من 100,000 من المدنيين، لما كانت هنالك (داعش). إن وحشية هذا النظام قد استقطبت الإرهابيين من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك بعض الشباب المسلم الذين كانوا في حيرة من أمرهم ويبحثون عن سبب لمحاربة الغرب. إن من يعتقد أنه من الممكن هزيمة داعش من دون الإطاحة بالأسد فإنه قد ارتكب خطأً جوهرياً.
في سوريا اليوم هنالك حرب دينية، فالشيعة يقاتلون مع الأسد وأقليته العلوية ضد الغالبية السنية في البلاد. ومع كلا الجانبين يقاتل الآلاف من المرتزقة من الخارج. وإن دولة في ظل الأسد لن تقبل الغالبية السنية مرة أخرى. يُخطئ من يعتقد أن الأسد يمكن أن يكون مقبولاً من قبل السنة من خلال انتخابات ديمقراطية. إن نظامه هو من عزز التوتر في البلاد وقاد إلى تفريغها في الحرب الأهلية الجارية. فقط عندما يذهب الأسد وعائلته إلى المنفى، يمكن للدولة السورية التي أصبحت اليوم تمثل تقريباً فقط العلويين والشيعة أن تبقى، عندئذٍ فقط سيكون من الممكن خلق ائتلاف واعد ضد (داعش) وخلق واقع مثالي لهزيمتها.
الأسد وداعش، أشبه بالطاعون والكوليرا
إذا أخد الغرب جانب الأسد فإن ذلك سيكون انتصاراً دعائياً كبيراً لـ (داعش) الغرب مع الطاغية في السلطة، بذلك يكون اثنان من الأعداء الكبار قد اتحدا طوعاً وتحولا إلى عدو مشترك. إن تضامناً واضحاً من هذا النوع لايزال بعيد الاحتمال، ولكن الاحتمال القائم هو أن يعقد الغرب صفقة سوريا مع روسيا، وذلك سيؤدي إلى نفس النتيجة، ولكنْ هنا يكمن خطر كبير، وهو أن يقوم المتمردون السوريون الذين يقاتلون كلاً من الأسد و(داعش)، والذين يقصفون من قبل روسيا، بالانضمام إلى داعش وبذلك فإن القلة القليلة من المتمردين المعتدلين سيتآكلون بشكل نهائي بين الجبهات، وفي سوريا لن يتبقى هنالك سوى الأسد وداعش الطاعون والكوليرا.
وعلاوة على ذلك، إن الإرهاب هو فكرة ولايمكن هزيمتها بالوسائل العسكرية وحدها. المشهد حالياً هو هجمات باريس، ومع أن هنالك الكثير من الإشارات إلى علاقة هذا الحدث بما يحدث في سوريا، إلا أننا نجد مرة أخرى أن العديد من الجناة كانوا من الشباب الفرنسيين كالأخوة (كواتشي) الذين قاموا بالهجمات على (شارلي إيبدو) في يناير/كانون الثاني الماضي. تماماً كما (محمد مراح) الذي قتل عام 2012 يهوداً في مدينة تولوز. إن السبب في ذلك التطرف ليس سوريا، فله أسباب اجتماعية. والحروب مثل تلك الموجودة في سوريا تلعب دوراً هاماً في تحول هؤلاء الشباب الذين يجدون أنفسهم على هامش المجتمع إلى إرهابيين. كان هذا صحيحاً حتى في حربي أفغانستان والعراق، ولكن ذلك ينطبق أكثر وبشكل خاص على سوريا.
ولذلك: فإن عليها التصدي لـ (داعش) بالضرورة وبجميع الوسائل الممكنة. ولكننا لن نحقق ذلك إذا تحالفنا مع الديكتاتور الذي كان أول من سمح لـ (داعش) أن تتشكل، إذا فعلنا ذلك سوف نحقق العكس.
اقرأ:
من الصحافة الألمانية: هنا يتعلم اللاجئون كيف تكون المانيا